غزة تحت الارض تفوق قدرات غزة فوق الأرض

التطورات الميدانية في فلسطين المحتلة تؤكد حتمية ما اعلنه وما وعد به الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن جيلنا سيعيش زوال «دولة إسرائيل»، وما يجري داخل فلسطين يشكل البدايات لزوال هذه الدولة العنصرية بعد أن اثبتت التطورات الميدانية انها دولة من كرتون واوهن من بيت العنكبوت.

وحسب مصادر متابعة لما يجري، فإن القضية الفلسطينية تعيش انقلابا استراتيجيا في موازين القوى لأول مرة في تاريخ الصراع العربي - «الاسرائيلي»، وهذا الانقلاب أولى بوادره سقوط «الهيبة الاسرائيلية» والتفوق الجوي، مع توازنات جديدة يفرضها الشعب الفلسطيني على كامل اراضي فلسطين المحتلة بحرا وبرا وجوا.

وحسب المصادر، فإن «إسرائيل» تعيش أزمة وجودية انعكست على الطبقة السياسية وظهرت من خلال الفشل في تشكيل ائتلاف سياسي لتشكيل الحكومة منذ اكثر من سنة، وكشفت عجز الطبقة الحاكمة المحاصرة بالفضائح والفساد والتراجعات على كل المستويات، بينما الفلسطينيون يتقدمون في كل المجالات، وبعد 7 سنوات على آخر مواجهة بين العدو والفلسطينيين في غزة عام 2014، فإن الوقائع الميدانية اثبتت ان قدرات الفصائل الفلسطينية تضاعفت عشرات المرات تسليحا وجهوزية وتحديدا على صعيد الصواريخ البعيدة والقريبة والمتوسطة والنوعية «كورنيت» و«شهاب» وغيرها، بالإضافة إلى تجهيزات لوجيستية وبناء قوة منظمة متكاملة على كافة المستويات مع شبكة انفاق تربط المناطق الفلسطينية بعضها ببعض، مما جعل كبار المحللين يقولون «غزة تحت الارض تفوق قدرات غزة فوق الأرض». وتكمن قوة هذه المنظومة، بالبيئة الشعبية الحاضنة التي حصنتها من كل الاختراقات.

وحسب المصادر نفسها، ان أهمية المعادلة الجديدة تكمن بأن جيلا شابا من الفلسطينيين يخوض المواجهات البطولية، واعمارهم تتراوح بين الـ 15 و30 سنة، وكل «الرهانات الاسرائيلية» والاميركية والاوروبية والعربية بأن القضية الفلسطينية سيصيبها النسيان مع ترهل الأجيال الفلسطينية التي خاضت الثورات وتقاعدها قد سقط كليا، كما سقط منطق البعض بأن اهتمامات الأجيال الجديدة والشابة مختلفة، وتسعى للسلام والقبول بواقع «دولة إسرائيل» ووجودها، فها هو جيل الشباب يقود المواجهات في غزة والقطاع ويتصدى للاحتلال بمعنويات مرتفعة. وتنقل كل وسائل العالم كيف يتصدى الشباب الفلسطيني للبطش الاسرائيلي بآيات التكبير والاناشيد الثورية وتقديم الشهداء، كما تنقل في الوقت عينه، كيف يهرول «الإسرائيليون» في الشوارع بشكل فوضوي وينبطحون أرضا ويصرخون رعبا مع كل صاروخ، مما يكشف هشاشة الجبهة الداخلية»، وان جيشه عاجز رغم كل دعم واشنطن وأوروبا والدول العربية عن حماية المستوطنين وهذه الدولة اللقيطة، وهذا ما سيؤدي إلى هجرة معاكسة لـ «اليهود» إلى خارج فلسطين، ولن ترتاح هذه الدولة بعد اليوم كونها مطوقة بزنار من المقاومين في الساحات وعلى الحدود امتدادا إلى كل العالم العربي والإسلامي مع كل أحرار العالم الذين نزلوا إلى الساحات متضامنين مع فلسطين وشعبها.

