مصادر الرئيس المكلف : اذا وافق عون فليتصل بالحريري !

لا موعد للحريري في السعودية... والبخاري لجعجع : لن نتدخل ومُستعدون دوماً للمساعدة ولكن... !

على وقع دولار لامس الـ ١١ الف ليرة، اشتعل الشارع اللبناني من جديد فاستفاق اللبنانيون صبيحة الاثنين على مشهد ذكّر البعض بانتفاضة ١٧ تشرين اذ تقطعت اوصال مختلف المناطق اللبنانية فقطعت الطرقات على مختلف المسالك ولم يقتصر الامر على الاوتوسترادات بل وصل الى الطرقات الداخلية.

صحيح ان عدد المتظاهرين لم يكن كبيرا والمشهد لم يواز من حيث الشكل صورة ثورة ١٧ تشرين لكن حراك الاثنين نجح بشل البلاد واستدعى اجتماعا امنيا ماليا في بعبدا، لعل ابرز ما اتى في مقرراته الطلب من الاجهزة الامنية عدم السماح باقفال الطرقات.

هذه المقررات استتبعت، وبشكل لافت جدا، بكلام نسب لقائد الجيش اكد فيه قدسية حق التظاهر سائلا: ماذا ينتظر المسؤولون ليضيف: لن نسمح بان يكون الجيش مكسر عصا لاحد!

هذا الكلام اللافت بتوقيته، قرأت فيه مصادر مطلعة صراعا واضحا بين بعبدا واليرزة.اذ تعلق المصادر بالقول: لو اراد الجيش فتح الطرقات لما نجح بذلك؟ طبعا كان فعل لان عدد المتظاهرين ليس بكبير اذ لاحظنا عند كل نقطة كان يتجمع قرابة الـ ٤٠ او ٥٠ شخصا وبالتالي الاعداد ليست كما كبيرة كما كانت الحال في ١٧ تشرين.

الا ان اوساط مطلعة على جو اجتماع بعبدا رفضت ما قيل عن صراع بين بعبدا واليرزة واشارت الى ان كلام قائد الجيش سجل قبل اجتماع بعبدا، مؤكدة ان قائد الجيش اكد خلال اجتماع بعبدا ان الجيش يعاني وهو مستهدف ولن يسمح بالمس بالاستقرار.

ولكن لمَ عاد مشهد قطع الطرقات الى الواجهة من جديد وما الرسالة السياسية التي يريد البعض ايصالها وباتجاه من؟ بعبدا او بيت الوسط؟

على هذا السؤال ترد اوساط بارزة من خارج اطار بعبدا وبيت الوسط بان البعض يريد الضغط على الرئيس عون ليسرع عملية تأليف الحكومة فتتشكل كما يريد الحريري وبشروطه الا ان البعض الاخر يريد ايضا الضغط باتجاه الحريري كي يتخذ قراره سريعا فيحسم خياراته: فاما يشكل وفق ما يتم التوافق عليه بين مختلف المكونات السياسية او يعتذر خوفا من الفوضى !

لكن وعلى الرغم من مشهد الاثنين فالحريري لا يزال يواصل زياراته الخارجية من دون ان تنجح اي دولة حتى الساعة سواء فرنسا او مصر او الامارات بتأمين موعد له في السعودية.

وفيما عادت مصادر مطلعة على جو حراك اللواء عباس ابراهيم لتؤكد عبر الديار ان اللواء ابراهيم حمل مبادرته بقبول الرئيس عون بحكومة من ١٨ وزيرا بلا ثلث معطل شرط ان تكون الداخلية من حصته وان يسمي ٥ وزراء من ضمنهم الطاشناق للحريري الذي كان قبل به قبل ان يعود ويرفضها، علقت مصادر مقربة من الحريري عبر الديار بالقول: اذا كان الامر كذلك لمَ لا يبادر عون فيتصل بالحريري ليبلغه ذلك رسميا؟

اما عن تلويح رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب بالاعتكاف، فتؤكد المصادر المقربة من الحريري بانه غير منسق مع رؤساء الحكومات السابقين او مع الحريري وتعلق بالقول: «ليش هوي شو عم يعمل هلق؟» لتضيف: «يبدو ان دياب لم يجد ما يفعله بالوقت الضائع فتحرك عبر التهديد».

وبانتظار عودة الحريري من الخارج لافتة كانت الزيارة التي قام بها السفير السعودي لمعراب في اول زيارة له لمسؤول رسمي. فلم معراب؟

على هذا السؤال ترد مصادر القوات عبر الديار بالتأكيد بان زيارة السفير السعودي وليد البخاري هي طبيعية وهي اتت انطلاقا من العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين القوات والمملكة، موضحتا ان النقاش خلالها شهد على تقييم شامل وعميق لمجمل التطورات اللبنانية.

وفي هذا السياق، اشارت مصادر مواكبة للزيارة بان السعودية لا تزال تعتبر رئيس حزب القوات سمير جعجع الطرف الاكثر التزاما بروحية ١٤ اذار كما ترى القوات فريقا منسجما مع ذاته. ولكن هل ستشمل لقاءات البخاري قيادات سابقة في ١٤ اذار؟ نسال المصادر فترد : نعم فهو قد يقوم بجولة تشمل الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وغيرهما.

وفي هذا الاطار تمكنت الديار من الحصول على معلومات تفيد بان جعجع سأل، خلال الاجتماع، السفير السعودي عما اذا كانت المملكة لا تزال مستعدة للانخراط بمساعدة لبنان فاتى جواب الدبلوماسي السعودي بان المملكة مستعدة دوما لمد يد المساعدة للبنان والدليل ان السعودية كانت متواجدة في المؤتمر الذي عقده الرئيس الفرنسي من اجل لبنان وساعدت بقرض، لكن ما يهم المملكة اليوم؛ بحسب البخاري، هو ان تتعامل مع دولة تمتلك قرارها السيادي.

معلومات الديار تكشف ايضا ان ما فهمه جعجع من البخاري ان السعودية غير مستعدة راهنا للتدخل بملف لبنان، وهي بدلت قواعد العلاقة مع لبنان ففيما كانت سابقا قائمة وفق علاقات الدول الشقيقة وعلى اساس العاطفة تحولت اليوم للعقلانية وبالتالي باتت المملكة تزن هذه العلاقة في ميزان مصالح الدول.

وفي هذا الاطار، كشفت اوساط بارزة للديار بانه وعلى عكس ما قيل فالسعودية لن تعطي موعدا قريبا للحريري لزيارة المملكة رسميا، مذكرة بما اتى على لسان الحريري في بيانه الاخير عندما قال : انه لا ينتظر اي دولة لا السعودية ولا غيرها!

وامام كل ما تقدم يبقى السؤال الاساس: هل من حكومة قريبة؟

هنا تختم مصادر بارزة بالقول : لا شيء يبشّر خيراً والحكومة معلقة!