بالامس عادت الحركات الاحتجاجية الى شوارع طرابلس مع قطع للطرقات لكن بوتيرة أخف من السابق، وتأتي هذه التحركات ردة فعل على تجاوز سعر صرف الدولار العشرة آلاف ليرة، متزامنا مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، لا سيما اسعار اللحوم والاسماك والمواد الاساسية وكل ذلك في ظل صمت الحكومة والمراجع المسؤولة التي بدت ـ حسب رأي شرائح شعبية واسعة ـ انها تقف متفرجة على انهيار البلاد، وعلى جوع وقهر المواطنين، دون اي مبادرة للجم هذا الانهيار.

تلك التحركات الشعبية الاحتجاجية في الشارع الطرابلسي تنم عن حجم الغضب الشعبي على الطبقة السياسية برمتها، وقد انسحب هذا الغضب على النواب الطرابلسيين والقيادات السياسية، حيث باتت الشكوى تتفاقم في كل بيت وعائلة جراء ارتفاع منسوب الفقر والقهر في المدينة التي كانت مزدهرة وتحولت الى مدينة مزنرة بالبؤس والحرمان.

لا يخفي عدد من الناشطين في هيئات المجتمع المدني ان المواطن الطرابلسي سوف يحاسب قياداته ونوابه في الانتخابات النيابية المقبلة، وان هذا الحساب لا بد منه وسوف يحدث تغييرا في المشهد السياسي الطرابلسي، ويمكن استقراء ذلك من حجم الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المدينة ويصب المتظاهرون العفويون، وليس المستغلون للنقمة الشعبية، جام غضبهم على نواب طرابلس، خاصة في هذه الظروف العصيبة ومنذ تفشي وباء كورونا ،الذي زاد الطين بلة، وجعل الاوضاع تزداد انهيارا...

ويقول ناشط سياسي طرابلسي ان المشهد السياسي المقبل سيكون مفاجأة للجميع ويمكن قراءة المشهد كالتالي وفق احصائية غير معلنة قام بها بضعة شبان جامعيين حيث توصلت الاحصائىة الى نتيجة ان طرابلس المدينة ذات المزاج «الازرق»، فقد انكفأ التيار الازرق كثيرا ويزداد انكفاءا، حيث لم يعد التيار السائد على الساحة الطرابلسية، لا سيما حين وعد الرئيس الحريري الطرابلســيين بالوظــائف وبالمشاريع الانمائية، فذهبت كل هذه الوعود هباء وسدى، وتحولت المدينة الى قرية كبرى مهملة ومحرومة والبطالة تفاقمت وموارد الرزق سدت...

ويقول مصدر سياسي انه اذا كان تيار المستقبل قد خاض معركة انتخابات 2018 في خضم صعب بالكاد تمكن من ايصال ثلاثة نواب ومنهم النائبة ديما جمالي التي آثرت الابتعاد عن الساحة السياسية فاستقالت منها دون استقالة رسمية، فانه في الانتخابات المقبلة بالكاد يستطيع ان يحجز مقعدا واحدا وبصعوبة.

اما على صعيد الرئيس ميقاتي والنائب فيصل كرامي فلكليهما قاعدة شعبية لم تتأثر بالمتغيرات، فللرئيس ميقاتي مؤسسات وموظفين يقارب عددهم الخمسة عشر ألف موظف بين مؤسساته الجامعية والتربوية، ومؤسساته الصحية والاجتماعية، ولهؤلاء رواتب شهرية... ويشكلون قاعدته حيث لا يستطيع الموظف التمرد على مصدر عيشه ورزقه وإن كان بينهم من هو متألم من الفقر والجوع وانخفاض القيمة الشرائية لليرة ولكن عند هؤلاء من يقول «الكحل احلى من العمى»...

اما النائب فيصل كرامي فمن المتعارف عليه ان قاعدة آل كرامي الشعبية بقيت محافظة على ولائها ولم تتغير، رغم تسرب قلة منهم باكثر من اتجاه خلال الاوضاع المعيشية الضاغطة، الا انهم في لحظات الاستحقاق الانتخابي يعرف عنهم التزامهم بالمرشح بكرامي، لكن واقع كرامي الانتخابي يرتبط بشكل التحالفات الممكنة والتي ستحصل غير انه ينطلق من قاعدة شعبية لا يمكن تجاهلها.

وحسب الاحصائيات ان المشهد السياسي في طرابلس سيشهد وجوها جديدا من المجتمع المدني وستتفاجأ الاوساط الطرابلسية باسماء غير متوقعة لان هناك من بدأ يدرس ويمحص في اسماء طرابلسية جديدة لتكون ضمن تحالفات انتخابية تنسف اي تحالف انتخابي تقليدي، ومن باب ان طرابلس جربت الوجوه الحالية، وكانت النتائج غير مرضية، ولا يجوز تكرار هذه التجربة المكررة أصلا، ولذلك لا بد من اختيار وجوه جديدة قادرة أن تحدث تغييرا في الساحة الطرابلسية وتنهض بالوضع الطرابلسي المتأزم جدا، حيث ان النواب الحاليين عجزوا عن استنهاض طرابلس كما عجزوا عن مواجهة السلطة الحاكمة وعجزوا عن انتزاع حقوق طرابلس المشروعة.

وتأمل هذه الاوساط بان تصل الى خيارات مقنعة تعمل جديا من اجل المدينة وليس لاجل المناصب والمكاسب.

وترى الاوساط المحلية ان تيار المستقبل هو الخاسر الاكبر في اي معركة انتخابية نتيجة اهمال متواصل وتجاهل لكل اصوات الطرابلسيين ولان الرئيس الحريري لم يقدم للمدينة على قدر ما قدمه الطرابلسيون له ولتياره منذ العام 2005،حيث كانت دائما طرابلس خزانه البشري غير المنازع.