وهذا ما يحصل بين سعد وبهاء

أسئلة عدة تُطرح، وبشكل شبه يومي في الشارع اللبناني، حول الواقع الفعلي الذي يعيشه تيار «المستقبل»، في ظلّ حال التخبّط الذي يواجهه في ملف تأليف الحكومة، خصوصاً عشية وصول وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، واستثنائه بيت الوسط من برنامج زياراته المعلن، حيث تردّدت معلومات عن احتمال اعتبار باريس الرئيس المكلّف سعد الحريري من ضمن «معرقلي» عملية تشكيل الحكومة العتيدة.

فهل يقود هذا الأمر إلى خروج الحريري من السباق الحكومي، في ظل مناخات تفيد بأن الممكلة العربية السعودية لم تعد فقط تعتبره مقبولاً في رئاسة الحكومة، بل ذهبت أبعد من ذلك، إلى حدّ اعتباره خصماً لها، وهي إشارة التقطتها فرنسا، ووجدت أن عدم حصول أي جهد من قبل الحريري لتغيير هذا الواقع هو «خطأ فادح».

وفي الوقت الذي يكشف فيه مصدر «مستقبلي»، عن اتصالات مكثّفة يجريها أصدقاء الرئيس المكلّف في فرنسا، كما في لبنان، كي تشمل زيارة لودريان بيت الوسط، وذلك كي لا يُفهم أن تغييب سعد الحريري هو بمثابة رسالة فرنسية تعتبره في منزلة «المعرقلين» لتشكيل الحكومة، يؤكد هذا المصدر، أن لائحة العقوبات الفرنسية لا تشمل الحريري، وأن احتمالات لقائه لودريان واردة بقوة، وليس محسوماً أنه سيستثني بيت الوسط في جولته اليوم التي تشمل قصر بعبدا وعين التينة.

في المقابل، فإن المصدر «المستقبلي» نفسه، يعتبر أن الموقف السعودي، وما بات يعرف ب»الفيتو» على تولّي الحريري لرئاسة الحكومة، هو الذي أثّر بشكل كبير على مهمته، بدلالة ابتعاد القيادة السعودية الملحوظ عن تيار «المستقبل»، حتى أن الجمعيات الخيرية التي تدور في فلك هذا التيار، لم تحصل على أية مساعدات أو دعم سعودي خلال شهر رمضان، كما كان يحصل في الأعوام الماضية.

لكن، أي اعتذار للرئيس الحريري، ليس مطروحاً اليوم، وذلك على الرغم من كل ما يتم ضخّه في الإعلام، كما في الشارع السنّي، حول منافسة شخصيات أخرى له تحظى بدعم سعودي واضح، حيث يكشف المصدر المستقبلي، أن الطرفين الأساسيين في هذا الشارع ما زالا الشقيقين سعد وبهاء الحريري، مع العلم أن بهاء أيضاً لا يتمتّع بأي دعم أو غطاء خارجي، وبشكل خاص سعودي، وإن كان لديه أصدقاء فاعلون في الإدارة الأميركية الجديدة، كما في الإمارات العربية المتحدة، ولكن لم يتبلور هذا الأمر إلى دعم جدّي يؤدي إلى تولّيه موقعاً سياسياً في وقت قريب.

وبالتالي، فإن الموقف المختلف لبهاء عن موقف الرئيس المكلّف، هو الذي يميّزه في أكثر من مناسبة ومحطة سياسية وغير سياسية داخلية، ولكن من دون الذهاب إلى تكوين خط سياسي واضح، وذلك من خلال مشروع أو خارطة طريق، مع العلم أنه كان قد أعلن أنه سيعمد خلال العام الحالي، إلى إطلاق برنامجه السياسي والإجتماعي. ولذا، يعتبر المصدر نفسه، أن مشروع بهاء، الذي لم يتبلور بعد، لا يستهدف استكمال السياسة الحريرية المالية والإقتصادية والتنموية التي اعتمدها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل هو يركّز فقط على منافسة شقيقه سعد، من خلال النشاطات الإعلامية والإجتماعية والخيرية.

أما على صعيد تيار «المستقبل»، فيكشف المصدر نفسه، أن المواجهة بين الشقيقين بدأت من خلال استقطاب بهاء لأعداد كبيرة من المحازبين المنتسبين في «المستقبل»، والممتعضين من أداء سعد السياسي في السنوات الماضية، وذلك بعدما شكّل بهاء خياراً جدّياً في الشارع السنّي، لكنه أوضح، أن هذا الوضع قد تغيّر على الأرض، إذ أن الأشهر الماضية لم تشهد أي ارتفاع في عدد المحازبين الذين انضموا إلى خط بهاء الحريري، الأمر الذي دفع هذا الأخير إلى نسج تحالفات سياسية مع شخصيات سنّية معارضة لشقيقه كاللواء أشرف ريفي في طرابلس والنائب فؤاد مخزومي في بيروت.

ويضيف المصدر نفسه، أن الهدف من هذه التحالفات بدأ يظهر، ولو بشكل بطيء، وهو الذهاب نحو تشكيل تجمع سياسي، يشبه ما كان يعرف ب» اللقاء التشاوري» الذي يضم بعض القيادات السنّية المعارضة للحريرية السياسية، وذلك في مواجهة الرئيس سعد الحريري تحــضيراً للمرحلة المقبلة، لا سيما في حال حصول انتخابات نيابية في العام المقبل.