السفير السعودي لعون : انت رجل حكيم ووفيّ ... ولا يعنينا أسم الرئيس !

بعدما كانت الديار اول من كشف في ١٢ اذار عن زيارة قام بها موفد رئاسي (هو مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي) الى السفير السعودي وليد البخاري في مقر السفارة، سائلة في حينه عما اذا كانت جهود فتح صفحة جديدة بين بعبدا والمملكة ستتكلل بزيارة يقوم بها السفير السعودي وليد البخاري الى بعبدا، تأكد بعد حوالى الاسبوع صحة ما نشر.

فها هو السفير السعودي وليد البخاري يحطّ امس في بعبدا بتوقيت يحمل اكثر من رسالة سياسية باكثر من اتجاه، ولا سيما ان زيارته اتت بعد انقطاعه عن الزيارات الى بعبدا منذ عام 2019 وتحديدا في ١٥ ايار ٢٠١٩ حيث زار القصر يومها كسفير ثم في 19 حزيران ٢٠١٩ التي كانت زيارته الاخيرة للقصر الجمهوري مع وفد مجلس الشورى السعودي برئاسة رئيس الحكومة السابق تمام سلام.

فكيف تمت الزيارة وماذا حمل البخاري الى بعبدا؟

في الشكل، وخلافا لما تردد من ان رئيس الجمهورية طلب اول من امس لقاء السفير السعودي فلبى الاخير امس؛ تكشف معلومات خاصة للديار بان الدعوة لم توجه بالامس للبخاري انما حملها جريصاتي معه الاسبوع الماضي عندما التقى السفير في بادرة حسن نية تجاه المملكة لاقتها الاخيرة بالمثل.

اللافت ايضا ان توقيت تلبية الزيارة من قبل السفير السعودي هو الذي اختاره وهو الذي حدد موعده ليكون الثلاثاء (اي امس) في الرابعة والنصف.

قد يكون الموعد الذي حدده السفير (الثلاثاء) عاديا للبعض لكن القارئ جيدا في خلفيات التطورات السياسية يدرك تماما ان هذا التوقيت لزيارة بعبدا اتى بعدما تفجر الخلاف الحكومي بين بعبدا وبيت الوسط بعد حرب الاوراق والبيانات التي انتجتها زيارة الرئيس المكلف الى بعبدا الاثنين اي قبل يوم واحد من زيارة البخاري.

اما التوقيت في الرابعة والنصف فاتى ايضا تزامنا مع الاجتماع الذي عقده رؤساء الحكومات السابقون امس في بيت الوسط لتأكيدهم على دعمهم ووقوفهم خلف الحريري ولا سيما ان البعض رأى انه بات وحيدا بالمعركة بعيد مواقف كل من امين عام حزب الله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

بعد التوقيت اللافت اتى المضمون اللافت ايضا اذ خرج السفير السعودي بعد اللقاء ليصرح من على منبر القصر الجمهوري، وهو عادة لا يصرح، فيؤكد عبر بيان مكتوب ومعدّ سلفا، على وجوب تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب اللبناني.

صحيح ان البخاري رفض الاجابة على اي سؤال صحافي ولا سيما الموقف الحقيقي للمملكة من رئاسة الحريري للحكومة المقبلة وما اذا كان الاخير حائزا على ضوء اخضر سعودي، لكن ما تمكنت الديار من الحصول عليه من مصادر مطلعة على جو اللقاء يؤكد ان البخاري استمع مطولا لشروحات الرئيس عون عن خلفيات الازمة الحكومية وهو اكد ان المملكة غير معنية بالشخص الذي سيؤلف الحكومة انما بان تتشكل حكومة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.

وفي هذا الكلام، اشارة واضحة بحسب المصادر الى ان المملكة لا تهتم لان يكون الحريري هو رئيس الحكومة لا بل لا تدعمه كما كانت تفعل بالسابق.

اكثر من ذلك تكشف مصادر بارزة للديار بأن السفير السعودي توجه الى رئيس الجمهورية بالقول: «انت رجل حكيم ووفي».

هذه العبارة التي قرأت فيها اوساط متابعة دلالات كثيرة تعيدك الى الازمة التي مر بها الحريري في السعودية يوم استقال في ٤ تشرين الثاني 2017 معلنا الاستقالة من المملكة، والسفير البخاري اراد عبرها بحسب الاوساط بتوصيفه عون بالحكيم والوفي الاشارة غير المباشرة الى تلك الحادثة ليؤكد على مدى وفاء عون الذي وقف الى جانب الحريري يومها، غامزا عبر كلامه هذا، من قناة الحريري.

كما تكشف معلومات الديار بان البخاري ابدى خلال اللقاء الذي دام ٤٠ دقيقة، ترحيبه بالبيانات التي بدأت تخرج بمواقف رسمية اي عبر وزارة الخارجية اللبنانية لتؤكد على ادانة لبنان للاعتداءات التي تطال السعودية ولاسيما المنشآت المدنية والمدنيين وهو رأى بذلك خطوة ايجابية من لبنان.

مصادر الرئاسة الاولى وتعليقا على الاخبار التي تسارعت من قبل البعض الذي يدور بفلك المستقبل للتأكيد بان الزيارة فقط اتت بروتوكولية بعدما طلب عون ذلك فلبى السفير لياقة؛ ابدت عبر الديار اسفها لمحاولات البعض تشويه وتخريب ما يحصل من محاولات لترميم العلاقة مع دولة شقيقة تربطها بلبنان علاقات تاريخية ولا سيما ان وجودها الى جانب لبنان بهذه المحنة ضروري.

المصادر ذاتها اكدت ان ما حصل بالامس وزيارة السفير السعودي من شأنها ان تفتح صفحة جديدة مشددة على عمق العلاقات بين لبنان والمملكة.

اما على خط بيت الوسط، فكشفت معلومات خاصة للديار بان الرئيس المكلف ومعه رؤساء الحكومات السابقين تفاجاوا بتوقيت زيارة البخاري الى بعبدا وبالتالي شكلت هذه الزيارة مفاجاة لحد الصدمة لدى البعض في بيت الوسط ولا سيما انها اتت بعد زيارة الحريري الاخيرة الى بعبدا والتي خرج بعدها ليشنّ هجوما على الرئاسة الاولى متمسكا بمواقفه.

اما في المضمون، فرأت اوساط بيت الوسط عبر الديار بان الزيارة لم تحمل جديدا من حيث المواقف المعروفة للمملكة والتي ترددها دوما من اعادة التأكيد على اتفاق الطائف ووجوب عدم التدخل بشؤون الدول الاخرى وتطبيق قرارات مجلس الامن.

امام كل هذه التطورات ماذا سيفعل الرئيس المكلف؟ نسأل مصادر مقربة منه فترد: الامور في المنطقة تتبدل بسرعة، علينا الانتظار اذ لا افق راهنا لحلحلة ممكنة «ويبدو ان الازمة الحكومية دخلت بالمعمعة الاقليمية» لتضيف: الوقت الحالي هو لان ياخذ ما حصل اخيرا مجراه بضعة ايام على ان تتبلور بعدها المواقف!