بدا واضحا خلال المقابلة التلفزيونية الاخيرة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انه يمهّد لانقلاب سياسي جديد يواكب التطورات الكبيرة الحاصلة في المنطقة وبالتحديد المفاوضات الاميركية - الايرانية وانطلاق الحوار بين السعودية وايران وبينها وبين سوريا. فسهامه طالت حلفاءه السابقين، فيما بدا متوددا للعهد ومحيدا حزب الله، وهو ما ترك ارتياحا في صفوف من يفترض انهم اخصامه.

في كانون الثاني الماضي، كانت نبرة «البيك» مختلفة.. تحدث بوقتها عن تحول لبنان الى مقاطعة ايرانية ودعا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري للاعتذار ليترك العهد وحزب الله ليحكموا ويتحملوا مسؤولية الانهيار.. بعد مرور نحو 4 اشهر تغيرت المواقف الجنبلاطية. فمن كان يدعو للمواجهة بات يطالب بالتسوية.. ومن كان يدفع الحريري للاعتذار بات يصر عليه بوجوب تقديم التنازلات لتشكيل الحكومة.

لم يكن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» واضحا كما كان في اطلالته الاخيرة. فهو وان تجنب الرد عما اذا كانت الوصاية السورية عائدة للبنان وعما اذا كان قد يزور دمشق قريبا، الا انه قال بوضوح: «الفريق السيادي في لبنان هزم!»

وانطلاقا من هذه القاعدة، كانت كل مواقف جنبلاط تدعو حلفاءه السابقين في «الفريق السيادي» للتعامل مع هذا الواقع والتواضع وتقديم التنازلات وعلى رأسهم تيار «المستقبل» و»القوات اللبنانية».

وتعتبر مصادر سياسية ان جنبلاط وجه رسائل حادة جدا لسعد الحريري ادت لاتساع الهوة بينهما. فرئيس الحكومة المكلف الذي لم يستسغ على الاطلاق زيارة رئيس «التقدمي الاشتراكي» الى بعبدا قبل فترة، لا شك انه لم يستسغ كل المواقف التي اطلقها اخيرا وبخاصة خروجه علنا للتحدث عن عدم رضا سعودي عليه وعن وجوب التنازل حكوميا. وتضيف المصادر:»في وقت يسعى الحريري للضغط على العهد من خلال التلويح بالاحتفاظ بورقة التكليف حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة ما يؤدي لاستنزاف العهد، كي يسير بشروطه للتأليف، شكلت المواقف الجنبلاطية الاخيرة صفعة قوية لكل الجهود الحريرية، حتى انها اعادت كل مساعيه الى نقطة الصفر ما سيؤدي لتمسك عون وباسيل اكثر من اي وقت مضى بمطالبهما الحكومية».

سهام جنبلاط التي اصابت بالصميم سعد الحريري، لم تستثن رئيس «القوات» سمير جعجع فهو قال صراحة:»لدى جعجع حساب وحيد هو أن يزيد عدد نواب كتلته ليصبح المسيحي القوي تمهيدا لانتخابه رئيسا للجمهورية، وأنا لا أوافق على هذه النظرية.. «فالبرودة المسيطرة على علاقة جنبلاط- الحريري تنسحب لا شك على علاقة كليمنصو- معراب حيث ترد مصادر الاخيرة على جنبلاط قائلة «:لو ان ما يخطط له رئيس «القوات» من خلال الطروحات التي يضعها على الطاولة اليوم وعلى رأسها الانتخابات النيابية المبكرة هو الوصول الى سدة الرئاسة، لكان سعى لتحسين علاقاته بكل القوى السياسية لا خرج بطروحات تعارضها بقوة!»وتشدد المصادر على ان كل ما يعني القيادة القواتية حاليا التصدي للانهيار المتواصل لكل القطاعات، وهذا لا يمكن ان يحصل برأينا على يد من تسببوا بالانهيار، ما يحتم انتاج سلطة جديدة خاصة وان نبض الشارع اللبناني تغير بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، ما يحتم العودة الى الناس لتقرير مصيرهم خاصة في ظل وجود مؤشرات توحي ان بعض القوى السياسية تدفع باتجاه تمديد ولاية مجلس النواب تمهيدا لتمديد ولاية رئيس الجمهورية، وهما امران لن نقبل بهما تحت اي ظرف وسنواجههما بما اوتينا من قوة».

على كل الاحوال، يبدو واضحا ان جنبلاط غير مهتم بما ستؤول اليه علاقاته بالقوات والمستقبل، وانه باشر الاستعداد للمرحلة المقبلة التي ستكرّس على ما يبدو مزيدا من النفوذ لحزب الله... فأي دور سيلعبه بعد ان كان «بيضة القبان»؟!