الامل بالعمل

معلقة على «سؤال في الوجود والعدم»، مقالي، امس في « الديار «، رأت الدكتورة فاتن المر ان المقال انطوى على «كثير من التشاؤم»، وان «من يقرأه يشعر انه لم يبق له سوى الرحيل او الانتحار».

أضاقت تسأل: «أليست مهمة المثقف ان يساعد الناس على الاستمرار؟» وتابعت، في رقيها، تقول: « اعذرني على تطفلي، نحن نحتاج الى بارقة امل، واحزنني ما قرأته لك. وختمت بأن «سعاده كان، في أحلك الظروف، يدعم نفسية القوميين».

اكتفي بهذا القدر مما كتبته الدكتورة فاتن، الرفيقة المحترمة.

وبايجاز فيه رفق ورحمة أقول: من المفاهيم التي تعززت بفعل النهضة فينا أن اليأس رجس من غاية أعدائنا بنا، وان اجتنابه واجب علينا وفرض كفرض عين. ولكن، وفي الوقت عينه، علمتنا النهضة ان الامل يتعزز بالعمل لا بعلم الفقه واللاهوت.

والمعنويات، اذا تهدلت بظروف معينة، فهي لا تترمم بالكلمات، بل بفعل تستعيد معه الكلمات معانيها. والامل غير القائم على معطى هو ضرب من الوهم يا فاتن.

وما بدا لك في «سؤال في الوجود والعدم» تشاؤما هو الواقع الذي تعرفين، تعاينين وتعانين، كما يعرف جميعنا ويعاين ويعاني.

وأعتقد انك لو اعدت قراءة الفقرة الاخيرة من المقال لتذكرت الزعيم قائلا: «لا يخيف أصحاب الحركة الصهيونية التهويل من بعيد والجعجعة، بل الذي يخيفهم هو الموت. ولو وجد في سورية رجل فدائي يضحي بنفسه في سبيل وطن ويقتل بلفور لكانت تغيرت القضية السورية»...

عزيزتي الدكتورة فاتن، وما كنت في ما ختمت به مقالي: «هل من ثغرة في الجدار تعبر منها رصاصة تحمل بصيص ضوء...». ما كنت في خاتمتي الا مذكرا من يعنيهم الامر، منا، بأن الواقع اليوم في لبنان يدعوكم الى شبيه مع دعا اليه سعاده بخصوص بلفور...

الدكتورة فاتن، أحييك عاتبة، واحييك غاضبة غضبا مباركا على ما رأيته تشاؤما، واسلمي عزيزة، مجاهدة معاندة.