«وصلت الرسالة. لا داعي للرد. نسأل الله الرأفة باللبنانيين».

لا نتصور أن الرئيس سعد الحريري كان يرد على الحملة النارية للرئيس ميشال عون، وحيث ترتفع السواتر الترابية أكثر فأكثر بين قصر بعبدا وبيت الوسط. الرجل بات على يقين، والأشباح تلاحقه من كل حدب وصوب، بأن ثمة قوة مؤثرة لا تريد عودته الى السراي ولو لف الكرة الأرضية سيراً على الأقدام.

من هي تلك القوة ؟ تحليلات كثيرة للمستشارين، ولأهل البلاط، الذين بعضهم يعيد النبرة العالية لرئيس الجمهورية الى الاتفاقية الزلزالية بين الصين وايران.

معلوماتنا تقول أن هذا ليس دقيقاً. الايرانيون الذي لا ينفون انعكاس مفاعيل الاتفاقية على المسارات السياسية، والاستراتيجية، في المنطقة، يريدون استقرار الوضع في لبنان كمدخل الى احتواء الأزمات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي يمكن أن تستثمر من قبل قوى خارجية، وداخلية، لدفع البلاد الى حالة من الفوضى القاتلة.

اللافت أن تصريحات الرئيس عون تزامنت مع مواقف لسمير جعجع وصف فيها «التحالف» بين التيار الوطني الحر وحزب الله بـ»التحالف الشيطاني» الذي «أقحم البلد في أتون جهنم» !!

من سنوات لم يرفع رئيس «القوات اللبنانية» اللهجة الى ذلك الحد. الكلام بمثابة اعلان حرب حرب شعواء، على القوتين، وهو الذي يفاخر بكونه لاعباً تكتيكياً بارعاً على الساحة اللبنانية التي لا يختلف فيها التزلج على الجليد عن التزلج على النار. هنا السؤال عن الجهة )المعروفة جداً) التي جعلت جعجع يرتدي البزة المرقطة ويخوض المعركة بالسلاح الأبيض.

الشيخ سعد أمام مفترق وجودي. لا مجال لأن ينقل البارودة من كتف الى كتف. هاجس شقيقه الذي يخطط للاستيلاء على القاعدة الشعبية لتيار المستقبل يلازمه على مدار الساعة. القاعدة أقرب بكثير الى الشعارات التي يرفعها الابن البكر منها الى خطه التسووي.

كل ذلك يحدث وسط تشابك بالغ التعقيد بين الخيوط الدولية والخيوط الاقليمية. بعضها يتقاطع بحدة على الأرض اللبنانية. جو بايدن أعلن بوضوح أن الشراكة بين بكين وطهران «تقلقني منذ سنوات». هذا كلام يلقي الضوء على الحساسية (الهائلة) لتلك الشراكة.

ثمة جهة خارجية أوعزت الى حلفائها في لبنان بالتصعيد ريثما يلتقط الأميركيون أنفاسهم، ويعيدون تفعيل تحالفاتهم في المنطقة. لا شيء سوى الانتظار، ولو كان الانتظار على صفيح ساخن.

ورقة التكليف فقدت جدواها. لا نتصور أن الرئيس فؤاد السنيورة سينصح الرئيس الحريري بالأخذ بمبادرة الرئيس نبيه بري لأنها خشبة الخلاص له ولغيره.

هل حقاً قيل له : سلّم الأمانة الى شقيقك بهاء ؟!