حرّك رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرته ووضعها على الطاولة من جديد، وهذه المرة بالتنسيق مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي اطلق مفاجأة خلال عظته الاخيرة، والتي دعا فيها مباشرة الحريري إلى المبادرة، وتقديم تشكيلة محدثة إلى رئيس الجمهورية في أسرع وقت، والاتفاق معه على الهيكلية والحقائب والأسماء على أساس من معايير حكومة من اختصاصيين غير حزبيين لا يهيمن أي فريق عليها».

في هذا الوقت تقول مصادر سياسية مطلعة أنه حتى الساعة لم يرشح أي تقدم في الملف الحكومي منذ جلسة مجلس النواب يوم الجمعة الماضي، فبعد همروجة الجلسة بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل  والرئيس المكلف سعد الحريري كانت نتيجتها أن كلّف البرلمان مجددا الحريري، الذي غادر البلاد إلى الامارات لدواعٍ خاصة، وما زال ملف تشكيل الحكومة يراوح مكانه، وبدأ نواب التيار الوطني يلوحون بالاستقالة من البرلمان للضغط على الحريري.

وفي هذا الاطار، تلفت المصادر نفسها الى أن بري حرّك مبادرته ووضعها على الطاولة من جديد، بالتنسيق مع الراعي، لكن دون زيارات موفدين من قبلهما ، لكن هذه المصادر تشير الى أنه حتى الساعة بقي الحريري متمسكا بالمبادرة الفرنسيةوبحكومة الـ18 من اختصاصيين غير حزبيين ولا ثلث معطل فيها.

ولفتت مصادر «بيت الوسط» إلى أن الرئيس المكلف جاهز للعودة بأسرع وقت ممكن إلى لبنان، للبحث في مبادرة بري أو أي مبادرة أخرى، ولكن وفقا للمعايير التي ينص عليها الدستور ومبادرة باريس ، مع العلم، أن المبادرة الفرنسية أصبحت في خانة مغايرة بعد اللقاء اللافت بين العماد جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحيث تقرأ فيها هذه المصادر خطوة موجهة نحو الطبقة السياسية برمتها بعد سلسلة من الاخفاقات و» الصفعة « التي تلقتها الادارة الفرنسية في ظل حماس فرنسي بمحاولة تحقيق إنجاز على الارض اللبنانية على أبواب الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة وسط حشد اليمين المتطرف قواه تجاه الرئيس الفرنسي.

هذه المصادر تعتبر أن دعوة العماد جوزف عون الى «الإليزيه» تشكل رسالة واضحة الى أن فرنسا ضاقت ذرعا بالطبقة السياسية اللبنانية، وسوف تتخذ بالاضافة الى هذه الدعوة قرارات عاجلة لمساعدة الجيش اللبناني من جهة وعملية «توزيع « عقوبات متدرجة على معظم السياسيين اللبنانيين وفضحهم أمام الرأي العام اللبناني والدولي، في مقابل عملية دقيقة «لتظهير» نقاوة عمل المؤسسة العسكرية بشكل شفاف سوف تتبين منه الفروقات في التعامل بين العسكر الذي يضحي بما تيسر من العيش مع تسجيل إنضباط واضح في صفوف المؤسسة، فيما أهل الفساد من السياسيين غير مرتاحين حتى مع سرقة أموال الناس !! وتنقل هذه المصادر عن  ديبلوماسي فرنسي أن الادارة الفرنسية وضعت قائد الجيش ضمن «حالة خاصة» سوف يتم التعامل معها بصورة طويلة الأمد، والتعويل عليه أمر بات جاهزا .

 في عملية تشكيل الحكومة المستمرة فوق أنقاض البلد، أكدت المصادر، أن القصر الجمهوري متجاوب مع مبادرة رئيس مجلس النواب للخروج من الفراغ الحكومي، ولكن تسأل في نفس الوقت مصادر القصر الجمهوري «أين الحريري ليتفاهم مع عون؟» فيما الحريري يسأل أين أصبح مصير رسائله المتكررة لقصر بعبدا !! وما بين هذه الخلافات تبقى عقدة وزارتي الداخلية والعدل أساس المشكلة في تأليف الحكومة. وهنا يرى مراقبون أن «الداخلية» وزارة مهمة لكل من عون والحريري، وكليهما يطالب بها، وخصوصا مع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية ، كذلك، أشارت المصادر إلى أن عقدة الوزارتين يمكن أن تُحل، عبر تقديم كل من عون والحريري لائحة أسماء يتم اختيار وزير من كل واحدة، عون يسمّي وزير الداخلية بموافقة الحريري، والاخير يسمّي وزير العدل بموافقة الاول، وذلك بمهلة الأسبوعين التي وضعها بري ووافق عليها عون.