قال: الحياة كئيبة وباتت صعبة جدا

قلت: الحياة مليئة بالتحديات اعمل واجعلها اقلّ كآبة

قال: الايام تسير فارغة وعمرنا يذوب هباء

قلت: ابتسم لن يُرجعُ الاسف الصبا ولكل شمس مغرب

قال: ماذا افعل في زمن يأكله المرض وتجتاحه الأوبئة؟

قلت: اصبر، مَن صبَرَ ظفر وأفضل العدّة الصبر على الشدّة.

قال: تغيّر وجه الأرض وأصبح شاحباً متجهماً

قلت: تأقلم مع نمط الحياة الجديد واعمل مع الله لاعادة الالوان الى اماكنها.

قال: لقد فتر ايماني وضاقت بي الحياة.

قلت: المؤمن لا يكون عابساً او حزيناً، فأنت حي بقدر ايمانك وميت بقدر ما اوتيت من شكّ.

قال: نفسي حزينة حتى الموت ولا ادري سبب حزني.

قلت: تخفف من الدنيا لعلك تنجو ففي البرّ والتقوى لك المسلك النهج.

قلت: بتّ اشتهي مقتنى غيري وأنا خائف من الرذيلة.

قلت: ليست الفضيلة في ان تتجنّب الرذيلة بل في الا تشتهيها.

قال: وقتي يضيع سدى في زمن قبيح تغيّرت ألوانه.

قلت: املأ وقتك بالصلاة والتأمل والعبادة.

قال: أيامي متشابهة يملؤها الملل والرتابة.

قلت: إبحث وأقرأ وأكتب واطلب العلم ولو في الصين.

قال: الفقر يقرع على الابواب ويدخل من النوافذ.

قلت: لا تخف الأرزاق مقسمّة من عند الخالق.

قال: ها أنا قابع في زوايا بيتي مختبىء كجرذ خائف.

قلت: قمْ وامرح واعط الوقت لعائلتك فهذه اغنى الأوقات.

قال: عائلتي مهدّدة صحيّاً وغذائياً ونفسياً واجتماعياً.

قلت: إجعل الربّ ربّ البيت فهو كفيل برفع الاذى عنكم وأدرى بما تحتاجه العائلة.

قال: وجوهنا حزينة وجباهنا مطأطأة.

قلت: افرح فالفرح نعمة مجّانية من الخالق وارفع جبينك نحو السماء فهي ملجؤنا وابتسم ولو كان القلب يقطر دماً.

قال: اشعر بالذنب تجاه نفسي وتجاه عائلتي وتجاه ربّي.

قلت: لا تجلد نفسك فالله عالمَ بحالك، فالذهب يُمتحن بالنار وبالتجارب يمتحن الرجال.

قال: قد سُلبت أرادتنا وتقيّدت حركتنا.

قلت: اصبر فاذا وُجد الصبر والارادة لا يبقى شيء مستحيل بل لا مستحيل عند اهل العزيمة.

قال: قد غابت السعادة عن أحيائنا وأزقتنا وقرانا.

قلت: ان السعادة المنزلية مُنتهى كل مطمع في الحياة فاستغل وجودك قرب عائلتك واجعل الاوقات ثمينة وبث الدفء في ارجاء البيت والهناء في نفوس قاطنيه.

قال: الموت والفقر والجوع والأزمات تجتاح بلادي والوجع والألم والعذاب ينخر عظامي.

قلت: الألم يطهّر القلوب ويهذّب العقول ويصقل النفوس فتحت المصائب تكبر القلوب والعقول وتنمو النفوس.

طال الحديث بيني وبيني حتى طلوع الفجر، بل حتى طلوع الوعي، كنا في صراع محتدم بين «القيل والقال» وبين التفاؤل والتشاؤم وبين المزح والجد. كأننا شخصيتان متناقضتان لمونولوج لـ«هاملت».

اختلطت المشاعر في هذا المونولوج:

مشاعر اليأس والقنوط مقابل الأمل والرجاء

مشاعر الحزن والكآبة مقابل الفرح والسعادة

مشاعر الجزع والتيه والضلال مقابل الصبر والحكمة والهدى

مشاعر الذل والهوان مقابل الكبرياء وعزة النفس.

مشاعر الكفر مقابل الأيمان بالله عزّ وجلّ.

كنت وأنا نخوض هذا الصراع كأنها آخر مواجهة بيننا

كَمَنْ يدافع عن آخر ومضة حياة في مسيرته او كطفل يحمي دميته من تلف الزمن او كشاعر يصون قافيته من عبث التجديد او كأديب يحرس مفرداته من غزو المصطلحات الدخيلة.

كنت اسمع داخلي بصوت عال وكان الشعور الذاتي يتدفق من خلال عقلي وكنت اناجي نفسي في خيالي.

كانت هذه المشهدية المسرحية نقطة تحوّل في رحلتي في الحياة بل منصة لبداية جديدة من بداياتي في مسيرتي.

في النهاية اختم بمقولة لـ(ونستون تشرشل)

«يرى المتشائم الصعوبة في كل فرصة، أما المتفائل فيرى الفرصة في كل صعوبة».