الشهداء هم الذين وضعوا اسس الحضارة وان مجد الامم لا يبنى الاّ على رؤوس الشهداء.

اكتب اليكم يا اشرف الناس وانا واثق من انكم تسمعون وتقرأون وترون بل تعيشون هموم الناس كل لحظة انتم الذين تعودتم على الوقوف في المقدمة لا من باب الوجاهة بل من باب الفروسية والشجاعة.

اكتب اليكم يا سيّد، بصفتي مواطناً لبنانياً يحبكم ويرى فيكم الهامة الشامخة التي لا تتكرر (اطال الله بعمركم) القائد التاريخي في وجه الظلم والاحتلال والغطرسة.

يصح فيكم القول انتم اصدقاء عقلاء واصدقاء شرفاء صدوقين محبين اذ انّ كل امجاد العالم لا تعادل صداقتكم ووفاءكم للبنان وشعبه.

كلنا يدري ان تحرير الوطن من الفاسدين اصعب بكثير من تحريره من المحتل الغاصب بل اصعب من مجابهة التكفيريين على حدوده الشمالية الشرقية.

لذلك اتوجه اليكم كما يتوجه الاخ الى اخيه في وقت الضيق وكما يتوجه الطفل الخائف الى امه بل كما يتوجه المؤمن الى السماء وقت الحساب.

انتم تدرون مصائب لبنان على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والصحية والقضائية والمالية والامنية و...

ولديكم باع طويل في النضال الشريف للحفاظ على هوية لبنان وتنوعه وميزاته اذ انكم قد زدتم على هذه الميزات ميزة القوة والردع ومحيتم من اذهاننا واذهان العرب مقولة «قوة لبنان في ضعفه».

وباتت المقاومة لهبا في الصدور وذخيرة في الاعناق.

سيدي الحبيب،

لبنان بحاجة، الان قبل اي وقت مضى الى هذه المقاومة،

الى قدسية عملها وشفافيتها وفعاليتها.

الوطن بحاجة الى صدق هذه المقاومة بحاجة الى مثابرتها على العمل السياسي وبحاجة الى خبرتها في القيادة ومقاربتها للامور بل الى اسلوبها في ادارة الشأن العام.

انتم حضرة الامين العام لقد قلتم وناشدتم في خطاباتكم مرارا انكم الداعمون الاوائل الى مكافحة الفساد وانكم تنوون عبر عملكم السياسي ان تهدموا جدران الفاسدين ايّا كانوا وتقوضوا سور المرتشين وتدكوا حصون الفاسقين بل ان تقوضوا مضاجع العابثين بالوطن.

كلنا يعلم ان قسما من نوابكم في البرلمان اخذوا على عاتقهم هذه المهمة (المضنية) وقاموا بتحضير ملفات عديدة ملفات تطرح مكامن الخلل في الادارة والفساد في المرافق العامة بل عاهدوا الله بأن يعملوا على مراقبة مكامن الهدر في التلزيمات ومراقبة نهب المال العام في كافة الوزارات والصناديق السود لهذه الدولة (العليّة).

انتفضوا حضرة الامين العام في وجه الطغيان كما انتفض السيّد المسيح على تجار الهيكل انتفضوا على الظلم كما انتفض الامام الحسين انتفضوا على الاستبداد كما انتفض المهاتماغاندي، انتفضوا على العابثين بلبنان من الداخل ومن الخارج.

ان كيان لبنان مهدّد، وكافة السياسيين يتفرجون وفي بعض الاوقات يصبون الزيت على النار وكأن قدر هذا الوطن هوالعذاب.

في العام 2006 كنتم في ضمير كل لبناني وعربي شريف، كنتم في صلواتنا اليومية وفي احاديثنا مع الصغار والكبار لانكم جابهتم المعتدي بصدوركم وابطالكم وشيوخكم واطفالكم، اما اليوم فالعدوان اخطر واخبث وألعن لذلك ادعوكم الى قلب الطاولة على الكاذبين والمضللين والفاسدين والباطنيين، اذ ليس لكم صلة بأيّ من هؤلاء لا من قريب ولا من بعيد، بل ان حاملي هذه الصفات هم بمكان ما يحتمون بعباءتكم وبصيتكم وتاريخكم المشرّف وانتم براء منهم.

ادعوكم بإسم الكثيرين من الشرفاء في هذا الوطن الذين يؤمنون بخطكم المستقيم وبوعودكم الصادقة ان تكثفّوا مقاومتكم في هذا المجال وتعملوا ليل نهار لاستئصال الغش والفساد وان تضعوا اياديكم البيضاء الشريفة بأيادي الصادقين في هذ البلد.

اخيرا اطلب من سماحتكم ان تناصروا الحق كما عهدناكم في فلسطين وبغداد وسوريا ولبنان.

ها قد حان وقت الضرب على الطاولة بيدكم الحديدية مهما كانت النتيجة صعبة. نحن في انتظار الوعد!