تجزم مصادر نيابية مواكبة لحركة تأليف الحكومة المعلّقة اليوم على المبادرة الروسية، بأن تقاطعاً جزئياً قد حصل ما بين طرح الرئيس إيمانويل ماكرون للحل الحكومي، وما بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تمّت مناقشته في الأيام الماضية أولاً مع فريق رئيس الجمهورية ميشال عون وعبر موفدين إلى موسكو، وثانياً في اللقاء الأخير الذي جمع الوزير لافروف والرئيس المكلّف سعد الحريري في أبو ظبي، حيث تكشف المصادر عن دخول روسي مباشر على خط المساعي الجارية على المستوى الداخلي اللبناني، ولكن مع تعارض واضح للطروحات اللبنانية التي حملتها المبادرات الثلاث التي لم تنجح إلى اليوم في فتح كوّة في جدار الأزمة الحكومية.

وبالتالي، تقول المصادر النيابية، أن الموقف الروسي الذي كان إلى وقت قريب، يمتنع عن التدخل في الخلافات السياسية الللبنانية ويدعم التسوية بشكل عام، قد شهد تحوّلاً في الآونة الأخيرة تمثّل بتوجيه نصيحة «قوية» إلى كل القوى السياسية المعنية بعملية تأليف الحكومة، وتقضي بالإسراع في التأليف وفي التسوية بشكل خاص، وذلك بعيداً عن أية شروط وشروط مضادة، ساهمت إلى اليوم في ضرب كل محاولات تقريب وجهات النظر بين الرئيسين عون والحريري على مدى الأشهر الماضية.

ومن ضمن هذا السياق، يندرج بيان وزارة الخارجية الروسية بالأمس، والذي ركّز على تحديد موعد للتسوية على أن يكون قريباً من أجل بدء عملية المعالجة لاجتياز الأزمة الإجتماعية والإقتصادية أولاً، وعلى إطلاق تصوّر لطبيعة الحكومة القادرة على تنفيذ هذه العملية ثانياً، وعلى التلاقي مع المبادرة الفرنسية الداعية إلى تأليف حكومة مهمة، ولكن مع إضافة صفة التكنوقراط على وزرائها ثالثاً، ومن دون التطرّق إلى عدد الوزراء في الحكومة العتيدة رابعاً، مما يبقي باب النقاش مفتوحاً بين الأطراف المعنية بعملية التأليف.

وبرأي المصادر النيابية نفسها، فإن لقاء الحريري ـ لافروف، قد شكّل محطة في الحراك الديبلوماسي الهادف إلى تسوية الأزمة اللبنانية، وليس فقط الأزمة الحكومية، خصوصاً وأن أصداء الموقف الروسي، تردّدت بقوة في الكواليس السياسية والحزبية في بيروت، مما أدّى إلى عملية خلط أوراق واسعة النطاق، ومن الممكن أن تؤدي إلى رسم لوحة جديدة للمشهد السياسي المحلي، قوامها تحديد مساحة الإلتقاء ما بين الأطراف المتخاصمة، وذلك بغية إنقاذ الجميع من الغرق في الفوضى، إذ ما من رابح على الصعيد السياسي اللبناني، فيما لو وقع لبنان في الفوضى وانهارت مؤسّسات الدولة.

وبناء على هذه المعطيات التي تنقلها المصادر النيابية عن مشاركين في اجتماع أبو ظبي الأخير، فإن أي طرح كان يتم بحثه أخيراً بالنسبة لتأليف حكومة تضم اختصاصيين أو سياسيين، أي صيغة التكنو ـ سياسية لم يعد مطروحاً اليوم، بدلالة الحديث الروسي عن حكومة تكنوقراط قادرة على الإسراع في اجتياز الأزمة الإجتماعية، وفي مواجهة كل المشاكل التي يواجهها لبنان على الصعيدين الداخلي والخارجي.