لأن التراجيديا السورية، وقد تكون التراجيديا اللبنانية رديفاً لها، باتت أشد هولاً من أن نبقى في لامبالاتنا، ومن أن نبقى بأقنعتنا الزجاجية، وبوجوهنا الزجاجية. وقد علمنا ما قاله سيرغي لافروف في الدوحة : مصير سوريا مصير... الشرق الأوسط!!

أين هي وزارة الاعلام في سوريا لتجعل أنين دمشق، وأنين القامشلي، وأنين دير الزور، وأنين كل طفل في سوريا، يزعزع تلك الديناصورات التي تواطأت مع السلطان العثماني، ومع يهوذا «الاسرائيلي»، ومع نيرون الأميركي، لكي تتحول سوريا الى جثة، بقانون قيصر، وبغير قانون قيصر الذي وقف من وقف وراءه، من الأشقاء (أجل الأشقاء) العرب.

هل من أحد منكم يعلم من هو وزير الاعلام؟ وهل رأى أحد منكم وجهه، ليقول للدنيا متى كان السوري يلهث وراء رغيف الخبز، وكانت حوران وحدها اهراءات روما، ومتى كان يقف في الطابور من أجل تنكة مازوت تقي أطفاله هول الصقيع، فيما نفط العرب يذهب اما لحفر المقابر للعرب، أو لساقي شهرزاد؟ لكأننا نتحدر من ساقي شهرزاد...

متى قتل العرب غير العرب، ومتى كان خنجر العربي ينغرز في ظهر غير العربي، ومتى كانت أسنان العربي تنهش لحم غير العربي؟

أيها الرئيس بشار الأسد الذي ندرك مدى آلامك، ومدى معاناة الأيام المستحيلة، والليالي المستحيلة، ان سوريا بحاجة الى الكلمة المتوهجة، الصارخة، المدوية، التي تزلزل كل تلك الجدران البشرية، لا الى اعلام النعامة، وفي سوريا الأدمغة الفذة، والأقلام الفذة. أن يكون الى جانب الديبلوماسية الرائعة الاعلام الرائع...

هذه سوريا أدونيس، وسوريا نزار قباني، وسوريا عمر أبي ريشة، وسوريا محمد الماغوط، وسوريا بدوي الجبل، وسوريا حنا مينا (وعمالقة الدراما). دائماً الخط الأول في دحر البربرية، بربرية الحاخام أم بربرية الخليفة.

كلبناني، أسأل ماذا كان حل ببلدنا لولا الأداء الأسطوري للجيش السوري في التصدي للأقدام الهمجية.

لا نسأل ما كان حل بالآخرين الذين ذهبوا بالتواطؤ الى حد بيع عظام صلاح الدين، وعظام يوسف العظمة، وعظام عبد الرحمن الكواكبي، وعظام زكي الأرسوزي، وعظام ابراهيم هنانو، وحتى عظام محيي الدين بن عربي. تلك المليارات من أجل أن يتحقق حلم تيودور هرتزل باقامة الهيكل الثالث بجماجم السوريين.

حين يكون جارنا التركي، شقيقنا التركي، بعدما كان رجب طيب اردوغان يقول لبشار الأسد «يا أخي...»، هو الثعبان الذي حاول أن يقدم سوريا، بعد الاستيلاء عليها، هدية الى بنيامين نتنياهو لقاء صفقة تكاد تكون نسخة عن «صفقة القرن».

لماذا يفترض أن يكون ذلك الديكتاتور الذي زج بآلاف الضباط، وآلاف القضاة، وآلاف الأكاديميين، وآلاف الاعلاميين والمثقفين، في المعتقلات، شريكا في صياغة الحل السياسي، ومعه النيوانكشارية التي وضعت ظهرها للايجار أمام الأباطرة، وأمام أنصاف الأباطرة.

هذا اذا أغفلنا رعايته (رعاية الأب) «لتنظيم الدولة الاسلامية» (داعش)، ولـ«جبهة النصرة»، قبل أن يقول سيرغي لافروف لمولود تشاووش أوغلو ان هذه الورقة قد باتت خارج اللعبة...

لماذا يفترض بـ«الاخوان المسلمين»، كبضاعة بالية، أن يكونوا في السلطة في سوريا، في حين يغازل اردوغان الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اذ خلعهم بالدبابات، دفنهم الى يوم القيامة؟

ذروة الزبائنية السياسية، والزبائنية الاستراتيجية، حين نراه يتراجع أمام نظيره المصري، ونظيره الفرنسي، بعدما أطلق توصيفات مهينة في وجه هذا الأخير، كادت أن تشعل الحرب بين فرنسا وتركيا.

في الدوحة، قال لافروف كلاماً، في منتهى الشفافية، وفي منتهى الفاعلية، حول ما ينتظر المنطقة اذا ما بقي التلاعب بالخارطة السورية، وبلقمة العيش السورية، لننتظر، حتماً، تغيراً تدريجياً في المشهد، لتبقى سوريا الدولة، والنظام، والدور...