زحمة ميكانيكية وطرقات غير صالحة للسير... هل النافعة... «نافعة»؟

يحلُمُ المواطن اللبناني ببناء دولة المؤسسات الموجودة شكلياً إنما مع وقف التنفيذ.

«هيئة إدارة السير والمركبات الآلية» واحدة من مؤسسات الدولة المشلولة والقابعة تحت سلطة الفساد والاستهتار إذ يُطلب من المواطن تطبيق القوانين برُمتها غير أنّ الدولة لا تؤمن أدنى حقوق المواطن... يحمل المواطن معاملته ويتوجّه بها إلى أحد فروع هيئة إدارة السيرلإتمام اللّازم، وهناك كَمَن يدخل غابة ظلماء لا يعلم ساعة الخروج منها.

محسوبيات، سماسرة، رشاوى، هذا وقد اعتاد اللّبنانيّ عليه في مثل تلك الإدارات، إلّا أنّه لم يكن يعلَم يوماً أنّه سيكون أسير تيّار كهربائيّ يتحرّك بتوقيت إتمام المعاملة.

المديرة العامة لهيئة إدارة السير هدى سلّوم تشرح للديار: «الأزمة الحالية التي نعاني منها اليوم هي أزمة الكهرباء حيث لم نحصل بعد على الموافقة لموازنة الكهرباء، فالتأخير في يد وزارة المالية إذ نستنكر هذا التأخير الحاصل بحيث أنّ هذا القطاع هو من أكثر القطاعات التي تُغذّي خزينة الدّولة، فهذه ليست المرّة الأولى التي نعاني من أزمة كهذه حيث أننا نشهد في كلّ سنة تأخير بإصدار الموازنة إنما الفرق اليوم هو أنّ شركة كهرباء لبنان عاجزة عن الإنتاج بشكل يكفي الجميع».

وعن الحلول المطروحة تقول: «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».

} صرف الإثنيّ عشرية }

مصادر أكدت بأنّ صرف موازنة الكهرباء على أساس الإثنيّ عشرية لمدّة ثلاثة أشهر فقط قد أُقِرت الأسبوع الفائت، الأمر الذي يُخفف بنسبة 10% من وطأة الأزمة غير أنّه ليس بالحلّ المطلوب، فارتباط الفيول بسعر صرف الدولار يُشكّل رادعاً أمام الدولة الممثّلة بوزارة المالية من جهة والمُوَرِّد من جهة أخرى.

وتؤكّد المصادر بأنّه يتوجّب على وزارة المالية التعجيل في إصدار الإعتمادات والموازنات فبسبب الوضع الراهن تُعاني هيئة إدارة السير اليوم من عجز في الكهرباء إنما نحن قادمون على مشاكل أكبر كتأمين المستلزمات الأساسية كالأوراق والإيصالات على سبيل المثال.

} مراكز المعاينة الميكانيكية:

زحمة... سماسرة وفساد }

لتسوية وضع سيارات المواطنين طريق طويل، هيّا بنا ندخل نفق المعاينة الميكانيكية.

هناك، تُطِلّ الآلية كالعروس وسائقها فريسة السماسرة الّذين ينتظرون على الأبواب بحضور قوى الأمن...!

تدخلُ باب المغارة لا علم لك إن كنت ستخرج في اليوم نفسه بسبب الزّحمة أو إذا كنت ستخرج كاملاً وأنت بين أيادي السماسرة الّذين يطلبون المال لقاء إصدار شهادة صالحة للسير للآلية...

