من المقاربات الديبلوماسية الأوروبية والعربية للأزمة الحكومية

تنقل جهات سياسية، عن متابعين لحركة الإتصالات الجارية على خط تأليف الحكومة، بأن الساعات الماضية أكدت أن هذا الحراك الذي بلغ ذروته الأسابيع المنصرمة، توقف باعتبار أن هناك محطات تؤكد أن العقد على حالها، والدلالة أن الرئيس المكلّف سعد الحريري سيقوم بزيارة إلى الفاتيكان وإلى روسيا أيضاً، ما يعني أنه، وخلال الشهرين المقبلين، من المؤكد ليس من لقاء مرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في المدى المنظور.

وتضيف الجهات نفسها، أن هناك ارتباطاً وثيقاً لحل الملف اللبناني عندما تصل الأمور إلى مراحل متقدمة في حال نجحت المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ودول (5 + 1)، لكن مرجعاً سياسياً أفصح في مجالسه أمام زواره نهاية هذا الأسبوع، بأنه فوجئ من كلام سمعه من أحد الموفدين العرب بعد جولاته على القيادات السياسية في بيروت الأسبوع الماضي، إذ تأكد بأن الوضع في لبنان في غاية الصعوبة والتعقيد، وعليه، هناك استحالة لتأليف حكومة في وقت قريب، نظراً للإرتباطات الوثيقة بالعناوين الداخلية والإقليمية والدولية، ولهذه الغاية، فإن الموفد العربي أشار إلى أنه سيبقى على تواصل مع بعض الجهات اللبنانية التي تتفهّم خطورة الوضع، وبالتالي، فإن قراراً بالإستمرار على التنسيق قد تم التوافق عليه بين عواصم القرار الغربية والعربية من أجل اعتماد كل السبل الضرورية لإخراج لبنان من الأزمة التي يرزح تحتها.

وعلى هذا الصعيد، نقلت هذه الجهات معلومات ديبلوماسية عربية تتحدّث عن أجواء غير مشجّعة تنتظر هذا البلد، وربما تندلع بعض الأحداث الأمنية المحدودة في الزمان والمكان على خلفية الأزمة المالية والإقتصادية التي بدأت تظهر وفق مؤشّرات وتقارير أمنية ترد إلى المعنيين حول ما تشهده مناطق كثيرة من اعتداءات وسرقات وانتهاكات وجرائم، وهذه مؤشّرات قد تؤدي إلى تفاقم الأمور إلى ما هو أكثر بكثير مما هي عليه الحالة اليوم.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تتحدّث الجهات السياسية نفسها عن استمرار التردّي أولاً على المستوى المالي، في ظل غياب المعالجات الفورية والجذرية للأزمة المالية، والتي ترتبط بشكل وثيق بعملية تأليف الحكومة المجمّدة اليوم، وبالتالي، فإن هذا التردّي سيستمر بطريقة تصاعدية، ليلقي بثقله على كل القطاعات الإقتصادية أولاً، ويؤدي إلى تذكية نار الخلافات السياسية ثانياً، خصوصاً وأن الإعتبارات الشخصية ما زالت تطغى على ما غيرها من اعتبارات وطنية، وهي التي تؤدي إلى التعثّر لأي مسعى لإيجاد تسوية سياسية.

وتعتبر الجهات السياسية، أن الزيارة المرتقبة غداً الأربعاء لوكيل وزارة الخارجية الأميركية دايفيد هيل إلى بيروت، وإن كانت الوداعية والأخيرة له قبل مغادرة منصبه بعد أسبوعبن، ستحمل مؤشّرات على طبيعة الموقف الأميركي من مجمل العناوين اللبنانية، وليس فقط عنوان ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ذلك أن من شأن هذا الموقف أن ينعكس ويؤثّر بشكل مباشر على المقاربات الديبلوماسية الأوروبية خصوصاً للأزمة اللبنانية، والتي تتّجه نحو رفع مستوى الخطاب السياسي في المرحلة المقبلة.