لماذا الصمت الرسمي عن القصف «الاسرائيلي» على دمشق من الاجواء اللبنانية؟

سوريا خرجت ولن تعود... «والخاصرة الرخوة» لأمنها انتهت بوجود حزب الله

الاتصال بين الرئيسين ميشال عون وبشار الأسد أسس لمعالجة هادئة لملف الحدود البحرية بين لبنان وسوريا بعيدا عن محاولات البعض استخدامه ورقة في «سوق عكاظ اللبناني» لغايات رئاسية ونيابية ونبش قبور الماضي وكأن هذه الطبقة السياسية قدمت المن والسلوى للبنانيين بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005، لكن «لي استحوا ماتوا».

وحسب المعلومات، ان الاتصال بين الرئيسين ميشال عون وبشار الأسد كان وديا ككل الاتصالات، وأبلغ الأسد عون ان سوريا حريصة على حقوق لبنان، ولامشكلة في هذا الملف وعندما يجهز لبنان فسوريا جاهزة، وليس هناك أي اعتداء سوري على الحقوق اللبنانية النفطية، وافيد ان الرئيس عون كلف الوفد اللبناني المفاوض مع العدو الاسرائيلي التفاوض مع سوريا لكن الأساس حاليا ملف الترسيم مع العدو الاسرائيلي، وهنا المشكلة الأساسية، اما مع سوريا فالحل سيتم بروح التعاون بين البلدين، والوفد اللبناني لايفرط بحقوق بلده ويدير المفاوضات غير المباشرة مع العدو الاسرائيلي بكفاءة عالية جعلت الأميركيين احيانا كثيرة يوزعون معلومات عن امتعاضهم من صلابة المفاوض اللبناني، وقد اظهرت الجولات الاولى بأن الوفد اللبناني يدير هذا الملف باستثنائية وكفاءة وحرص على كل «ليتر» من نفط لبنان، وفي المعلومات ان قائد الجيش العماد جوزف عون كانت كلمته الوحيدة للوفد اللبناني «ممنوع التفريط» بغالون «واحد من نفط لبنان مهما كانت الضغوط» حتى أن اعضاء الوفدين الأميركي والاسرائيلي اصيبا بالدهشة جراء تقديم المفاوض اللبناني لملف متكامل بالخرائط والتقنيات والمساحات والحدود، وهذه الخرائط أعدها الجيش اللبناني مند سنوات، والمطلوب فقط من الحكومة اعداد مرسوم جديد بتعديل المرسوم 6433 لكي يحصل لبنان على كامل حقوقه ويسترد 1845 كلم 2 من نفطه، وهذا ما يعطي المفاوض اللبناني اوراق قوة لا تسمح للعدو اللعب على عدم وحدة الموقف اللبناني من ملف الترسيم.

وفي المعلومات لبعض اللبنانيين الذين يعتبرون انفسهم «اساس لبنان» والباقون «توابع لهذه الدولة او تلك» ويوزعون الاتهامات بحق سوريا يوميا لمكاسب محلية، ان سوريا خرجت ولن تعود إلى هذا البلد حتى لو طلب العالم كله هذا الامر»، وهذا الكلام يسمعه يوميا لبنانيون حلفاء لسوريا من مسؤولين سوريين عن التجربة المرة مع لبنان والقول «لقد تعلمنا الكثير من تجربتنا في لبنان ودفعنا ثمن اخطائنا، وثمن أخطاء الطبقة السياسية و«قلة الوفاء» من قبل البعض والفساد المشترك، وقد دفعت سوريا اثمانا غالية جراء ما ساد العلاقة بين البلدين، وما حل في سوريا كان في جزء كبير منه جراء هذه الأخطاء».

وفي المعلومات أيضا، ان سوريا ورغم كل ما يحصل في لبنان تدرك جيدا أنه لم يعد «الخاصرة الرخوة» لها ومصدرا لتهديدها الأمني في ظل وجود حزب الله القادر على منع اي مؤامرة ضدها من لبنان، وهذا ما اكدته عملية القضاء على الإرهابيين على الحدود بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وبوجود حزب الله وحلفاء سوريا لن يكون هناك نظاما معاديا لدمشق، وهذا ما تريده سوريا من لبنان فقط، علما ان سوريا غرقت بالملف اللبناني بعد مناشدات «الجبهة اللبنانية» عام 1976، والاجتياح الاسرائيلي عام 1982 واسقاط 17 ايار عام 83 وحرب الالغاء عام 89 حيث كانت تستدرج إلى لبنان بطلب محلي وغطاء دولي وعربي، وهذه التجارب انتهت ولن تعود.

وفي المعلومات أيضا لبعض السياديين اللبنانيين الذين عليهم الرد وإعلان موقفهم من الاعتداءآت على سوريا من فوق الأراضي اللبنانية وبشكل يومي تقريبا؟ أليس هذا الامر يشكل اعتداء على السيادة اللبنانية «وفينقية» هذا البلد؟ حيث لم يصدر اي موقف من الاطراف السيادية جراء هذه الاعتداءات؟ وقد تؤدي لتطورات خطيرة ومضاعفات على البلد، والسؤال هنا موجه ايضا للخارجية اللبنانية، وما هو موقفها من هذه الممارسات؟ ولماذا لايتم استدعاء السفراء العرب والأجانب وابلاغهم الموقف اللبناني من الاعتداءات على السيادة اللبنانية ؟و لماذا لايتم تقديم شكوى لمجلس الأمن؟ واذا كان الصاروخ الحوثي على الرياض اعتداء على سيادة السعودية بنظر الخارجية اللبنانية، فكيف تفسر الخروقات اليومية للاجواء اللبنانية واطلاق الصواريخ على سوريا؟ واين الموقف اللبناني الرسمي من ذلك؟

وفي المعلومات أيضا للسياديين الذين يصرون على إن مصالح البلد لا تتحقق الا من خلال نظرتهم ومواقفهم ومصالحهم؟ عليهم أن ينظروا ويروا كيف تتعامل الدول حرصا على مصالحها وكيف يتعامل لبنان ؟ ومن المعروف ان السعودية والإمارات لعبا الدور الأول في دمار سوريا من 2011 إلى 2017، لكن مواقفهما «تغيرت» بنسبة كبيرة لصالح مرحلة جديدة في العلاقة تفرضها مصالح البلدين، حيث المساعدات الإماراتية تصل بشكل شبه يومي إلى سوريا فيما السعودية دخلت إلى القطاع المصرفي السوري بشكل إيجابي علما ان الرياض ساهمت بفكفكة كل المجموعات المسلحة التابعة لها في ريف دمشق، وكل هذا التعاون يأتي في عز قوة إيران وحزب الله والحشد الشعبي في سوريا والتحالف معها، وما الذي يمنع لبنان من الاقتداء بالسعودية والإمارات ومصر والاردن في التعامل مع سوريا من أجل مصالحه؟ علما ان ورقة استخدام سوريا في لبنان والبناء على الممارسات الماضية لم تعد «عملة رابحة» للقوى السياسية عند أغلبية الشعب اللبناني الذين ذاقوا كل «مرارات» الموت من هذه الطبقة مما جعل الكثير من اللبنانيين يترحمون على عهد الوصاية الذي يكاد يكون ارحم من ممارسات السياسيين اللبنانيين.