في اتصال مع الديار، تُوضّحُ المحامية ريما صليبا اندراوس المستشارة القانونية لشركة فال – ميكانيك أيباب الزّحمة وسبل التخفيف منها فتقول: «إضافة إلى اعتماد نظام المفرد والمزدوج عند إخضاع المركبات للمعاينة الميكانيكية، قامت الشركة بعدة إجراءات للحد من الإزدحام والإكتظاظ داخل مراكز المعاينة منها زيادة في عدد الموظفين خاصةً على خطوط الفحص للمحافظة على وتيرة مرتفعة من الفحص طيلة فترة النهار، وإلى زيادة في عدد موظفي خدمة الزبائن من أجل تسهيل أمور المواطنين، إضافة إلى زيادة دوام العمل حيث تفتح المراكز أبوابها أمام المواطنين ابتداءً من الساعة السادسة والنصف صباحاً، بالإضافة إلى إجراءات أخرى متعلقة بطريقة الفحص الفني وبآلية سير العمل داخل المراكز من أجل تسريع عملية المعاينة قدر الإمكان».

وعن إمكانية استحداث مراكز جديدة في مناطق إضافية للحدّ من الزحمة تقول: «ان العقد المعمول به حالياً نص على إنشاء وتشغيل أربع مراكز موزعة على الشكل التالي: الحدث، الغازية، مجدليا، زحلة.

واشارت الى ان استحداث أو إضافة مراكز جديدة مخصصة للمعاينة الميكانيكية مرتبط بقرار من وزارة الداخلية والبلديات، وقد أظهرت الشركة في عدة مناسبات، إستعدادها وتعاونها الى تجهيز وتشغيل مراكز جديدة في حال تم تأمين الأماكن والشروط المناسبة من قِبل المراجع المختصة»، مؤكدة أن هدف استحداث أو إضافة مراكز جديدة يؤدي حتما الى تخفيف الزحمة التي تشهدها المراكز، بالاضافة الى قدرة استيعاب عدد أكبر من المركبات و تأمين راحة المواطن.

وعن تربّع السماسرة على عروش أبواب المعاينة وابتزاز المواطن لدفع مبالغ هائلة تشرح اندراوس: «أود في البداية التوضيح أنه يُمنع وجود السماسرة داخل حرم مراكز المعاينة كما هو معتمد وموجود في عدد من المؤسسات العامة، على كل من يدخل إلى مركز المعاينة لإجراء الفحص الفني فعليه إعتماد الآلية المتبعة بغض النظر عن سائق المركبة، أما بالنسبة للأشخاص التي تقف خارج نطاق المراكز والذي يقوم البعض منهم باعتراض المواطنين وبالإحتيال عليهم فلا علاقة للشركة بهم ولا صلاحية لدى الشركة للتعامل معهم، فقد ناشدت الشركة مرات عديدة المراجع المعنية من خلال مراسلات وكتب عديدة قامت بإرسالها لحل هذه المشكلة، إضافة إلى أنه تم لفت نظر المواطنين من خلال مقابلات إعلامية عديدة بعدم الوقوع ضحية هؤلاء الأشخاص».

} وما أدراك ما في مراكز المعاينة...! }

في هذا الإطار، توجّهت «الديار» الى مركز المعاينة الميكانيكية في «مجدليا» بهدف إخضاع سيارة مدنية خاصّة لفحص المعاينة، عند البوابة الرئيسية تهافت السماسرة إلينا بحضور عناصر القوى الأمنية، دخل السماسرة معنا إلى حرم المركز وهنا بدأت رحلة الصيد، حضّروا لنا الأوراق واستحضروا على رقم الطلب وأدخلوا بأنفسهم السيارة وأخرجوها بعد خضوعها للفحص الى خارج حرم المركز طالبين مبلغ 600.000 ليرة مُتَحججين أنّ السيارة غير صالحة للسير، زاعمين أنّ الموظف هو من طلب هذا المبلغ لإصدار ورقة تفيد بأنّ السيارة صالحة للسير.

تبقى هذه المعلومات بمثابة إخبار الى القوى الأمنية وكلّ من يعتبره الموضوع معنيّاً!

فإلى متى سيبقى المواطن اللّبناني رهينة شذوذ عن القوانين وضحية جلادين في قطاع السير وماذا عن دور وزارة الأشغال التي تتحمّل مسؤولية سوء أحوال الطرقات في وقت يُثابر اللّبناني على تسوية آلياته ودفع تكاليف صيانتها بحسب سعر الصرف كي تكون قانونية...؟

وللحديث تتمّة....