ورشة برلمانية وحساب نيابي للدخول الى المعلومات


اقترن اسم منصّة Impact بجائحة كورونا منذ المرحلة الاولى لانتشار هذا الوباء وخلال كل مراحل مكافحته حتى الان.

وقد استندت وزارة الصحة لهذه المنصة لتنظيم كل العمليات التي اندرجت وتندرج في برنامج مواجهة ومكافحة كورونا بدءا من احصاء ورصد الحالات والاصابات مرورا بإجراء فحوصات الـ P.C.R وتنظيم برنامج الحظر، وانتهاء بعمليات التلقيح الناشطة اليوم.

ولكن هذا الاعتقاد وربط المنصّة المذكورة حصرا بجائحة كورونا هما من المعلومات المغلوطة الشائعة لأنها تعتبر آلية تتجاوز هذا الموضوع الى ادوار ومهمات اخرى تطاول مجالات وقطاعات وحاجات واسعة في مختلف الادارات والوزارات وتعتبر نموذجا جيدا لسلوك طريق التحول نحو الرقمية والرقابة والحكم الرشيد والى الحكومة الاكترونية.

انها مشروع صناعة لبنانية مئة بالمئة من ابرز مبادرات التحول الرقمي في الادارة العامة اللبنانية حصيلة جهد وتطوير التفتيش المركزي الذي تعاون مع وزارة الصحة ووزارات اخرى ابرزها الداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل والبلديات لتحقيق تنسيق فعال بين الوزارات والادارات والمؤسسات العامة لوضع انظمة رقمية الكترونية تتجاوز جائحة كورونا الى تحديث الادارة وخدمة الاصلاح والشفافية والمواطن والقطاعات الصناعية والزراعية والتنمية الريفية وغيرها.

تعتبر منصة Impact تجربة ناجحة رغم بعض الثغرات التي سجلت مع اطلاقها ورغم الحاجة الى تعزيز التدقيق والمحافظة على نظام الحماية والخصوصية للمواطنين عبر نظام اتبعه التفتيش المركزي يؤمن درجة عالية من الحماية وفق ما اكده رئيس التفتيش القاضي جورج عطيه مستعينا بإدارة التفتيش و30 فردا شكلوا فريق عمل من طلاب واختصاصيين في هذا المجال.

المهم ان هذا النظام الرقمي يمكن ان يشكل نموذجا صالحا في هذا المجال لكنه لا يستطيع مهما توسع ان يحل محل المشروع المركزي الذي نتطلع اليه للوصول الى الحكومة الالكترونية وما يمثل ذلك من ثورة معلوماتية شاملة تشمل تأمين وتسريع الخدمات بشفافية وفعالية من ضمن الاصلاح المنشود.

هذه التجربة وهذه المبادرة حظيتا باهتمام مجلس النواب ورئيسه نبيه بري الذي رعى امس ورشة عمل «رؤية للتحول نحو الرقابة الرقمية والحكم الرشيد» ممثلا بالنائب ياسين جابر بحضور وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية ورئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطيه وعدد من النواب من مختلف الكتل والاتجاهات ومسؤولين في التفتيش المركزي وفريق عمل مبادرة منصة Impact التي اتاحت تتبع حالات كورونا وتحليل البيانات وساهمت في احتواء الحالات المتفلتة، ونظمت برامج اخرى لوزارات وادارات عامة.

وتخلل الورشة انشاء حساب الكتروني للنواب يسمح لهم بالدخول الى المنصة والاطلاع وتفقد حاجات دوائرهم في مجالات عديدة صحية وتنموية وزراعية وصناعية وغيرها.

واعلن رئيس التفتيش المركزي ان الدخول الى المنصة سيكون مسموحا وفي متناول المواطنين ايضا.

وفي مستهل الورشة استهل النائب جابر كلمة نوه فيها بجهود التفتيش المركزي والوزارات المعنية في تحقيق هذا الانجاز لافتا الى «ان لبنان تعامل مع جائحة كورونا بشكل منظم وحضاري».

وقال ان هدف الورشة اطلاع النواب على عمل المنصة وهذه التجربة وتعميمها على الوزارات والادارات والمؤسسات العامة وان هذا المشروع يمكن ان يؤسس ليكون لبنان دولة الكترونية وما يميز هذه المنصة انها اول منصّة مصادرها كلها بيد لبنانيين بدلا من الاستعانة بشركات اجنبية وانها انجزت في فترة قياسية.

ثم عرض رئيس التفتيش المركزي شرحا مفصلا مدعوما بتقارير وافلام حول المشروع. وقال «كنا امام الحاجة لرؤية جديدة المنصة المشتركة من اجل المتابعة والتقييم. وجرى تطوير منصة Impact وصارت منصة بمبادرة علمية ونجحت بمدّ جسور حوار بين كل الاطراف في داخل وخارج مؤسسات الدولة ولتأمين حاجات المواطنين ونجحت في تتبع حالات كورونا وبرنامج مكافحتها واجراء مسح شامل ليس للجائحة المذكورة بل لمشاريع اخرى مثل مسح العائلات الاكثر فقرا 460 الف اسرة.

