بعد مرور اكثر من اسبوع على زيارة وكيل وزير الخارجيّة الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل الى لبنان تحاول الاوساط اللبنانية المعنية استشراف نتائج الزيارة التي قام بها بطلب من وزير الخارجية الاميركية، كما قال في تصريح له في بيروت، وما يمكن ان تتركه من انعكاسات على مجمل الاوضاع لا سيما منها الملف الحكومي.

وفي هذا الاطار، تقول هذه الاوساط ان هيل كان طوال اللقاءات التي عقدها مستمعا اكثر منه متحدثا وانه ركز على ملف ترسيم الحدود وانعكاساته على المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية غير المباشرة»، واشارت الى «ان هيل تطرق الى الملف الحكومي بشكل عابر من زاوية التأكيد على اهمية تشكيل الحكومة واجراء الاصلاحات المطلوبة، وهو لم يتطرق الى اي امر تفصيلي وخصوصا الى مشاركة اي طرف لبناني فيها.

وتؤكد الاوساط نفسها «ان هيل لم يفاتح شخصية معنية بأي امر يتعلق بالحكومة، كما ان الشخصية نفسها ثابتة على موقفها الواضح بدعم الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، تماما كما كانت نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري، حيث ان الموفدين لم يلتقيا حصرا كل من الوزير جبران باسيل وقيادات من حزب الله ، وبالتالي، حسب المعطيات لدى هذه الاوساط لم تشكل كل من الزيارتين أي تقدم على صعيد حلحلة لوضع الحكومي في لبنان.

وفي اعتقاد هذه الاوساط أن ملف الحكومة لم يكن على الاطلاق في سلم أولويات دايفيد هيل الذي لديه أجندة وحيدة في حقيبته تتلخص بعملية ترسيم الحدود فقط لا غير ، وأن كافة المراهنين على الموفد الاميركي للمساهمة في تعجيل تأليف الحكومة باء هذا الرهان الى الفشل.

وفيما يتراشق أهل السياسة في لبنان بالإتهامات المتبادلة وسط إنهيار تام للمؤسسات، تقول هذه الاوساط، نقلا عن التيار الوطني الحر ، ان الحريري هو من يعطل تشكيل الحكومة، خوفا من إستحقاقات كبيرة ستواجهه لن يستطيع تحمل تداعياتها، وفي مقدمتها شروط صندوق النقد الدولي من الاصلاحات ودمج المصارف والتدقيق الجنائي و«الكابيتال كونترول»، وترشيق القطاع العام، وكذلك ترسيم الحدود مع سوريا والعدو الاسرائيلي، والانتخابات النيابية، وملف النازحين الذي سيفرض عليه التعاطي مع الحكومة السورية بالتزامن مع إعادة إنتخاب بشار الأسد رئيسا في الإستحقاق الرئاسي في أيار المقبل، كما أن الاهم أن الحريري لم يأخذ حتى الساعة الضؤ الاخضر من ولي العهد السعودي، ويتهم التيار الحريري بأنه هو من أفشل لقاء باسيل مع ماكرون الذي كان يسعى لجمعهما في قصر الأليزيه، وأن الرئيس الفرنسي أبدى انزعاجه من الرئيس المكلف جراء هذا التصرف اللامسؤول.

بالمقابل، تنقل الاوساط عن مصادر بيت الوسط، أنها ترفض هذا الكلام جملة وتفصيلا، وتؤكد أن الحريري يريد تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد وأن تشكيلته الوزارية موجودة في أدراج رئيس الجمهورية الذي يستطيع أن يُحرج الرئيس المكلف ويوافق عليها بعد إجراء تعديلات بسيطة عليها، لافتة الانتباه الى أن باسيل يخوض معركة وجودية، لذلك فإنه يعطل الحكومة الى أن يحصل على الثلث المعطل، وعلى الوزارات الأمنية والعدلية، وعلى تسمية الوزراء المسيحيين .

في غضون ذلك، تقول هذه الاوساط نقلا عن بعض الشخصيات السياسية المتفائلة ان هناك مفاجأة إيجابية تلوح في الأفق وقد تترجم اتفاقا مفاجئا بين كل الأطراف السياسية، لكنها تتوقف مليا عند الكلام الخطر لنائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي عن استلام الجيش للسلطة، وتلفت الى أنه أثار فضول كثير من المعنيين بالشأن اللبناني لمعرفة ما إذا كان الفرزلي ينطق عن هواه، أم هو وحي من جهات معينة !!