صوت الكنيسة يعلو من سيّد بكركي الى المطران عوده... والهدنة المسيحية مطلوبة بقوة !

لم يكن ملف تشكيل الحكومة والدعوة الى الاسراع به، هو السبب الاول لزيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي يوم امس الى بعبدا، بحيث اتت الزيارة فجائية ولم يُعلن عنها إلا قبل دقائق قليلة، لان حرب الردود والتراشق الاعلامي و«اللطشات» السياسية كانت السبب الرئيس لتلك الزيارة، وإن اشار سيّد بكركي الى انّ الهدف كان ضرورة فتح الطريق أمام تشكيل الحكومة، وإزالة العقبات من أمامها، مع ما رافق الاسبوع الفائت من فضائح ومصاعب وخيبات بالجملة، من ملف القضاء الى تهريب المخدرات والممنوعات الى السعودية عبر فاكهة الرمان، ما ادى الى مقاطعة المملكة ودول الخليج للخضار والفاكهة اللبنانية، الامر الذي زاد الطين بلّة واوقع المزارع اللبناني في خسائر جديدة.

خطوة البطريرك هذه جاءت على بعد ايام قليلة من لقائه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، على العشاء في بكركي، وفق معلومات بأنّ العشاء المذكور حوى الكثير من العتب، حول الهجوم الذي ُشنّ على الراعي قبل محازبي ومناصري التيار الوطني الحر، وبتشجيع من احد المقرّبين الاعلاميين من باسيل بحسب ما ذكرت المصادر، كما لعبت عظة الراعي النارية يوم الاحد، ومواقفه الرافضة لما قامت به القاضية غادة عون في ما يخص شركة مكتف للصيرفة، دوراً كبيراً في شنّ حملة من قبل مؤيدي التيار عليه. وعلى وقع هذه الهجومات من قبل الجيش العوني الالكتروني، على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، زاد التوتر الى حد كبير بين الطرفين، ما ساهم برفع الاصوات المعارضة لما يجري في هذا الاطار، تحت عنوان «من غير المقبول ان يتعرّض بطريرك الشرق لكلام لاذع ومرفوض»، كما لم يسلم متروبوليت بيروت لطائفة الروم الارثوذكس المطران الياس عوده من الهجوم عينه، على خلفية العظة التي القاها في احد الشعانين يوم الاحد، اذ نال بدوره النصيب الاكبر، بعد اعلان رفضه ايضاً لما يجري في القضاء وتحديداً من قبل القاضية عون، من تكسير وخلع ابواب في شركة مكتف.

الى ذلك وضع مصدر نيابي معارض خلال حديث لـ «الديار» الزيارة المذكورة في إطار هز عصا بكركي، ناقلاً بأنّ اللقاء لم يكن مريحاً في بعبدا بين الراعي ورئيس الجمهورية، لانّ الحملة القائمة على سيّد بكركي من قبل تيار سياسي مسيحي بارز، مرفوض ويشكّل ضربة للساحة المسيحية، معتبراً في الوقت عينه انه آن الاوان لهز عصا البطريرك، حيال الوضع الكارثي من الناحية السياسية، والخلافات والتناحرات المتجدّدة كل يوم في اطار التشكيلة الحكومية.

ولفت المصدر الى انّ البطريرك الراعي يعمل على خط حلحلة هذا الملف منذ اشهر عدة، وهو اطلق العنان لصرخته بعد انفجار المرفأ في 4 آب الماضي، أي الكارثة والفاجعة الوطنية الكبرى، التي لم تدفع بأهل السلطة الى إنهاء خلافاتهم وحل ازمات لبنان، على الرغم من سقوط كل هذا الكم من الشهداء والجرحى والمعوقين وخراب ودمار نصف العاصمة ، الامر الذي دفع بالكنيسة الى إعلاء صوتها علّه يودي الى المكان الصحيح، ويعمل على إستفاقة الحكام من سباتهم العميق، لكن للاسف لا شيء تغيّر لا بل زادت خلافاتهم، ووصلت الى حد تلفيق القصص الخيالية وبالشخصي عن مقامات كبرى.

واعتبر المصدر بأنّ تجاهل موقف سيّد الصرح حيال ما يجري، من قبل العهد والتيار الوطني الحر غير مقبول ، ومن المفترض ان يحصل حوار بنّاء يمنع هذه التجاوزات على مواقع التواصل، الامر الذي نفى أي صلة بها رئيس «التيار» جبران باسيل خلال عشاء بكركي، واعداً بعدم تكرارها، لكن على ارض الواقع لم يتوقف ذلك الهجوم خصوصاً يوم الاحد بعد العظة مباشرة.‎ ورأى بأنّ ما يجري يستدعي اجتماعاً مسيحياً طارئاً لوضع الجميع امام مسؤولياتهم، من خلال وضع النقاط على الحروف، وتقريب وجهات النظر بين القوى المسيحية بصورة خاصة، إزاء ما يحصل من تشنجات وتوترات، لان الشرخ بات كبيراً جداً ضمن البيت المسيحي الداخلي، وعلى الراعي وعون ان يضعا حدّاً لكل هذه الانقسامات في اقرب وقت ممكن.