يترقّب لبنان مسارات الإقليم:  حول من يكسب ومن يدفع ثمن التسويات المرتقبة؟ ويبدو أنّ موازين الحكومة ​ العتيدة ستتأثر بما تحمله متغيرات الإقليم، رغم ان التوازن اللبناني- الطائفي تحديدا يمنع كسر أي فريق، على خلفية أن معادلة سين - سين عادت إلى الحياة​ فهل يمكن مجابهتها؟ لا يملك أي فريق حق الفيتو، لا على شكلها ولا على مضمونها، لا بل سيجري التسويق لها باعتبارها المخلّص.

أوساط نيابية توضح أن أسباب هذه الرؤية أنّ الإتفاق النووي بين الأميركيين والايرانيين​ حاصل، وقد بدأت طلائعه تتّضح عبر المضي برفع تدريجي للعقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية، وسط مفاوضات تحضيرية غير مباشرة بين ​ طهران وواشنطن، بدأت منذ أسابيع عبر رئيس الوزراء العراقي ​مصطفى الكاظمي بشكل أساسي، في حين ترصد العواصم الغربية نتائج الإنتخابات الإيرانية: هل يكون المرشح الرئاسي الفائز مُتشدّداً؟ يبدو الغرب مطمئناً إلى وجود قرار مشترك عند كل من الأميركيين والإيرانيين بالوصول الى الإتفاق.

​وتلفت هذه الاوساط الى أن كلام ولي العهد السعودي​ الأمير محمد بن سلمان تجاه إيران أظهر أنّ  الرياض قرّرت مواكبة التسوية الدولية المرتقبة عبر تبريد السخونة مع طهران، خصوصاً أن الأمير الشاب يحاول رفع مكانة المملكة اقتصادياً بعدما جرى إستنزاف قدراتها في حرب اليمن ، مما يعني أن الكلام الإيجابي الذي قاله بن سلمان تجاه الجمهورية الإسلامية يُفترض أن يفتح الباب للنقاش السعودي - لإيراني.

وتشير الاوساط عينها الى أن دمشق تعود تدريجياً للقيام بدور إقليمي، خصوصا على الخط السعودي - الإيراني، حيث تتحدث المعلومات عن زيارات خليجية الى العاصمة السورية، ستؤدي الى اعادة الرياض فتح سفارتها في دمشق، كما كانت فعلت ابو ظبي​ سابقاً، واذا كانت واشنطن تتجاهل الإنتخابات الرئاسية السورية، وهو مؤشر مهم لغياب التهجّم أو التصويب على ​الرئيس السوري​ بشار الأسد، فإن العواصم الإقليمية تدعم اي خطوة لإتمام الاستحقاق السوري بنجاح.

هذه الاوساط لا تلغي من الحسبان التقدم الحاصل على العلاقة التركية- المصرية حيث توحي الإجتماعات بأن البلدين قرّرا فتح صفحة جديدة من العلاقات التي كانت ساءت بعد إسقاط الرئيس المصري السابق محمد مرسي​، مما يعني أن حركة الاخوان المسلمين ستكون أكبر المتضررين من تلك الخطوة التقاربية.

أين لبنان من كل ما يجري؟ تجيب الاوساط عينها أن «الترياق» لن يصل بسرعة الى الساحة اللبنانية ذلك أن الاولويات للملفات التي تم ذكرها بالرغم من وصول وزير الخارجية الفرنسي الى لبنان الذي بحكم المؤكد أنه لا يمكنه أن يحمل حلولا توازي التحركات الكبيرة في المنطقة وجلّ ما يمكن أن يفعله التهديد والوعيد للساسة في لبنان مع إمكانية عدم فرض عقوبات غير «مؤذية» على بعض الشخصيات، ذلك أن هذه الاوساط تنقل عن سياسيين لبنانيين أن هناك خلافا حاصلا حتى داخل الادارة الفرنسية إزاء الوضع في لبنان مع إقتراب الاستحقاق الرئاسي الفرنسي حيث هناك إتجاه لتحقيق خطوة الى الامام في الملف اللبناني لإرضاء الناخبين الفرنسيين الذين باتت عملية جذبهم من قبل اليمين المتطرف قائمة على قدم وساق.

وعلى صعيد تأليف الحكومة تبدو التطورات الاقليمية والدولية ضاغطة لهذه الناحية لتقول هذه الاوساط: ان تشكيل الحكومة يمكن أن يمرّ من خلال هذه التقاطعات وإن كان ملف تأليفها لا يجعل الامور كلها على السكة الصحيحة، لكن إمكانية تقارب المتخاصمين في لبنان في تكرار لمحطّات سابقة، يسهل تأليف الحكومة في بضعة أيام، حينها لا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه سيتموضعون في خانة الخسارة، ولا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ​ سيكون في الخانة ذاتها وسوف تلحق الخسارة بالبعض ممن كانوا يراهنون على خيارات مغايرة.