منذُ بدء الحديث عن ترسيم الحدود بين لبنان والعدو الإسرائيلي هبت أميركا وبعض الدول العربية التي طبعت مع العدو الإسرائيلي الى تقديم اقتراحاتٍ تعجيزية لا بل فرضها من أجل أن يخسر لبنان أمام ما يسمى بدولة «إسرائيل» القوية، التي هزمها لبنان في العام 2006 وهذا ما سبب قلقاً لها ولصديقتها أميركا ولبعضٍ من جيرانها العرب اللواتي دئبن على مهاجمة (محور المقاومة ) التي غيرت ووضعت مفاهيم وقواعد رئيسية في المنطقة لا بل في العالم.

ومع إعلان مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب عن إتفاق مع الوزراء من أجل توقيع تعديل المرسوم 6433 والذي تم توقيعه لتصحيح الحدود البحرية الجنوبية وهي إضافة مساحة 1430 كم2  إضافة الى 860 كم2 وهي النقطة 29 حسب الخريطة البحرية، وهذا ما يترتب عليه إيقاف العمل في حقل كاريش والبلوك رقم 72، أي أن المنطقة هذه صارت منطقة خلافية ولا تستطيع إسرائيل التنقيب عن النفط فيها.

وإذا ما عدنا الى تاريخ الـ 27 من أيار 2013 فقد التأم مجلس الوزراء اللبناني في جلسة إستثنائية من أجل البحث في هيئة الإشراف على الإنتخابات، مما يطرحُ سؤالاً محقاً اليوم وهو: لما لا يقوم الرئيس حسان دياب بعقد جلسة إستثنائية من أجل بحث موضوع ترسيم الحدود وهو موضوعٌ سيادي؟؟

الإصرار الكبير من أجل توقيع مرسوم تعديل الحدود الجنوبية، وهذا ما كان مرفوضاً من قبل غالبية القوى السياسية قابله إصرار لقيادة الجيش عليه. وفي معلومات خاصة لـ «الديار» أفادت أن ترسيم الحدود بات أمراً مهماً وبحاجة الى تفاهم داخلي بين مختلف القوى السياسية والعسكرية لما له من طابع سيادي في وجه الأطماع لدى الكيان الصهيوني، وهو أمر يعطي ما يسمى الدولة العبرية -فيما لو يحصل - إرتياحاً خلال جلسة المفاوضات الغير مباشرة، لذلك يضيف المصدر نفسه أنه لا بدَّ من موقفٍ موحد ومتماسك نابعٌ من روحية وطنية تعطي لبنان مكاسب وتمكنه من الحفاظ على ثرواته التي تعتبر الممر الوحيد لإنقاذ البلاد من الضائقة الإقتصادية الخانقة. 

الصراع المفتوح هذا ما بين الداخل والخارج، وإصرار الإدارة الأميركية عليه هو أولوية بالنسبة لها، وتأكيد واضح على إنهاء هذا الملف المهم لما له من علاقة بتأمين أمن «إسرائيل» بالدرجة الأولى.