في ظل الفوضى المستشرية في قطاع المواصلات واسعار المحروقات الغير ثابتة والآخذة في الارتفاع مع أحاديث وإشاعات عن إمكانية وصول سعر تنكة البنزين إلى حدود المئة ألف ليرة لبنانية في حال أزيل الدعم، كان لا بد من الوقوف على مصير هذا القطاع وأمام ماذا ينتظر المواطن وسائق التاكسي معاً.

كيف هو الواقع فعلاً؟ ومن هو الضحية الحقيقية للأزمة التي تعصف بلبنان في هذا القطاع؟؟ وماذا عن دور الدولة في التدخل الإيجاد الحل الناجع والعادل ولتدارك المزيد من الإنفجار الإجتماعي؟ للحصول على الإجابات الشافية قامت «الديار» بالتواصل مع رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان السيد بسام طليس.

وقال عما إذا قد تكون عدادات التاكسي حل من الحلول المطروحة في قطاع المواصلات ، يرى السيد طليس أن تجربة عداد التاكسي في لبنان وتحديداً تاكسي المطار لم تكن ناجحة وأن هكذا مشروع لن يكون الحل الأمثال لمواجهة المشاكل الحالية.

يعزي فشل هذه التجربة إلى الفوضى التي رافقتها فيما خص الصيانة وشراء القطع والتسعيرات المختلفة والغير ثابتة. يستطرد السيد طليس معبراً عن تفضيله للتعرفة على العداد كونها تخضع أكثر لسلطة الدولة ويمكن لجمها أو السيطرة عليها إلى حد ما، كما أنه يراها أكثر عدلاً إذا أن تحديدها يخضع الى ١٧ عنصر يتم دراستهم بشكل مفصل بهدف وضعها وتعديلها.

ويشكو طليس ما آلت إليه الأمور الاجتماعية والاقتصادية في لبنان وكيف انعكست بشكل سيئ جداً على المواطنين عموماً والسائقين خصوصاً. تم تغيير التسعيرة صيف العام الماضي، ومن ثم تم تعديلها مرة أخرى منذ بضعة أيام بشكل استثنائي مع زيادة بنسبة ٣٠ ٪، بهدف حماية السائقين من تآكل مداخيلهم خصوصاً وأنهم مضطرين إلى دفع تكاليف صيانة سياراتهم كأعباء إضافية عليهم دوناً عن غيرهم، ورغم كل ما تم ذكره لم نتمكن من تأمين الرضا والراحة للسائقين ولا للمواطنين.

أما عن أساس المشكلة، فيقول ان السبب إلى غياب خطة نقل واضحة لدى الحكومة، ويتابع: «قمنا بإعداد خطة نقل شاملة عام ٢٠١١ بالتعاون مع وزارة الأشغال ومع خبراء محليين وأجانب، وتقدمنا بها إلى مجلس الوزراء لدراستها، ولكن لم يقم أحد بإدراجها على جدول الأعمال ولو لمرة واحدة وبقيت في أدراج المجلس الوزاري».

ودعا طليس الدولة إلى تبني خطة النقل هذه، وإلى إطلاق نقاش هادئ، هدف، وموسع حول هذه المشكلة الإنصاف المواطنين والسائقين معاً، كما كشف الستار عن نقاش يدور في الكواليس مع كبار المسؤولين عن أهمية حماية قطاع المواصلات في حال إتخذ القرار برفع الدعم عبر إيجاد الية ما تعفي السائقين من ارتفاع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم، في حال حصوله كي لا يضطروا إلى رفع اضافه للتعرفة.

إذاً وفق طليس، فإن الحلول تبدأ في خطة النقل المنسية، والتي قد تمكننا في وقت لاحق من الحديث عن عدادات التاكسي وغيرها الكثير من الأمور التي تبدو كالكماليات في هكذا أوضاع.

مخجل أمر هذه الدولة، فهي توفر للصحفيين مواد دسمة باستمرار للتحدث عن تقصيرها واجحافها بحق مواطنيها. إن وجود خطة نقل شاملة وجاهزة في أدراج مجلس الوزراء لاكثر من ١٠ سنوات انما هو أمر مخزٍ ومشين. وكما أي موضوع أخر، نختم بالسؤال عن مكان الدولة الغائبة كلياً عن الأساسيات والمسلمات لناحية الخدمات الأساسية الواجب توافرها في أي بلد أو أي كيان يطلق على نفسه وصف الدولة.