... ومحيط البحيرة بالــــكامــــل تحــــت تأثــير الضرر

كثيرة هي، بل لا تعد ولا تحصى الجرائم البيئية في لبنان في مقابل إهمال وسكوت هائل بحجم هذه الجرائم نفسها.

آخر الكوارث البيئية على الصعيد الوطني والإقتصاد والمعيشي حتى، كان ما حصل في بحيرة القرعون من نفوق أعداد هائلة من الأسماك جراء تلوث المياه.

مدير عام مصلحة الليطاني سامي علوية كشف عن أنه «بالتعاون مع المعنيين وأطباء بيطريين تبين أن سبب نفوق الأسماك هو تعرضها لنزيف داخلي ناتج من فيروس أو تسمم بالمبيدات الزراعية، والأرجح أن سبب نفوقها هو تلوث القرعون»

علوية أبدى خشيته من انتقال هذا الفيروس الى المسطحات المائية الأخرى نتيجة استعمال آلات الصيد ذاتها التي كانت تستعمل في بحيرة القرعون، وقدر ان هناك من 400- 600 طن من هذا السمك النافق يتم انتشاله يوميا من بحيرة القرعون ويتم بيعهم في مختلف المناطق اللبنانية.

إذاً انها ليست كارثة مناطقية وليس هناك من أحد بمأمن من أن يطاله هذا التلوث وحتى لو كان في بيروت. هي جريمة أخرى من الجرائم الموصوفة التي ترتكبها الدولة بحق اللبنانيين، فالدولة هي فعلياً من أغرق البحيرة بـ 60 مليون متر مكعب من المجارير، وهي نفسها من وضع القانونين 63 و62 عام 2016 لمعالجة مشكلة الصرف الصحي، وهي نفسها أيضاً المخالفة لهذه القوانين.

فما هو السبب وراء نفوق هذا الكم الهائل من الأسماك من وجهة نظر بيئية؟ وكيف يمكن أن تؤثر في محيطها؟ وما هي الحلول المحتملة؟

للحصول على الإجابات قمنا بالإتصال بالباحث البيئي ورئيس نادي العلوم السيد أنطوان تيان الذي أكد أن المشكلة ليست جديدة وخصوصاً أن التلوث قديم وهو أحد المسببات الرئسية لنفوق الأسماك. أما عن المشكلة المستجدة، فأكد تيان أن الفيروس الذي أدى إلى هذا الأمر قد يكون سببه المبيدات الزراعية العضوية تحديداً وليس الكيميائية بالإضافة إلى التلوث غير الكيميائي أيضاً كون الفيروسات تعيش على الكائنات الحية وتجد صعوبة في العيش في بعض المواد الكيماوية.

وعن تأثير التلوث في بحيرة القرعون، يؤكد تيان أن هذا الأمر له تأثير كبير في النظام البيئي والمنظومة الايكولوجية ككل في البحيرة ومن حولها على المدى القريب والبعيد، ففي البحيرة تعرضت المنظومة الايكولوجية المائية لتلف كامل، بينما المنظومة الايكولوجية البرمائية شبه تالفة، والمنظومة الايكولوجية البرية تأثرت بالتأكيد كون كافة المنظومات تقع ضمن حلقة غذائية متكاملة وأي خلل في السلسلة الغذائية والدورة الحياتية سوف يلحق بجميع اجزائها.

وأبعد من ذلك يشدد تيان على أن أي ضرر بأي كائن حي سوف يؤدي إلى الاضرار بكل الكائنات الحية وغير الحياتية أيضاً، لذلك الانسان هو أحد المتضررين أيضاً من هذه الكارثة، وبالتالي من الضروري عدم الصيد في البحيرة مطلقاً وعدم استعمال أدوات الصيد في أي مسطحات مائية أخرى لأن الفيروس له قدرة على الانتقال والعدوى، وبالتالي تحقيق مساحة أكبر من الضرر البيئي.

أما عن إمكانية معالجة مشكلة التلوث، فيشير تيان الى أن الأمر ليس بالهين ولكنه ليس بالمستحيل أيضاً، إذ انه لا بد بداية من إيقاف مصادر التلوث الناجمة عن ارتكابات المعامل والمنشآت والمنازل وغيرها على ضفاف البحيرة والتي تلوثها بمواد كيماوية وعضوية وصلبة وغيرها العديد من أنواع التلوث الأخرى، من ثم بالإمكان الإستعانة بتقنيات عالمية حديثة ولكن مكلفة، أو يمكن الاعتماد على المنظومة البيئية نفسها لتقوم بالعمل ولكنه أمر يستهلك وقتاً طويلاً وإيجاد الكائنات الحية المناسبة من نباتات وحيوانات لتكون قادرة على استهلاك هذا التلوث، كما يمكن أيضاً أن تتم عملية تكرير المياه بيولوجياً أو كيماوياً عبر مصانع مختصة ولكنه امر مكلف جدا.

إذاً، أسهم الجميع في هذه الكارثة بدءا من الدولة وصولاً إلى المواطن، فالتلوث ليس وليد اليوم ولم يكن ليتضاعف ويزداد ليبلغ 60 مليون متر مكعب من المياه الآسنة لولا أن الدولة أهملت مسؤولياتها ولولا أن المواطن لم يع أن هكذا جرائم سوف ترتد عليه أيضاً كونه أحد حلقات المنظومة الايكولوجية وأي ضرر يصيبها سوف يصيبه حتماً.