سيناريو الفوضى يتقدّم على سيناريو تشكيل الحكومة وانطلاق مسار الحل


تشير كل المعطيات الواردة من الداخل كما من الخارج اضافة لعودة السجال بين تيار «المستقبل» و» التيار الوطني الحر» وتقاذف الاتهامات ان المعنيين بملف تشكيل الحكومة قرروا سلوك مسار الفوضى. سواء كان هذا الخيار نتيجة ارتباطات خارجية ربطت الملف اللبناني تلقائيا بملفات الاقليم او كان ناتجا عن نكايات سياسية بين الفرقاء اللبنانيين بلغت حد اتخاذهم قرار الانتحار سويا، ففي كلا الحالتين هم يجرون الشعب اللبناني لمرحلة مظلمة لم يعرفها تاريخ البلد الحديث في ظل تلكؤ واستسلام الشعب الذي يراقبه المجتمع الدولي بدهشة متسائلا عن نوع المخدر الذي تعطيه اياه الطبقة السياسية. 

وبحسب المعلومات باتت آخر مبادرات تشكيل الحكومة الا وهي مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مهب الريح وبالتحديد بعد عودة حرب البيانات بين العونيين وتيار «المستقبل». ويشير مصدر مطلع على ما آلت اليه الامور حكوميا الى انه يبدو ان الرئيس المكلف وصل الى قناعة بوجوب انتظار مرور العاصفة قبل العودة الى السراي، لافتا الى ان الحريري الذي كان يعول على اموال تمده بها الدول العربية والغربية على حد سواء للنهوض بالبلد اكتشف متأخرا ان احدا لم يعد مستعدا لصرف قرش واحد في لبنان وان اهتمامات الدول بحل الازمة تقتصر على تقديم النصح والمشورة من بوابة مصالحها، من هنا استخدام سياسة العصا والجزرة التي هي الاخرى لم تعط اي مفعول يذكر حتى الساعة.

وبات محسوما ان قرار ترشيد الدعم الذي يبدو اقرب الى الوقف، اتخذ وسيبدأ تنفيذه بعد عيد الفطر من منطلق ان الجميع يعي ان تطبيقه في رمضان سيؤسس لموجة غضب عارم لا يعرف احد كيف ومن ان تبدأ ولا كيف واين تنتهي. وفي هذا المجال، تقول المصادر ان الحريري اعاد على ما يبدو النظر في خياراته واكتشف ان تحوله رئيسا فعليا للحكومة في هذه الفترة قد يشكل محرقة له من منطلق ان اندلاع ثورة على اثر رفع الدعم سيناريو مطروح بقوة خاصة بعد رزوح ٦٠٪ من اللبنانيين تحت خط الفقر وعدم اتضاح ما اذا كانت البطاقة التمويلية التي يعمل عليها والتي ستكون اشبه بأبرة تخدير للفقراء ستكون فعالة بعدما بات محسوما ان توجها مماثلا سيؤدي لتلاشي الطبقة المتوسطة.

وتعتبر المصادر ان ذلك يعني تقدم سيناريو الفوضى على سيناريو التشكيل وهو ما يجعل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كما «التيار الوطني الحر» وحزب الله يدفعون باتجاه تفعيل عمل حكومة حسان دياب للتخفيف من وطأة الانهيار ولتلافي تحمل المسؤوليات كاملة.

وفي الوقت الذي تبدو فيه خيارات هذا الفريق محدودة جدا ما يجعله يدفع اثمانا باهظة شعبيا، يبدو جليا ان الفريق الآخر وبالتحديد المستقبل - أمل - الاشتراكي وبالرغم من التداعيات الكبيرة عليهم شعبيا ايضا الا انهم وبوضعيتهم الحالية يجلسون في صفوف خلفية ما يجعل اخصامهم في «بوز المدفع» وهو ما يحلو لهم تماما ويجعلهم غير مستعجلين على الاطلاق، رغم كل ما يعلنونه، لتشكيل حكومة تضع الحريري في مواجهة مباشرة مع الناس.

اما القواتيون، تضيف المصادر، الذين ارتأوا عدم تسمية الحريري وعدم المشاركة في الحكومة تمكنوا من تمييز انفسهم مرة جديدة محاولين الانضواء في صفوف المعارضة رغم التحديات الجمة التي تواجههم في مسعاهم هذا.

اذا هي القوى السياسية كعادتها تقوم بحسابات الربح والخسارة من منطلقات حزبية وشخصية غير آبهة على الاطلاق بالمصلحة العامة التي عادة ما تأتي في اسفل سلم اولوياتها.