ليست التحركات اللبنانية - الفلسطينية باتجاه الحدود الجنوبية حكرا على بعض المتحمسين لمد يد العون لاخوانهم الذين يخوضون مواجهات عنيفة سواء في القدس او غزة، اذ تنسق، بحسب المعلومات، بعض القوى والفصائل الفلسطينية سواء في لبنان او حتى سوريا والاردن لمسيرات كبيرة متزامنة تخرق الحدود باتجاه فلسطين. ولم تتجاوب السلطات اللبنانية مع طلبات فلسطينية رسمية وصلتها بهذا الخصوص، وكان الرد على الارض من خلال تشديد الجيش اللبناني اجراءاته في المنطقة الحدودية مانعا ايا كان، فلسطينيا او لبنانيا من اجتياز السياج التقني والمنطقة المتنازع عليها. 

ولا شك ان لا اجماع من قبل القوى الفلسطينية حول هذه التحركات لاعتبار قسم منها انها من دون جدوى وستؤدي لسقوط قتلى وجرحى كما حصل اخيرا من دون ان تكون هناك نتائج لجهة تأمين دعم مباشر وحقيقي للفلسطينيين سواء في غزة او القدس. 

ولا تحبذ بعض هذه القوى اي خطوات من شأنها ان تقحم الساحة اللبنانية بالصراع الدائر على قاعدة ان في هذه الساحة ما يكفيها من مشاكل وتحديات وان قرار خوض المواجهة من الحدود اللبنانية يعود للدولة وليس لاي طرف آخر. هذا الرأي قد تخالفه بعض القوى الفلسطينية الاخرى التي تعتبر ان الاوان قد حان لفتح كل الحدود وخوض مواجهة مفتوحة مع العدو ما يؤدي لتشتته واضعافه وصولا لاندحاره.. ولعل هذا ما يفسر احجام القوى الفلسطينية عن اصدار اي بيان رفضا او دعما لعمليات مماثلة لعملية اطلاق الصواريخ الـ ٣ باتجاه الاراضي المحتلة من منطقة متاخمة لمخيم الرشيدية ليل الخميس الماضي، لاعتبارها ان ادانة عمليات مماثلة ستبدو مناقضة تماما للمسار العام الحالي القائل بالمواجهة المفتوحة مع العدو الاسرائيلي، كما ان دعم هذه العملية سيبدو تشجيعا على المزيد منها ما سيفهم على انه قرار فلسطيني لاستخدام الاراضي اللبنانية من دون اذن الدولة اللبنانية للمشاركة في هذه المواجهة.

ومن هنا كان استهجان مصدر قيادي فلسطيني في مخيم عين «الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب ما نقلته بعض وسائل الاعلام عن تبني الفصائل عملية اطلاق الصواريخ على فلسطين المحتلة من داخل الاراضي اللبنانية، اذ شدد في حديث لـ «الديار» على انه لو صح ذلك لكان هناك بيانات رسمية تتبنى العملية، لافتا الى ان «الفصائل الفلسطينية في لبنان تخضع لسلطة وقرار الدولة اللبنانية باعتبارنا ضيوفا على أراضيها ولا يمكن ان نتجاوز القوانين اللبنانية ونهدد السلم، لذلك حصرنا تحركاتنا في الآونة الاخيرة بالاعتصامات والتظاهرات والتحركات السلمية لاعلان تضامننا مع اهلنا في داخل فلسطين».

وينقسم الشباب الفلسطيني حاليا بين متحمس لما يحصل في فلسطين لاعتباره انه قد يشكل بوابة رئيسية لتحقيق العودة بعدما كادت «صفقة القرن» تطيح بحلمهم هذا، وبين من يبدي همومه الآنية لجهة تأمين لقمة العيش وحياة كريمة على عودة قد تكون ظروفها اصعب مما يعيشه اليوم في لبنان. ولا تنكر مصادر فلسطينية واسعة الاطلاع ان الغالبية العظمى من الفلسطينيين في لبنان باتت تحلم بالهجرة وتعمل لاجلها خاصة وان اللاجئين في المخيمات كانوا يرزحون تحت خط الفقر قبل انفجار الازمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان، فلكم ان تتخيلوا اليوم احوالهم والصعوبات التي يرزحون تحتها بعد الازمة. وتضيف المصادر: «تتفهم القيادة الفلسطينية تماما رغبة قسم كبير من اللاجئين بالهجرة نظرا للظروف الصعبة والتي اشبهت اقرب للمستحيلة للعيش، فبنهاية المطاف القسم الاكبر من اللبنانيين بات يحلم بالهجرة.. لكن ما تخشاه القيادة وتتصدى له بعض المشاريع المشبوهة التي تسوق لهجرة جماعية للفلسطينيين، وهو ما يندرج باطار «صفقة القرن» التي بتنا على ثقة ان التطورات الاخيرة في فلسطين اسقطتها الى غير رجعة».