وهذا ما يؤكد، تضيف المصادر، ان القضية الفلسطينية هي الأساس لدى كل الشعوب العربية وان المطبّلين للتطبيع ليسوا الا «فقاقيع صابون» سقطوا عند أول مواجهة، وطارت كل استثماراتهم وما روّجوه عن مرحلة تطبيع ذهبية ورخاء وبحبوحة ستسود المنطقة مع التطبيع، فتبين ان هذه الطروحات ليست الا مجرد اوهام تبخرت مع الوقائع الميدانية في فلسطين واكدت ان كل الأموال والجيوش والقمع والمخابرات لا يستطيعون حماية يهودي واحد في اي ارض عربية، وان الشعوب العربية ترفض التطبيع وتعتبر قضية فلسطين هي العنوان لكل القضايا واكبر نموذج على هذا الواقع هو الشعب المصري الذي رفض تطبيع دولته، حيث لم يقم مصري واحد بزيارة دولة العدو، بينما سفارته في القاهرة معزولة ومحمية بثكنة عسكرية.

وحسب المصادر، ان أهمية المواجهات الأخيرة ليست من حدود لبنان او سوريا او الاردن وسيناء او حرب جيوش عربية، بل حرب يخوضها الشعب الفلسطيني بشكل مباشر ويحقق المعادلات الجديدة ويسقط الخطوط الحمراء و«الجيش الذي لا يقهر»، ولذلك نال تعاطف العالم عبر تظاهرات عمّت كل الدول، بينما صورة «إسرائيل» الوحشية ومجازرها تتصدر كل وسائل الإعلام العالمية، ولاول مرة تسحب أميركا جنودها من «تل أبيب» وتدعو إلى حل عادل، وكل ذلك بفضل معادلات الصواريخ الجديدة.

وتتابع المصادر ان حركة التطورات الدولية التي تصب كلها لصالح القضية الفلسطينية، وكذلك الاوضاع الداخلية والفلسطينيين الذين فرضوا على قياداتهم الوحدة ودانوا المنطق الاستسلامي، وهبّت الضفة إلى جانب غزة، لكن التحول الكبير تمثل بعرب الـ 48 الذين هبّوا أيضا دفعة واحدة من أجل فلسطين واسقطوا «هيبة الجيش الذي لا يقهر».

ما يحدث في فلسطين، تضيف المصادر، يشكل نقلة نوعية في الصراع ويكشف عجز الانظمة وسياساتها، وبداية عصر فلسطيني جديد أساسه جذرية القيادات التي تقود المواجهات ووعيها واستثنائياتها وعدم التراجع والمساومة عن تحرير كامل التراب الفلسطيني، وهذه القيادات من «حماس» و«الجهاد» و«فتح» و«الشعبية» وكل الفصائل تدير المواجهات بنفس ثوري، فيما سقط منطق الانظمة الذي كان وراء كل التسويات والهزائم وقمع الشعوب باسم فلسطين، حيث الوحيد والاستثناء الذي خرج عن هذا النهج كان حافظ وبشار الأسد، ولذلك شنت كل المؤامرات على دمشق.

وهذا الجيل من القيادات الجذرية الذي يتقدمه اليوم بشار الأسد وحسن نصرالله مهّدا الطريق لصنع المتغيرات تؤكد المصادر، بعد أن امّن الشهيد قاسم سليماني كل الوسائل اللوجيستة لهذا التحول التاريخي، اما الذين يحاولون دفن رؤوسهم في الرمال حتى مرور العاصفة، فهؤلاء إلى مزبلة التاريخ حيث وحّدت فلسطين بساعات كل الساحات واسقطت المنطق الطائفي والانقسامات ورهانات الانظمة على حروب سنية شيعية، وها هي إيران تشكل الحاضن الأكبر للشعب الفلسطيني، ومع فلسطين تحوّلت إلى قطب عالمي واعادت إلى القضية رونقها وجمالها، بينما الانظمة العربية تحوّلت مع التطبيع إلى دول هامشية تسودها الانقسامات مع تقدم منطق إرهابي اساء إلى فلسطين اكثر من قوة أخرى، ومع منطق التطبيع والاستسلام والإرهاب و«داعش» و«النصرة» فقد العرب كل أدوارهم لصالح الاستثمارات والمال والفساد، وانتهى بهم الأمر إلى هذا المصير المأساوي الحالي الذي سيطول اذا لم يعودوا إلى فلسطين.