تشغل بال الطرابلسيين حاليا مسألة تتعلق بالمواد الغذائية والاستهلاكية في محلات السوبرماركت الكبرى والمحلات الصغرى، وهي محور اهتمامهم وحديثهم اليومي مع علامات استفهام كبرى حول دول السلطات الرقابية والاسباب التي تترك بعض التجار يتلاعبون بلقمة عيش المواطن...

وفي ظل ذلك تستمر المظاهرات وقطع الطرقات المذلة لابناء الشمال والتي تقصم ظهر الفقير الذي يسعى خلف رزقه اليومي.

فماذا يجري في محلات السوبرماركت وهل صحيح ان هناك عصابات تسحب المواد الغذائية منها لبيعها خارج البلاد!؟...

خلال جولة صغيرة على بعض محلات السوبرماركت في طرابلس يبدو لافتا للانظار ان هذه المحلات ما عادت كما كانت قبل اشهر حيث كان يرتادها المئات لشراء حاجياتهم، اما اليوم فالسؤال الاول الذي يطرح على العاملين «اين السلع المدعومة» ليصطحبه الى اخر الرواق ويشير الى ستاند صغير بالقول «هذه هي البضاعة المدعومة» ليقف الزبون محتارا بالقول «لا يلزمني منها شيئا».

باختصار فان كل المحلات المخصصة لبيع المواد الغذائية وكذلك السوبرماركت فانها ترمي المسؤولية على نقابة اصحاب السوبرماركت حيث اعتبرت مصادر متابعة ان كل المحلات في طرابلس لم يصلها ايا من البضاعة المدعومة باستثناء بعض اكياس المعكرونة والبرغل واكياس القهوة والملح وباعداد قليلة لا تلبي حاجة عشرة مواطنين فكيف هي الحال وهذه الاكياس تصل اسبوعيا وكل الزبائن تسأل عن السلع المدعومة وتتهم اصحاب السوبرماركت بانهم يخزنون البضائع المدعومة لبيعها لاحقا باسعار مرتفعة.

لكن الحقيقة عكس ذلك يقول الحاج احمد صاحب محل في ابي سمراء حيث اكد ان محله الصغير لم ينل ايا من السلع المدعومة وان المسؤولية تقع على نقابة السوبرماركت التي قدمت لاصحاب السوبرماركت الضخمة كميات كبيرة من المواد المدعومة ربما لانها «من العب للجيبة».

اما المواطنون فانهم يرون ان لبنان بلد المحاصصة الطائفية والمذهبية فهل يعقل ان يكون غير ذلك في توفير السلع المدعومة للكل، واكد احد المواطنين ان الفقراء يشترون حاجاتهم من اقرب محل لمنزلهم وغير ميسر لهم الوصول الى السوبرماركت الكبيرة والضخمة لانها تقع في ضواحي المدينة وتحتاج الى سيارة للوصول اليها.

وآخر قال انه كان حريا توفير السلع المدعومة في المحلات الصغيرة الفقيرة وليس العكس خصوصا ان الجميع يعرف ان السوبرماركت الضخمة نادرا ما يتسوق منها الفقراء في الوقت الذي يجد فيها المتسوقون اصنافا عديدة ومتنوعة مدعومة من الحكومة اللبنانية.

اما الحديث عن عصابات تقوم بسحب البضائع المدعومة من محلات السوبرماركت بهدف تهريبها خارج البلاد فاكدت مصادر محلية ان هذا الكلام لا يمت للحقيقة باية صلة، وان الحقيقة ان هذه البضائع لم تصل اصلا الى محلات السوبرماركت ليعاد سحبها من جديد فاصحاب هذه المحلات تمنع المواطنين شراء اكثر من سلعة واحدة والسؤال كيف يمكن لهذه العصابات ان تجمع السلع وتهربها في وقت يقف المتسوقون في الطوابير للحصول على سلعة واحدة مدعومة لذلك فان حقيقة اختفاء هذه السلع هي انها لم توزع الا كميات قليلة منها على محلات السوبرماركت الكبيرة وتهريب الباقي حتى قبل توزيعها وهي في عهدة التجار الذين ربحوا مرتين الربح الاول من الحكومة بدعم بضاعتهم والربح الثاني بعد تهريبها الى الخارج وبيعها بالدولار الاميركي.