أول الغيث إعادة فتح السفارة

تم التداول بمعلومات في الأيام الماضية عن زيارة رفيعة المستوى لوفد من المملكة العربية السّعودية على رأسه رئيس المخابرات السعودية الفريق خالد حميدان إلى سوريا، وتؤكد المعطيات أن اللّقاء تم يوم الاثنين وهو يصب في اعادة ترتيب المشهد بين الجمهورية العربيّة السّورية والمملكة العربية السعودية، في إطار عودة العلاقات كاملة بين المملكة وسوريا وتمهيداً لعودةِ فتح سفارة المملكة في سوريا، وتأتي هذه الزيارة ايضاً بعد كلام لوليّ العهد السّعودي الأمير محمد بن سلمان الذي أكّد الحرص على علاقات طيبة مع ايران وتعزيز التعاون المستقبلي معها والرّغبة في ايران مزدهرةً ومؤثرة للمساهمة في نموّ وازدهار المنطقة برمّتها.

مصادر سياسية مطّلعة تعول كثيرا على هذه الزيارة معتبرة ان بحث عودة العلاقات بين المملكة وسوريا وفتح السفارة في سوريا بعد عيد الفطر امر في غاية الاهمية الاستراتيجية، ويأتي هذا اللقاء بعد توتر في العلاقات بين الدولتين في الفترة الماضية، وترى المصادر أن هذا اللقاء سينعكس بشكل كبير على الداخل اللبناني وبذلك يكون المشهد اللبناني قد بدأ يتّضح لجهة تيسير تشكيل الحكومة.

عضو كتلة المستقبل النيابية سامي فتفت اشار لـ «الديار» الى ان «الزيارة تأتي بهدف اعادة كل الدول المهيمنة عليها ايرانياً للحضن العربي للتخفيف من وطأة التدخل الايراني». كما قال «وكل ما يؤثر عموماً ايجاباً في مساعدة لبنان للخروج من ازمتنا، نحن مؤيدون له بطريقة مباشرة وواضحة وصريحة، ولكن علينا التأني لقراءة المشهد الاقليميّ برويّةٍ ووضوحٍ حتى لا نحكم مسبقاً انطلاقاً مما نراه آنيّاً».

نائب الأمين العام لـ «حركة النّضال اللبناني العربي» طارق الداود قال لـ «الدّيار» انَّ الزيارة التي حصلت لم تكن الأولى وانما سبقتها عدة زيارات بين اللواء علي مملوك والقيادات السعودية وهذه الزيارة هي تتويج لجهود تبذل منذ مدّة ليست بالقصيرة، وهذه الزيارة وافتتاح السفارة قريبا في سوريا ليس فقط بهدف اعادة العلاقة وانما لاعادة دور سوريا في المنطقة، لان هنالك تشابك مصالح بين المملكة والخليج وسوريا، لأن الخليج ادرك بعد عشر سنوات من الحرب على سوريا أن ما حدث انعكس سلبا على الخليج، لأن التّركي دخل على الخط في المنطقة محاولاً الاضطلاع بالدور الريادي على حساب دور المملكة، فمن هنا هذا التقارب بين سوريا والمملكة مهم لاعادة الدور العربي للمنطقة ودور سوريا، بالاضافة لان العلاقة المميزة والاستراتيجية بين سوريا وايران قادرة ان تبني علاقة صحية وسليمة بين المملكة والجمهورية الاسلامية في ايران، وهذا التّقارب قادر ان يفكك الكثير من الألغام في المنطقة، فالسّعودية والامارات بدأتا منذ اكثر من سنة بارسال وفود اقتصادية ورجال اعمال الى سوريا، وقد كان ملفتاً الوفد من رجال الاعمال الذي أتى من الامارات العربية المتحدة للمشاركة في معرض دمشق الدولي، فسوريا تستطيع ان تؤدي الدور المحوري ايضا في لبنان لاستقراره وازدهاره وتطوّره، وهذا التقارب سيصب لجهة تفكيك العراقيل التي تفخّخ تشكيل الحكومة اللبنانية، وقد رأينا كيف انعكس التوافق السّوري السعودي في لبنان سابقاً ايجاباً على المشهديّة اللبنانية على شتى الصعد.

في الخلاصة، يمكن القول ان زيارة وفد الرياض الى دمشق، سيؤثر بشكل مباشر في المشهد السياسي اللبناني بشكل لا يقبل الشك. فهل بات حل الأزمات اللبنانية قريبا مع بصيصِ النّور القادم من مدينةِ الياسمين ؟

هذا رهنُ القادمِ من الزّمن. فلننتظر.