«كربجت» الوساطات والمبادرات، ومحاولات التسوية اللبنانية لتشكيل الحكومة، التي ما زالت في المربع الاول، اي في اليوم الاول لتكليف الرئيس سعد الحريري، الذي قدم صيغة لحكومة من 18 وزيراً، لم تنل موافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، شريك الدستوري في التأليف، لان لكل منهما نظرته او رغبته في شكل الحكومة وعدد اعضائها والثلث فيها لمن يكون، الى اصحاب الاختصاص والانتماء السياسي والحزبي، اضافة الى مهمتها، كما في اولوياتها، وفوق كل ذلك وجود ثقة باتت معدومة بين الرئيسين عون والحريري، اذ يكفي ما صدر بحق بعضهما في الاعلام، بوصف رئيس الجمهورية للرئيس المكلف بـ«الكاذب»، ورد الاخير عليه، بان يستقيل من منصبه، وهو لن يعتذر عن التكليف الذي حصل عليه من النواب، كما انتخب عون منهم.

وما اعلنه رئيس الجمهورية من بكركي، بعد معايدته للبطريرك الراعي، من ان العقد لتشكيل الحكومة ما زالت تتوالد، عبّر فيه عن الازمة المستفحلة بينه وبين الرئيس المكلف الذي ينتظر عون عودته من الخارج، كما ان الحريري حمل هاتفه، ليرن ويدعى الى القصر الجمهوري، ويستلم مراسيم الحكومة التي تركها عند رئيس الجمهورية الذي لن يوقعها، اذا لم تضم اسماء هو اقترحها،لا سيما المسيحية منها، اذ ان التأليف معطل، وفق ما تؤكد معلومات سياسية متعددة ومطلعة على مسار الوضع الداخلي، والتي تؤكد بأن المساعي الداخلية، لم تساهم في ايجاد تسوية سعى اليها اكثر من طرف، من البطريرك الراعي، الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، والرئيس نبيه بري، ومساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، اضافة الى افكار طرحها الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، فان كل طرف متمترس خلف شروطه، ويعتبر تصوره للحكومة هو الافضل، وطريق الخلاص، في وقت تخرج مناشدات عربية ودولية للقوى السياسية اللبنانية، للاتفاق لكن دون جدوى.

وامام هذا «الستاتيكو» في تشكيل الحكومة، والانزلاق المستمر نحو الانهيار والزوال، فان الانظار شاخصة، نحو اللقاء المنتظر بين الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والعاهل السعودي الملك سلمان ونجله ولي العهد الامير محمد بن سلمان، في منتصف الشهر الحالي، بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ماكرون وبن سلمان، ووضعا تصوراً «لحكومة ذات صلاحيات»، رأى فيها بعض الاطراف المحلية بصيص امل، في تحريك الملف الحكومي، تحت سقف المبادرة الفرنسية، التي اقترحها ماكرون، بعد انفجار مرفأ بيروت، اذ تعول المصادر على لقاء الرياض، كما على التعاون الفرنسي - السعودي، اذ سبق للرئيس الفرنسي، ان اقترح اضافة السعودية واسرائيل، ليكونا شريكان في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني، الذي تعتبر طهران انه لا عودة لاجراء محادثات جديدة حوله، بعد التوقيع على الاتفاق من الدول الخمس زائداً المانيا، او ما يسمى اتفاق 5 + 1، وان من تراجع عنه هو الادارة الاميركية، برئاسة دونالد ترامب، وستصحح القرار الخطأ الادارة الجديدة برئاسة جو بايدن، فلا عودة الا الى الاتفاق، واسقاط العقوبات، حيث لاقى اقتراح ماكرون، انزعاجاً ايرانياً، وصدرت مواقف تدينه، باعادة المفاوضات، ودخول دول عليها، لا سيما اسرائيل.

لكن الانزعاج الايراني والذي عبّر عنه عبدالله لهيان، مسؤول الشؤون العربية في وزارة الخارجية الايرانية، لن يقف حجر عثرة امام تشكيل حكومة، تصنع في لبنان، تقول المصادر، التي تشير الى ان ماكرون بدأ مبادرته على الطريق المستقيم، بان التقى كل القوى السياسية والحزبية المؤثرة في مجلس النواب، بما فيها حزب الله ودعاها الى التوافق على تشكيل حكومة مهمة لانقاذ لبنان، من ازمته المالية والاقتصادية والمعيشية، ووقف انهياره، وكان على مسافة واحدة من الجميع، ولاقى تأييداً لدور فرنسا في لبنان، وعليه ان يسعى مع اطراف اخرى مؤثرة فيه، بان يكون لها موقف ايجابي لا سيما من السعودية، التي اعلنت انها منكفئة عن لبنان سياسياً، ولا يمكن تحمل اعباء الوضع المتدهور الذي وصل اليه، نتيجة ممارسات حزب الله فيه، وهذا ما عبّر عنه وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في حديث تلفزيوني نهاية الاسبوع الماضي، والذي اكد على دعم كل من يعمل للاصلاح في لبنان، ولم يرد على سؤال حول علاقة المملكة بالحريري وتأييدها له، فجاء الجواب، بان بلاده تدعم كل فرد يسعى للاصلاح والانقاذ في تجاهل للحريري، الذي ما زالت ابواب المملكة موصدة بوجهه، وسيعمل الرئيس الفرنسي، على منحها له، كما سبق له، واخرجه منها عند احتجازه في تشرين الثاني 2018.

فعلى نتائج زيارة الرئيس الفرنسي، الى السعودية، سيعرف ما اذا كانت الحكومة في لبنان، ستتشكل ام لا؟