واجراء مسوحات اخرى مثل مسح 1077 بلدة وتعتبر وسيلة فعالة لإيصال القرارات الصادرة عن الوزارات والادارات العامة للمواطنين.

وبعد ان تحدث عن الخطوات التي نفذت في مجال مكافحة كورونا وحملة التلقيح حيث سجل حتى الان حوالى مليون شخص اكد القاضي عطية ردا على اسئلة وملاحظات بعض النواب التزام مشروع المنصة «بأعلى معايير الخصوصية والحماية، وان لا احد يستطيع ان يطلع على البيانات والمعلومات الا بإذن من التفتيش المركزي».

وتحدث ايضا عن قيام التفتيش من خلال مشروع المنصة بعد اسبوع من انفجار المرفأ بمبادرة مهمة بربط كل الادارات على تطبيق خاص وقمنا بإحصاء دقيق من خلال منصة Impact واستطعنا ان نعدّ تقريرا عن الاضرار خلال اسبوعين.

واوضح وزير الشؤون الاجتماعية ان الفكرة بدأت مع وبين البلديات وكنا اول من عجل برنامج الاسر الاكثر حاجة وربطنا البلديات مع Impact، وهناك عمل ايضا للمنصة من اجل موضوع النازحين وستستعمل ايضا في اطار مشروع البطاقة التمويلية.

كما اوضح القاضي عطيه بدوره انه اصبح هناك اليوم سهولة اكثر للوصول الى المعلومات وتجميعها، وهذا يفتح مجالا للشفافية ويسهل المساءلة ويحدّ من الرشوة من خلال العمل الالكتروني. كما يندرج ويعزز الرقابة من خلال القدرة على الدخول الى البيانات والمعلومات.

وتركزت أسئلة النواب على أمور محددة ابرزها:

- أين وزارة التنمية الادارية من هذا المشروع؟

وعلى السؤال أوضح رئيس التفتيش المركزي ان صلاحيات ومهام التفتيش تتيح وتسمح له القيام بهذا المشروع، مؤكداً في الوقت نفسه ان التفتيش هو جزء من الدولة ويلتزم بقراراتها وعملها، وان المواطن هو الأساس في مشروع وأهداف تحديث الادارة، ومثل هذه الخطوة هي نقلة نوعية لتأمين وتسهيل الخدمات للمواطن.

- وحول تضارب الصلاحيات قال عطية «نحن لا نأخذ دور أحد، ونحن كتفتيش مركزي نمارس الدور الرقابي والاداري ونزود وزارة الصحة وغيرها بالتقارير والمقترحات».

- وسأل عدد من النواب عن مصير الداتا وتأمين حماية أمن وخصوصية اللبنانيين فجدد رئيس التفتيش المركزي التأكيد على ان نظام الحماية المتبع في المنصة هو دقيق وفعال وباعلى الدرجات.

- وركز عدد من النواب ايضاً على وجوب وضع استراتيجية وطنية شاملة للدخول الى الحكومة الالكترونية، بدلاً من سلوك طريق «مشاريع المفرّق». فأكد عطية «اننا جزء من القرار العام ونلتزم به طبعاً، ولكن اليوم في غياب القرار، ومن ضمن صلاحيات التفتيش المركزي في التنسيق بين الادارات قمنا بهذا المشروع. والمنصة هي منصة رقابية ايضاً وهي لتحسين العمل في الادارة وتعزيز الرقابة.

ووزع على النواب ملف مختصر يؤكد على ان التحول الرقمي هو ركيزة اساسية لمكافحة الفساد وتحقيق الحكم الرشيد وسيشمل الوصول الى المعلومات والمساءلة والشفافية والمكننة، والحد من الرشوى، والتعاون الكامل بين المؤسسات، وتجميع البيانات ودمجها، وتتبع أثار خطوات التنفيذ وتحليل المخاطر والوقاية .

ويشير الملخص الى ان المنصة تجمع وتعرض البيانات من مختلف القطاعات: الموارد اللوجستية والبشرية في مؤسسات الدولة، والبيانات الديموغرافية على الصعيد الوطني، والموارد الزراعية والصناعية، والتقييم البيئي والقرارات الرسمية للحكومة، ما يقدم نشرة شاملة وعن كثب لمعلومات أساسية في عملية صنع القرار.

ويؤكد ان منصة «impact» تطورت فأصبحت اداة فعالة في ادارة الازمات.

وخلال الورشة كشف الوزير مشرفية ان البنك الدولي ما زال يدرس التعديلات التي اقرها مجلس النواب على مشروع الاسر الاكثر حاجة الذي تبلغ قيمته 246مليون دولار، ولم يعط حتى الآن الاجوبة والقرار.