فتح دور الحضانة دونه مخاطر... والاهالي يُطالبون وزارة الصحة بالتدخل

كان لافتا ان كل توجيهات وزارة الصحة العامة للحد من انتشار كورونا لم تتسم بالشمولية اللازمة لمختلف الشرائح الشعبية وبالمسؤولية اللازمة، بسبب التغاضي عن اكبر مصدر للعدوى وهم الاطفال الذين غالبا يحملون هذا الوباء دون عوارض، وبدورهم ينقلون هذا الوباء الخبيث الى من يحيط بهم خصوصا كبار السن واصحاب الامراض المزمنة.

رغم ذلك قررت لجنة التعبئة العامة  السماح لدور الحضانة باعادة افتتاح مراكزها مع الالتزام بان لا يتجاوز الحضور ٥٠٪ وكأن من يحضر من الاطفال يعيشون في عزلة دون مشاركة مع من حضر من اطفال آخرين ،او كأنهم لا يتفاعلون مع المربيات في الحضانة ما يعني انهم في سجن انفرادي.

اما الحقيقة فان دور الحضانة هي اكثر الاماكن التي يحتك الاطفال فيها مع بعضهم، وكذلك مع المربيات سواء كان الحضور النصف او اقل، وربما كان الحضور من الاطفال لا يتجاوز العشرة اطفال. فحتى هذا العدد كفيل ان يتفاعل مع بعضهم البعض ومع مربياتهم بمعنى ان العدوى ستكون مداورة بحيث تنتقل الى كافة عائلات الاطفال

فقد شهدت طرابلس في الايام الاخيرة ارتفاع الاصابات بكورونا لاسباب يعتبرها البعض انها جاءت بعد انتهاء حالة التعبئة، لكن في الحقيقة ان الجميع يعرف ان طرابلس المدينة الوحيدة التي لم يلتزم اهلها بالتعبئة العامة، الا فيما ندر بعض المحلات والمؤسسات التجارية اما فيما تبقى فان كل طرابلس مفتوحة وليس من يلتزم بكمامات وتباعد اجتماعي، بل الغالبية يمارسون حياتهم الطبيعية كالمعتاد...

ورغم ذلك كانت الاصابات تتراوح يوميا بين خمسين وستين اصابة اما في الايام الاخيرة فقد ارتفعت هذه الارقام ووصلت الى اكثر من ٢٢٠ اصابة في اليوم الواحد، كما ارتفعت نسبة الوفيات حيث كانت تتراوح بين حالة او اثنتين اما مؤخرا فقد ناهز عدد الوفيات في اليوم الواحد سبع حالات يوميا.

تكشف اوساط طبية ان ما تغير في المدينة هو دور الحضانة التي فتحت ابوابها، وفي حال فتحت بعض المدارس ابوابها سيكون كارثيا لان الطلاب الصغار سينقلون العدوى لعائلاتهم.

لذلك المطلوب من المواطنين التسجيل على منصة اللقاح خصوصا ان نسبة كبيرة منهم يرفضون التلقيح ويخشونه، او يستهترون به وغير مبالين، ولذلك فان نسبة الملقحين في طرابلس والشمال لم تتجاوز حتى اليوم الواحد بالمئة وفي احسن الاحوال اذا تفاءلنا الاثنين بالمئة، حيث لوحظ ان المئات من الفئات العمرية التي تتجاوز الـ٧٥ سنة لم يتلقحوا لغاية الآن...

ومع قرار تمديد التعبئة العامة ستة أشهر والاقفال التام ثلاثة ايام في الاعياد، فإن واقع الحال في طرابلس انها تبدو غير معنية بهذا القرار، فهي المدينة التي اقفلت محلاتها ومقاهيها، فيما كانت تفتح ابوابها سرا، بلامبالاة بالصحة العامة وبحماية الناس، والالتزام بالكمامات ضئيل، في ظل غياب كلي للمراقبة والمحاسبة وسط استهتار وغياب الوعي والمسؤولية، الامر الذي يؤدي الى تفاقم العدوى وانتشار الاصابات...

فكيف سيكون الحال في دور الحضانة ولدى الاطفال الذين سيكونون مصدر انتشار للوباء في موجته الثالثة والاخطر حسب رأي العلماء والاطباء...

وتقول اوساط طرابلسية تعمل في الحقل العام ان طرابلس لم تعد قادرة على تحمل اقفال عام آخر، وفي الوقت نفسه تعيش تحت مخاطر تفشي الوباء الذي بات يطرق معظم ابواب العائلات ويزيد من مخاطر الموت نتيجة وصول المستشفيات الى ضفاف العجز، بينما لا يزال اهل المدينة ينتظرون انجاز انشاء المستشفى الميداني،ويتطلعون الى تدابير يتوقعونها من وزير الصحة العامة بايلاء عناية استثنائية لطرابلس تحديدا بعد ارتفاع كبير لعدد المصابين وحيث باتت الأسرة في المستشفيات ممتلئة ولم يعد فيها سرير واحد لمريض يحتاج لعناية...

ولذلك فان معاناة اخرى تشهدها المستشفيات حين يصل مريض الى الطواريء وقلما يعثر على سرير شاغر فيها، مما دفع بالاطباء الى اعلان مخاوفهم من مشاهد تماثل ما حصل في دول اوروبية عديدة...

ويلقي اطباء طرابلسيون المسؤولية على وزارة الصحة ويطالبونها بقرارات تحمي الناس وبتشديد الرقابة في طرابلس والشمال والعناية بمتطلبات طرابلس والشمال.