ما يحصل اليوم في فلسطين من عدوان ووحشية ينتهجها دائما العدو الاسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني وسط صمت عربي مهين، اظهر ان ليست القدس والقرى والمدن الفلسطينية وحدها المحتلة بل عدد كبير من الدول العربية ايضا محتلة وقرارها مصادر وقادتها متخاذلون لا بل متواطئون مع «اسرائيل».

ذلك ان استشهاد الاطفال الفلسطينيين في غزة والقدس، وفي كل شبر ارض من فلسطين الحبيبة، لم يُحرّك ضمير معظم رؤساء العرب، كما ان الدمار والتهجير الممنهج للفلسطينيين وآخره كان في الشيخ الجراح، اضافة الى التمدد الاستيطاني، لم يحث القادة العرب على التحرّك لوقف الظلم الصهيوني، لانهم حكام مأجورون ينفذون ما تملي عليهم واشنطن وتل ابيب.

كل ما نسمعه من الرؤساء العرب هو تصريحات وبيانات تندد وتدين وتستنكر «الرد الاسرائيلي»، ولكن في قرارة أنفسهم لا يأبهون للشعب الفلسطيني المظلوم والمقهور، بيد ان اقوالهم لا تترافق مع خطوات عملية تساند الفلسطينيين بوجه الوحشية الصهيونية، بل كلام فارغ لا فائدة منه.

الامر المحزن والمؤسف، ان الدول العربية التي اقدمت على التطبيع مع العدو الاسرائيلي وجاهرت بعلاقاتها مع الاخير، اطلقت يد «اسرائيل» اكثر من السابق في اضطهاد الفلسطينيين، وزادتها شراهة في قضم الاراضي الفلسطينية وفي الاستيلاء على بيوت المقدسيين وطردهم منها.

اليوم ما يحصل هو مشروع ابادة للشعب الفلسطيني من قتل الاطفال والعائلات، ويؤكد مرة جديدة لمن اعتقد ان «اسرائيل» دولة تسعى للسلام في المنطقة انها كيان غاصب لا يعير اي اعتبار للانسانية، ولا يفرّق بين محارب وطفل, بين جنود ومدنيين. ولكن هل القادة العرب يكترثون لمصير الشعب الفلسطيني؟ هل القادة العرب يعتبرون «اسرائيل» دولة عدوة في ظل قتلها للعرب والمسلمين؟

طبعا لا. ايران هي العدو الذي يخيفهم، فنسوا القضية الفلسطينية وغدروا بالشعب الفلسطيني واصبحت الدولة العبرية حليفتهم بمواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية.

بئس هذا الزمن الرديء حيث اصبحت دول عربية تفاخر بعلاقتها مع العدو الاسرائيلي ولا تخجل بها وتعتبر كل خطوة تخطوها نحو «اسرائيل» تصب في مصلحة العرب. بئس هذا الزمن الذي اصبح فيه التطبيع وسام شرف بدلا من وصمة عار عند بعض الدول العربية. نعم انه لامر محزن ان تتخلى دول عربية عن القضية الفلسطينية التي هي ايقونة العرب وهويتهم.

فماذا يمكن ان نقول للشعب الفلسطيني وهو يلمس التخاذل العربي الوقح حياله؟ كيف يمكن ان نواسيه بعد الخيانة التي تعرّض لها من قادة عرب؟ ذلك ان وحشية «اسرائيل» ليست بأمر جديد، ولكن الخيانة العظمى التي قام بها بعض القادة العرب بمد يدهم الى العدو الاسرائيلي الذي سفك دماء الفلسطينيين ودماء شعوب عربية اخرى لا يمكن التغاضي عنها او التأقلم معها؟

لا يمكن ان تدعي دولة عربية انها تمسك شعلة العروبة والاسلام وهي متعاونة مع «اسرائيل». لا يمكن لدولة عربية ان تتحدث عن السلام والانسانية وهي حليفة «اسرائيل» التي تقتل اطفال فلسطين دون رحمة. ان العرب الاحرار براء من هذه الدول العربية الخائنة التي لم تعد عربية بعد ان استسلمت للكيان الصهيوني.

اما للشعب الفلسطيني البطل الذي يواجه العدو الاسرائيلي بشجاعة قلّ نظيرها، فنقول ان النصر سيكون من نصيبه لصموده ولبسالته، اما للدول العربية الخائنة للقضية الفلسطينية فنقول «انتم الى مزبلة التاريخ».