في زمن الصوم الكبير، يقف اللبناني حائراً ومفكراً بالفوائد الصحية كما المادية للصيام، فاللحوم في لبنان بات الحصول عليها شبه محصور بالميـسورين.

مع تفشي الإحتكار والتلاعب بالأسعار رغم الدعم المزعوم على هذه المواد الغذائية، والذي بات مهدداً، خصوصاً مع تأخر معاملات المصرف المركزي لصرف الأموال اللازمة لكبار التجار، كان لا بد من البحث عن استراتيجيات التأقلم المتاحة في أوقات الأزمة.

فهل النظام الغذائي الذي يعتمد في معظمه على الخضار والنباتات قادر على أن يمد الجسم بالطاقة اللازمة والفوائد الغذائية التي يحتاج إليها جسم الانسان بشكل عام؟

للحصول على الإجابة الكاملة لهذه التساؤلات، قامت «الديار» بالإتصال بدكتورة التغذية المجازة من جامعة الروح القدس الكسليك والمسجلة لدى وزارة الصحة، الدكتورة سينتيا تنكريان مستطلعةً منها على نصائح واستراتيجيات قد تساعد في تخطي هذه المرحلة.

غياب اللحوم بشكل تام مضر بالصحة: ويؤدي إلى التعرّض إلى الكثير من الأمراض

ترى الدكتورة تنكريان أن النظام الغذائي الخالي تماماً من اللحوم (لحم، دجاج، سمك) ليس بنظام صحي، حيث أن الجسم يفقد الطاقة والكثير من الإحتياجات الغذائية في هذا الوضع، فاللحوم تحتوي على فيتامينات بـ ٦ وبـ ١٢ وهي مهمة جداً للدم وتحديداً لغذاء كريات الدم الحمراء، وبالتالي يتوجب على من لا يتناول اللحوم أن يحصل على هذه الفيتامينات كمتممات غذائية أو أن يتناول حصة واحدة على الأقل من هذه اللحوم أسبوعياً.

تعتبر الدكتورة تنكريان أنه ليس هناك من خضار أو حبوب أساسية تمد الجسم باحتياجاته الغذائية كما تفعل اللحوم، حيث يعتمد الأشخاص النباتيون على الفيتامينات والمتممات الغذائية لتفادي فقر الدم ونقص الحديد مما يؤدي إلى أن يصبح معالجة هذا الأمر أكثر كلفة من شراء لحوم مرة أسبوعياً. تستأنف الدكتورة كلامها مؤكدة أن عدم الإستهلاك التام للحوم يعرض صحة الانسان إلى الكثير من المخاطر ويسهم في نقص المناعة.

ليس باليد حيلة أمام الغلاء الفاحش، ولكن؟ نصائح غذائية لأقل اضرار ممكنة

وفيما خص النصائح الغذائية لمحاولات التأقلم مع هذه المرحلة وتخطيها بأقل اضرار ممكنة، تنصح الدكتورة تنكريان بإستهلاك التفاح، الليمون، الموز البلدي كفواكه من الإنتاج اللبناني وبالتالي تكون أسعارها مقبولة. أما فيما يتعلق بالخضار، فإنه من الممكن تناول الطماطم، الخس، الخيار، والحامض من الإنتاج ايضاً على سبيل المثال.ختاماً، تقول الدكتورة تنكريان أنه يمكن التحايل على إستهلاك اللحوم الباهظة الثمن عبر استبدالها بالتونة الأرخص نسبياً على سبيل المثال، وتدعيمها بالبيض، الأجبان والالبان، والحبوب بشكل مستمر.

اما عن أسعار الأجبان المرتفعة، تنصح الدكتورة باعدادها في المنزل عبر شراء حليب البقر وتحويله إلى لبنة وجبنة، وهذا الأمر بات منتشرا بشكل كبير في لبنان كاستراتجية من استراتيجيات التأقلم.

بعد إنفجار الرابع من آب، تعالت صرخات فئة واسعة من اللبنانيين ترفض الإستمرارية باعتبارهم شعبا قادرا على التحمل والصمود، واعتبروا أن صفة المرونة هي بمثابة إهانة وإتهام لهم بانهم شعب ينسى آلامه ويتخطى حقوقه. ما حاولنا عرضه اليوم ليس بهدف غض النظر عن إرتفاع الأسعار، ولكن بهدف إيجاد ولو ملجأ صغير لشعب أنهكه الظلم والفساد، على أمل ثورة جياع تقضي على تجار الهيكل.