ستاتيكو الفراغ وتسريع الانهيار يتصدران المشهد


لم يكن احد من الاقطاب السياسيين يتوقع ان تؤدي رسالة الرئيس ميشال عون الى نتيجة.

ولم يكن يتوقع احد ايضاً ان يعلن الرئيس سعد الحريري اعتذاره عن المهمة الحكومية. وبينهما من كان يمني النفس اي حزب الله بأن تحرك الرسالة والتعاطي الحكيم والدستوري للرئيس نبيه بري معها، الاجواء المعكرة بوحول السجالات وانعدام الثقة وسعي كل فريق الى كسر الآخر.

هذه الاجواء تنقلها اوساط نيابية في 8 آذار لـ «الديار»، وترى فيها تكريساً للأزمة والفراغ والستاتيكو القاتل.

وتقول الاوساط ان هناك ما يجب توضيحه بخصوص الرسالة ومحاولة النيل من عون فيها، على اعتبار ان الجميع يعلم كما عون ان من حقه مخاطبة مجلس النواب، لكنه يعرف ان الطلب بإقالة الحريري ودفعه الى الاعتذار بإجراء تعديل دستوري غير وارد.

وبالتالي تضخيم الامر على انه انقلاب امر مبالغ فيه وهدفه «القنص» على عون ومن ورائه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

وتشير الى ان بعد تجاوز الرسالة وطي صفحتها واعتبارها كأنها لم تكن، وبعد اشغال البلد فيها لاسبوع و10 ايام «راحت السكرة وإجت الفكرة»، فماذا نفعل؟

وتؤكد الاوساط انه وفي سياق معاكس تماما للاجواء السلبية، يحاول الرئيس بري مجدداً ومدعوماً بدعم «حزب الله» وجهات خارجية، ان يعيد الامور الى نصابها وان يحرك ملف التشكيل وانه سيظل يحاول الى ما شاء الله. فلا يمكن ابقاء البلد بلا حكومة والمعنيين بالتشكيل على «متارسهما» ومتخاصمين.

وتشير الاوساط الى ان من الافكار التي يعاد الحديث عنها هي جمع الرئيسين عون والحريري. وان يقدم الحريري في هذا اللقاء تشكيلة من 24 اسماً من الاختصاصيين، وغير الحزبيين وان يكون هناك مرونة في توزيع الحقائب المختلف عليها اي اعطاء اكثر من 3 اسماء لكل حقيبة.

وفي حين لا تعول الاوساط على اي مستجدات حكومية في ظل التشنج الحاصل بين عون والحريري وغياب اي تطور نوعي قد يغير المشهد، تؤكد اوساط نيابية مسيحية في «التيار الوطني الحر» لـ «الديار» ان التمعن بكلام رئيس «التيار» جبران باسيل، يؤكد ان الامور «مسكرة» ولا خيارات وفي ظل اصرار الحريري على العقلية والذهنية نفسها وطريقة التعاطي التهميشي للرئيس عون وصلاحياته، فنحن ذاهبون الى نهاية العهد بلا حكومة، وهذا الامر لن يمر ولن يسمح به الرئيس عون وهذا ما ابلغه منذ فترة للاصدقاء والخصوم.

وتؤكد الاوساط ان طرح الوزير باسيل لفكرة الانتخابات النيابية المبكرة، عبراستقالة جماعية مسيحية وقد يتم التنسيق مع «القوات» في هذا الامر امر وارد، وبالتالي قد يكون آخر الدواء الكي وقد تكون الانتخابات النيابية المبكرة ووفق القانون النافذ هي الحل لاعادة تشكيل السلطة من جديد.

وتؤكد الاوساط ان طرح باسيل لخيار الانتخابات المبكرة، ليس مناورة بل هي قناعة للاسف بأن الحريري ومعه فريق داخلي وخارجي، يريد تهشيم العهد والبلد حتى النهاية. وليقولوا في مرحلة لاحقة انهم انقذوا البلد ويركبوا موجة الناس والمطالب الشعبية.

وتشير الى ان خطاب باسيل الهادىء والموضوعي والذي وضع الاصبع على الجرح ووصف الامور كما هي، ونفى كل ما الصق باتهامات به وبعون من ثلث معطل وحكومة سياسية والمرونة التي خرج فيها، يفترض ان يلاقيه الحريري رغم خطابه التصعيدي، وخارج السياق السياسي الحالي وان يعود الى «رشده السياسي» وساعتها تحل امور الحكومة اذا صفت النوايا!

وتقول الاوساط ان كل الخيارات قاتمة والبلد يذهب نحو الهاوية والانهيار سريعاً بلا حكومة جديدة والحكومة المستقيلة لا تُصرّف الاعمال .

ورئيسها لا يريد خسارة «الحاضنة السنية « لرؤساء الحكومات السابقين، وبالتالي الناس متروكة لقدرها واسيرة التعطيل و «المافيا» و المتلاعبين باسعار الدولار. وكله يصب في إطار الضغط على الناس والعهد و «التيار».