في الوقت الذي بات همّ الشّعب اللبناني اليومي هو تأمين رغيف العيش وتحصيل ما استطاعوا اليه سبيل من محطات الوقود، ما زال القيّمون على الشأن الحكومي ينتهجون المقاربةَ نفسها، في التعامل مع المشهد السياسي والاقتصادي والإجتماعي العام، حيث يمكن القول بضميرٍ حرٍّ أن اللبنانيين في مكان وساستهم أو الأغلب الأعمَّ منهم يقطنون مكان آخر مختلف في الشكل والمضمون والمصالح والأهداف.

الرّهان على ألعاب الحظ أمر قديم جدا في تاريخ الشعوب والمجتمعات، وهذا ما يبدو جليا في الآونة الاخيرة عند الشعب اللبناني الذي بات ثمن شبكة «اللوتو» بالنسبة له من اولويات الحياة اليومية، نظراً لإنسداد الأفق أمامه بشكل منقطع النظير، فعلى مقولة أحد الذين يبتاعون التذاكر كل اسبوع حيث قال «للديار» ان حلمه بربح الجائرة الكبرى اسهل من لقاء باسيل والحريري وتأليف حكومةٍ تنهي المشهد الأليم الذي يعصف بشعب بات بجله تحت خط الفقر والعوز.

اكد أحد الذين يبيعون «اللوتو» «للديار» أن نسبة الشراء في الأشهر الاخيرة تقدمت بأكثر من 60 بالمئة، مع مشاهد غريبة تتمثل بشراء شبكات كثيرة حيث يقول ان أحد المواطنين الذي تبدو عليه علامات الفقر المدقع اشترى في السحب ما قبل الأخير بقيمة مئتي الف ليرة، وعندما سألته ردّ قائلا : «ميّتين وميّتين «.

من البديهي أن يصل شعبنا لهذه المرحلة من الرهان على العاب الحظ، حيث ان حظهم السيىء من الذين سرقوا أموالهم وطموحاتهم وحياتهم برمتها فرضَ عليهم البحث عن حلول أخرى، علّ القدر يعطي فقيرا كادحاً ما سرقه منه ساسته والقيمون على حياته ومستقبل أبنائه لعقود من الزمن، وحتى ذلك الوقت ليس لنا إلا أن ندعوَ الله بأن يضع ساستنا عقلَ الرحمن في مقاربة مأساة وطنٍ وشعبٍ يُحتضر.

في المسببات والحلول للواقع الاقتصادي المحتضر، يرى الدكتور باتريك مارديني في حديث خاص ب»الديار» أنّ اسباب الانهيار الاقتصادي هو نفقات الدولة المرتفعة، فالدّولة اللبنانية كانت تقوم بانفاق ما يفوق مدخولها، لذلك لجأت الى تمويل العجز من المصارف اللبنانية لتمويل المشاريع، وهذه الأموال هي أموال المودعين، وعندما وصلت الامور الى مكان لا تستطيع فيه المصارف تمويلها، رفعت الدولة الفوائد لاستقطاب ديون اضافية، فأموال المودعين صرفتها الدولة، الامر الذي حجز اموال الناس في المصارف، ومع تخلّف الدولة عن دفع ديونها لجأت الأخيرة الى طباعة الليرة عوض التّخفيف من النّفقات وهذا ما أدى الى التضخم المالي الحالي.

ويؤكد مارديني، أنّ الحلول التي تقدّمها الدولة أشبه بورقة «لوتو» ومراهنات واهية غير منطقية وغير رؤيويّة، والحل الوحيد هو نظامٌ يستقطبُ رؤوسَ أموال أجنبية، ورؤوس الاموال لا تأتي اليوم بسبب عدم استقرار سعر صرف اللّيرة، وبالتالي، فالمطلوب جذب رؤوس الاموال ووضع ضوابط على طريقةِ

اصدار الليرة اللبنانية أي منعَ طباعتها او الطّباعة بشرط أن تكون مغطاةً بالعمولاتِ الاجنبية.