أتم الرئيس سعد الحريري الشهر السادس بعد التكليف، لا شيء جديد، لا تقدم ملحوظ، ولا شيء في الأفق على الرغم من الحديث المتكرر وربط تشكيل الحكومة بالخارج الإقليمي والدولي بعد كل الشرخ والتخبط الداخلي وأزمة ثقةٍ مفقودة. 

منذُ  أشهرٍ ونحن نسمع عن تشكيل الحكومة وعن ارتباطها بشكلٍ كبير بالوضع الإقليمي. كان التعويلُ   بداية على  المبادرة الفرنسية التي جاء بها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، حطت طائرة الرئيس الفرنسي بعد تفجير مرفأ بيروت فدخل الجميع قصر الصنوبر، تحدث بصراحة، ربط تقديم المساعدات للبنان وشعبه بضرورة القيام بالإصلاحات وتشكيل حكومة إنقاذية، عاد بعد أيام وكان كلامة قاسٍ أكثر من الزيارة الأولى لكن لا حياة لمن تنادي، القوى السياسية قررت أن لا تسمع. انتظروا الإنتخابات الأميركية وخسارة ترامب وفوز بايدن ودخوله البيت الأبيض كي تتشكل الحكومة اللبنانية، مضحكٌ هذا التفكير وهذا الإنتظار، هل يظن اللبنانيون أن أولويات بايدن هي تشكيل الحكومة في لبنان! 

راهنوا على المفاوضات الإيرانية والأميركية علهم  يحصلون على ما يريدون، لكنهم خسروا الرهان. كل هذا لم يغير أي شيء لا بل زاد الطين بلة، انهار البلد، طار الدولار، إرتفعت الأسعار، وأصبح الجميع تحت خط الفقر دون استثناء، ناهيك عن جائحة  كورونا التي فتكت بعدد كبير من اللبنانيين، كل المشاكل نزلت دفعةً واحدةٌ على رؤوسهم. 

مضت الإيام- قصة إبريق الزيت- حكومة لبنان لم تنته ولم تتألف ولم تبصر النور، كل الزيارات الى أوروبا ومن ثم الى روسيا وبعدها الى قطر من أجل المساعدة في التشكيل لم تقدم شيئاً ملموسا حتى الآن، فهل  يا ترى نحن اللبنانيين اثبتنا مع مرور الزمن أننا لا نستطيع حكم أنفسنا بنفسنا وتعودنا على «عصا» الخارج؟

الاستحقاق الحكومي لم يعد ينتظر الداخل، عينه على الخارج، لكن هذه المرة وجّه نظره على اللقاء السعودي- الايراني، فجلوس الطرفين الى طاولة واحدة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة في المنطقة سترخي بأجواء إيجابية على المنطقة، كلا الطرفين يريدان هدوءا في المنطقة وتحديدا في اليمن الذي كبد السعودية خسارات كبيرة من جهة، والملف اللبناني المتأزم من جهةٍ ثانية، الحريري يراهن بشكلٍ كبير على الحوار بين ايران والسعودية، لأن هذا سوف يشكل نوعا من الرضى على دخول الحزب الى الحكومة التي سيشكلها الحريري والى إرتفاع حظوظ الأخير، وبالتالي، يعتبر الحريري الرجل المناسب للمصلحة الآنية.

وتفيد المعلومات بأن الحريري يسعى جاهداً الى أن يكون الحزب مشاركًا في الحكومة لإعتبارات أهمها أنه يعرف مدى قوة الثنائي الشيعي في لبنان أنهما يقفان معه في المهمات الصعبة، ناهيك عن أن الحزب يعلم أن الحريري رجلٌ منفتح وغير متطرف وله علاقات طيبة مع الخارج بغض النظر عن علاقته بالمملكة.

حزب الله اللاعب الأساسي وأقوى الأفرقاء يمتلك القدرة الكافية على التأثير على الخصوم والحليف من أجل تشكيل الحكومة.

تكمن الأزمة الحقيقية والجوهرية اليوم بين الرئيس عون والرئيس المكلف الحريري الغير قادران على حل مشكلة تشكيل الحكومة لأسباب تتعلق بعدد الوزراء وتوزيع الحقائب، فيما ينتظر الحريري الجو العام الإقليمي وتحديداً السعودية كي يشكل حكومته التي يسعى جاهداً الى أن  يكون الحزب فيها، لكنه لا زال يهابُ الرياض، كونها تمثل غطاءً للحريرية السياسية في لبنان منذ الحريري الأب.  

إذا الرجل ينتظر الساعات القادمة على وقع رضى المملكة والتحولات في المنطقة ....