في زمن يعيش فيه كل اللبنانيين شتى انواع المحن من وباء يفتك بالمواطنين مرورا بازمة اقتصادية ومالية وصولا الى حالة من الفلتان الامني تسببت بكثير من السرقات المختلفة وولدت هواجس كبيرة لدى الناس..

صحيح ان اللبنانيين عانوا على مدى عقود من الازمات السياسية نتج عنها اثارة للفوضى في بعض المناطق، وكان لطرابلس الحصة الكبرى منها، حيث اندلعت معارك وجولات عنف في عدة احياء طرابلسية اشدها كان بين منطقتي التبانة وجبل محسن.

وصحيح ان من تزعم هذه الجولات من قادة المحاور يؤكدون في مجالسهم الخاصة ان الزمن لن يعود الى الوراء، بعودة هذه المناطق الى العنف من جديد. لكن جوهر هذا الكلام يظهر كأنه في مكان وما يجري على ارض الواقع في مكان آخر، بحيث ان ما تشهده منطقة التبانة واحياء البداوي وغيرها من الاحياء الشعبية يوحي ان وضع المدينة الامني بات مقلقا للغاية ومظاهر التسلح التي تبدو للمتابعين عند وقوع اي اشكال تؤكد ان هذه المناطق على فوهة بركان قابلة للاشتعال في اي لحظة.

لكن السؤال الابرز الذي يطرح في الاوساط الطرابلسية، حول السلاح المتفلت في المدينة لكنه حتى الساعة لا يشكل خطرا وان بدا عند اي اشكال او مناسبة اجتماعية ظهوره بطريقة تؤكد سقوط هيبة الدولة لاسباب كثيرة ابرزها، الانقسام العمودي بين قوتي ١٤ و ٨ آذار وعادت هذه القوى الى حجمها الطبيعي من تيارات واحزاب.

واوضحت هذه الاوساط ان المعارك الدموية السابقة نشبت اثر الانقسام الكبير في البلد عام ٢٠١١ بعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتولي الرئيس ميقاتي مكانه فجاء الرد سريعا من قلب مدينة طرابلس التي تحولت الى متاريس ومحاور. اما اليوم فان ما تشهده المدينة من حالة تفلت للسلاح فانها غير منظمة بمعنى ان المدينة تشهد غزوا استخباراتيا وسياسيا من دول اقليمية وحديثي السياسة يريدون سحب السجادة من تحت القوى السياسية التقليدية بمد بعض الشبان بالسلاح والذخيرة.

وتكشف الاوساط ان بعض الشبان ممن حصلوا على السلاح باعوه في السوق السوداء بسبب تقصير قياداتهم الجديدة عن دفع الرواتب ما خلق حالة من الفوضى وتساؤلات عديدة حول الجهات التي تستغل هذه الازمة لشراء هذه الاسلحة ولمصلحة من؟!..

واكدت الاوساط ان كل ما يمكن ان تشهده طرابلس وخصوصا الاحياء الشعبية هو اشكالات فردية واي حديث عن معركة كبيرة داخلية لن يحصل لكن المخاوف الكبيرة هو دخول قوى اقليمية على الخط تجعل من طرابلس ملعبا جديدا لها حينها لا يمكن القول الا اننا اصبحنا في قلب النار لكنها ستلتهم الجميع.

واكدت الاوساط ان وضع طرابلس على الشكل التالي، سرقات يومية من سيارات ومحلات وبيوت ونشل المواطنين في ساحات المدينة في اوج النهار وسرقات املاك عائدة للبلدية من اغطية قنوات واسلاك وغيرها من السرقات. وسرقات مختلفة للمواطنين خلال تجولهم في السيارات الامر الذي ادى الى تراجع الحركة ليلا بشكل لافت خوفا من عمليات سطو تؤدي الى قتل صاحبها ربما لا يحمل اكثر من عشرة الاف.

حتى ان عمليات سرقات سيارات حصلت في النهار على غرار ما حصل منذ ايام في محلة الضم والفرز حين كان احدهم يركن سيارته ففوجيء بمسلحين على متن دراجة نارية يضع احدهما المسدس برأسه ويدفعه خارج السيارة وينطلق بها..

ايضا تكاد لا تمر ليلة دون اطلاق نار عشوائي او القاء قنبلة كما حصل ليل امس الاول عند دوي انفجار قنبلة القيت على مبنى بلدية الميناء من مجهول على دراجة نارية، حتى باتت الدراجات النارية احدى اهم وسائل التنقل لمسلحين يتجولون ليلا، او يعترضون سيارات، وكل ذلك بغياب المراقبة والمتابعة الامنية او العمل على الحد من تفشي ظاهرة الدراجات النارية غير الشرعية في المدينة.

واقع طرابلس المأزوم على كل المستويات من بدء اقفال محلات كبرى بسبب سعر الدولار الفاحش، الى الوضع الامني المقلق بات يحتاج الى خطة امنية جديدة سريعة تضع حدا لما تشهده المدينة من مؤشرات مقلقة للغاية.