عادت الإتصالات الأميركية والروسية إلى الواجهة بعد فتور على هاتين الجبهتين، لا سيما وأنهما توصلا إلى خلاصة تقضي بأن بعض السياسيين في لبنان لا يريدون تأليف حكومة، ولا إجراء عملية إصلاحية شاملة كما نصت المبادرة الفرنسية، وعليه، فاجأ الموفد الأميركي وكيل وزارة الخارجية الأميركي للشرق الأوسط دايفيد هيل، المسؤولين اللبنانيين عندما غاص في الأمور الداخلية أكان على خط تشكيل الحكومة وسواها من الملفات المطروحة على بساط البحث، بينما كان عنوان الزيارة محصوراً بترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.

ولكن، ينقل عن بعض الذين تابعوا جولاته في بيروت بالأمس، أنه كان متشدّداً وصارما حيال مسألة تشكيل الحكومة، وأفصح للرئيس نبيه بري بأنه يواكب ويتابع كل ما يرتبط بالشأن اللبناني بصلة، لا سيما موضوع تشكيل الحكومة وسواها من القضايا المحلية،كما أنه يؤيد المبادرة التي أطلقها بري لتأليف الحكومة، باعتبارها ليست بعيدة عن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي هذا الإطار، علم أن هذه المواضيع التي أثارها هيل، إنما جاءت بطلب مباشر من وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، الذي تواصل مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وناقشا الملف اللبناني، وأيضاً بالتنسيق مع الإتحاد الأوروبي، في ضوء النظرة المشتركة لكيفية إطلاق لائحة العقوبات بحق المسؤولين اللبنانيين المعرقلين لتشكيل الحكومة، بعد أيام قليلة، وبالتالي، هذا ما أبلغه الموفد الأميركي إلى الرئيس بري.

وكشفت المعلومات، أن هيل أكد دعم واشنطن مبادرة البطريرك بشارة الراعي، وقال له حرفياً خلال زيارته بكركي، أن واشنطن تدعم كل خطوة تقوم بها البطريركية لإنقاذ لبنان، كذلك فإن الموفد الأميركي شدّد على إبداء قلق واشنطن والمجتمع الدولي من خطورة الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان، والذي بات يهدد بانفجار كبير، كما شدّد على أن لا واشنطن ولا باريس ولا الدول المانحة ستدعم لبنان إذا لم تسجل خطوات إصلاحية قريبة جدا بعد تشكيل الحكومة.

وبالتالي، وخلافا لما قيل بأن زيارته هي تحت عنوان ترسيم الحدود بين لبنان والعدو الاسرائيلي، تبين لمن التقوه أنه جاء ليحذّر المسؤولين اللبنانيين من مغبة ما ستقدم عليه واشنطن والمجتمع الدولي من تدابير وإجراءات هي الأقسى بحق لبنان، خصوصاً وأن الشارع بات يعرف ماذا يريد، وأن الولايات المتحدة تتلقف كل ما يصدر عنه من مطالب، غامزاً بطريقة أو بأخرى إلى أن بلاده إلى جانب هؤلاء الذين يطالبون بالإصلاح وبلقمة عيشهم وتدعمهم لأن مطالبهم محقة وسياسيوهم فشلوا في إدارة شؤون بلدهم. وبناء عليه، فإن الرسالة الأميركية وفق المتابعين وصلت إلى من يعنيهم الأمر.

وذكرت المعلومات، أنه في موازاة التحرّك الأميركي يأتي التحرّك الروسي ليصبّ في الإطار نفسه، حيث أن زيارة الحريري إلى موسكو ليست بالمفاجئة، باعتبار أنه سبق لـ «الديار» أن أشارت إلى أن التحضيرات كانت تجري للقاء الحريري بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لما يكتسب هذا الإجتماع معه من أهمية خصوصاً وأن ثمة صداقة تجمع الرجلين، وتشير المعلومات إلى أن الزيارة تحمل عنوانين:

- أولاً البحث بالملف اللبناني، حيث تابعته موسكو عن كثب وهي في جو كل التفاصيل الحاصلة في الداخل من خلال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وبالتالي، أن الحريري سيطلب من بوتين وفق ما ينقل من أحد كبار مساعديه دعم موسكو للبنان باعتبارها تملك صداقات مع لاعبين إقليميين مؤثرين بالملف اللبناني وخصوصاً حيال تأليف الحكومة.

- ثانياً: يتمثّل بمطالبة من الرئيس المكلّف أن يعطي بوتين توجيهاته من أجل زيادة عدد اللقاحات الروسية لمكافحة جائحة كورونا، إضافة إلى مساعدات اقتصادية عاجلة تدعم الأسر المحتاجة في لبنان في ظل المعاناة التي ترزح تحتها شريحة كبيرة من اللبنانيين.