الراعي سيواصل مساعي تقريب وجهات النظر وعون يُرحّب : لا مشكلة فليقدم الحريري تشكيلة كاملة !

بعد مواقفه الاخيرة التي احدثت جدلا واسعا وطرحت اكثر من علامة استفهام لدى فريق رئيس الجمهورية ، ولا سيما ما اعلنه في عظته قبل يوم واحد من انه لا يمكن السكوت عما يجري في القضاء الذي يجب ان يكافح مكامن الفساد وان ما جرى مخالف للأصول القضائية والقواعد القانونية، وما كان قد سبقه من ان لا تدقيق جنائيا من دون وجود حكومة، حط البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي امس صباحا في بعبدا فاجتمع برئيس الجمهورية ميشال عون في زيارة حدد موعدها الاحد، بحسب معلومات «الديار».

في العلن، خرج الراعي، ليؤكد ان زيارته تأتي ضمن السياق الطبيعي الذي يفرضه موقعه الوطني، مؤكدا انه يلتقي مع جميع اللبنانيين للوصول إلى حل في ملف تشكيل الحكومة مشددا على ان لا مبرر أساسياً لعدم وجود حكومة في ظل الأوضاع الحالية، كونها العَمود الفقري للدولة، وعلى ان الفاتيكان وبكركي لا يهاجمان أحداً.

عن أهمية استقلالية القضاء وتفعيل أجهزة الرقابة، خاصة في ضوء ما حصل في موضوع تهريب المخدرات إلى السعودية، تحدث ايضا غبطته في العلن ومن على منبر القصر الجمهوري.

هذا في العلن، اما في كواليس لقاء بعبدا، فتصف مصادر مطلعة على جو بكركي عبر «الديار» الاجتماع بالجيد والصريح والذي ساده نقاش معمق بمختلف الملفات، مؤكدة ان التواصل بين بعبدا وبكركي قائم ومستمر على عكس ما خال للبعض.

المصادر ذاتها اكدت ان بكركي تبذل كل الجهد لتسهيل تشكيل الحكومة علما ان لا مبادرات جديدة كما تشدد المصادر ولكن البطريرك سيبقي على تواصله مع الجميع لتقريب وجهات النظر.

اما في الملف القضائي والمواقف التي صدرت عن غبطته والتي فهمها البعض على انها تصب في مصلحة المصارف وضد القاضية غادة عون، فتكشف المصادر ان البطريرك اوضح لرئيس الجمهورية المقصود بكلامه ، مجددا التأكيد انه لم يتهم ولم يبرئ احدا انما تحدث عن المؤسسة المستهدفة اي الجسم القضائي ككل ، وانه اسف لكون قاضية «عم تتبهدل» على الطريق، مشددا على اهمية هيبة القضاء والاساس بالنسبة له هو حماية القضاء. كما شدد الراعي بحسب المعلومات على ضرورة الاّ يكون هناك فراغ في مجلس القضاء الاعلى الذي تنتهي ولايته قريبا.

وفي هذا الاطار افادت معلومات خاصة للديار بان موقف رئيس الجمهورية جدده على مسمع الراعي اذ قال لغبطته : القاضية لم تخالف القانون وما تفعله هو ضمن نطاق الصلاحيات المعطاة لها»...

اما في الملف الحكومي فكشفت المعلومات ان البطريرك اكد مرة جديدة امام عون انه مستعد للمساعدة وسيكمل ما كان بدأه من مساع لتقريب وجهات النظر على خط بعبدا بيت الوسط، هنا رد عليه رئيس الجمهورية بكل انفتاح بالقول: «لا مشكلة ابدا لدي لا بل ارحب بذلك لكن المهم ان يتقدم الرئيس المكلف اليّ بتكشيلة كاملة متكاملة لدرسها ليضيف : حتى اللحظة «ما في شي بين ايديي»...

واشار الرئيس عون الى انه اذا كان البطريرك قادراً على اقناع الرئيس المكلّف سعد الحريري بتشكيل حكومة من 24 وزيراً مع تحديد من يسمي وكيف تتمّ التسمية فسيكون قام بانجاز في هذا الملف.

وفهم من جو الكلام ان البطريرك الراعي عازم على الاستمرار في مسعاه وهو سيتواصل بحسب معلومات «الديار» في الايام المقبلة مع الرئيس المكلف سعد الحريري اما عبر موفدين او وسطاء في مسعى لفتح ثغرة في جدار الازمة الحكومية ولو ان مصادر مقربة من بكركي ترفض تسمية هذا المسعى بالمبادرة الجديدة باعتبار ان البطريرك لن يعود ويدخل على خط «المتخاصمين حكوميا» من دون ان يضمن نجاح مسعاه.

وبانتظار ما قد يسفر عنه اي مسعى مرتقب، فعلى خط الرئيس المكلف تشير مصادر مقربة منه عبر «الديار» الى ان لا شيء حكوميا جديد، معتبرة ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حاول بمؤتمره الاخير القول انه لا يزال لديه القدرة على التعطيل وما مفاده «انا هنا» تعو حكوا معي، وبالتالي لا «وعملوا معي الـ Deal» ولا سيما بحديثه عن ملف الترسيم وتوجهه باكثر من رسالة ايجابية للاميركيين ودائما بحسب مصادر الحريري التي ختمت بالقول: «رغم كل ما يقوم به باسيل فبالنسبة للحريري ما بقى في Deal مع جبران»!

لتختم بالقول: الرئيس الحريري لن يقدم على تقديم اي تشكيلة جديدة قبل ان يقولوها صراحة وعلنا: لا نريد الثلث المعطل»، باعتبار ان باسيل عاد في كلمته الاخيرة ليسال عمن يسمي الوزيرين المسيحيين المتبقيين وفي هذا اشارة، بحسب مصادر الحريري الى انهم لا يزالون متمسكين بالثلث المعطل. 

وعليه، يختم مصدر مطلع على جو 8 اذار معلقا على «العصفورية الحاصلة في البلاد» بالقول: «ليش مين عم يحكي بالحكومة هلق»!