يشكل الاغتراب اللبناني، ركيزة في الاقتصاد اللبناني، اذ تبلغ تحويلاته سنوياً ما بين 6 و8 مليار دولار، وهو ما يؤمن الامان الاجتماعي الى الاف العائلات اللبنانية، لا سيما في هذه المرحلة المالية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي يعيشها اللبنانيون، اذ يعتبر مال المغتربين، هو ما يعزز صمود المجتمع اللبناني، الذي بات نحو 60% منه عند خط الفقر، وفق تقارير دولة واخرى محلية.

لذلك، تتوجه الانظار نحو هذا الاغتراب، ليشكل السند للوطن الام، ليس كمساعدات اجتماعية وانسانية، انما كاستثمار للمال في دعم مشاريع انتاجية، وليس فقط كودائع مصرفية، او توظيف في عقارات، وهو ما كان يتم تداوله منذ عقود، عن الاستفادة من اموال المغتربين، لكن لم يحصل ذلك، لاسباب عدة، منها عدم وجود خطط حكومية، للاستفادة من الطاقات الاغترابية، في كل المجالات، حتى المؤسسة التي نشأت في الستينات للمغتربين باسم «الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم»، لم تقم بهذا الدور، بل عقدت مؤتمرات لها طابع الحنين و«النوستالجيا»، فلم يتم توظيفها في الاتجاه السليم، وفق ما يؤكد مسؤول سابق في الجامعة، الذي اشار الى ان «الوباء الطائفي والسياسي»، اصابها بالعدوى، وادى بها الى الانقسام السياسي والجغرافي، حيث نجح المسؤولون في الجامعة، بان يعيدوا الوحدة الى صفوفها، وعادت واحدة موحدة، تحت سقف وزارة الخارجية والمغتربين.

وبعد عام ونصف العام على انتخاب الهيئة الادارية الجديدة للجامعة الثقافية، برئاسة عباس فواز، يعقد المجلس العالمي، مؤتمراً له، اليوم الاربعاء عند الحادية عشرة من قبل الظهر، في قاعة عدنان القصار قرب المدينة الرياضية، وسجل لحضوره نحو 60% من اعضاء المجلس البالغ عددهم خمسين عضواً، ويمثلون القارات الخمس، حيث سيجري خلاله، تقويم لعمل الهيئة الادارية، حيث يقول فواز لـ«الديار»، بان الدعوة للمؤتمر بالرغم من انتشار وباء «كورونا» في العالم، وفي لبنان، انما للتأكيد على ان المغتربين ملتصقون بوطنهم ولا يغيبون عنه، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها.

والدعوة للمؤتمر لها هدف داخلي يتعلق بالجامعة لجهة تحديث نظامها الداخلي، وفق فواز، الذي يكشف، بانه ستنشأ منصة الكترونية، يتم عليها تسجيل كل المغتربين، بحيث تتكون «داتا» معلومات شاملة وبكل التفاصيل لانتشار اللبنانيين في العالم، ويصبح التواصل اقرب واسهل، مما يحرك النشاط العالمي للجامعة، في كل الحقول.

فاعادة هيكلة الجامعة، هو ما سيتم بحثه في المجلس العالمي، يقول فواز، اضافة الى التنظيم الاداري، وتفعيل المجالس القارية، التي كان لنا في انعقادها نجاحاً، يؤسس لمرحلة تفعيل العمل فيها، بعد اهمال لنحو عشرين عاماً، واصبح الوضع مهترئاً، واسس الانقسام داخل الجامعة، الى حصول هذا التآكل في جسم الجامعة.

فوحدة الجامعة، هي التي شجعت على البدء بتفعيل دورها، بعد ان حُلت الاشكالات داخلها، وسحبت الدعاوى المتبادلة، وتم تسجيل آخر مؤتمر عقد في وزارة الداخلية، واعطت علم وخبر، واعترفت وزارة الخارجية بجامعة واحدة، يقول فواز الذي اكد على ان الجامعة تمثل الاغتراب، وان الحضور في المجلس العالمي سيؤكد ذلك، وسيتأمن النصاب بالنصف زائداً واحداً، واذا لم يحصل، فيتم افتتاح المؤتمر بمن حضر.

وحول اموال المغتربين المودعين في المصارف اللبنانية، فان فواز لا يدخل في تفاصيل الموضوع، لان له طابع السرية المصرفية، لكنه يشير الى انه لمس من خلال اتصالاته ولقاءاته بمغتربين تجاوزاً له، وترك معالجته للمراجع المعنية، اذ ان المغتربين مروا بظروف مشابهة، في بعض دول الاغتراب، التي عرفت ازمات مالية واقتصادية وانقلابات عسكرية، وتوترات سياسية، كما انهم شهدوا في فترات الحرب الاهلية، وازمات مالية ومصرفية، لذلك هم يتطلعون الى المستقبل، ليكون لهم الدور، وللتأكيد على ذلك، فهم ما زالوا يحولون الاموال الى لبنان، الذي لن يتركه المغتربون، الذين سيتوجه اليهم فواز بصفته رئيساً لجامعتهم الثقافية، كي يقفوا الى جانب وطنهم، وهم بالنسبة لوطنهم اهم من صندوق النقد الدولي، اذا ما عرف المسؤولون في لبنان، والقوى السياسية فيه، من التعامل مع هذا الرصيد الكبير للاغتراب، الذي يبقى النور في آخر النفق.

فالمجلس العالمي، الذي ينعقد غداً، سيكون بمثابة بصيص امل، وان لبنان بالرغم من الصعوبات التي يمر فيها، فانه ووفق تقرير لصندوق النقد الدولي، الذي ما زال يصنف لبنان بانه ثاني دولة، في العالم بتحويلات المغتربن.