‏على الرغم من الموقف المنقول عن ‏رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن استعصاءات الأزمة الحكومية ‏محصورة بين اللاعبين السياسيين الداخلية، فإن نائباً سابقاً مستقيلاً من المجلس، يؤكد وجود تدخلات ذات طابع إقليمي بالدرجة الأولى في عملية تأليف الحكومة برئاسة سعد الحريري، وذلك بالإستناد إلى التحركات التي سجلت على هامش الاتصالات الجارية لبحث إمكانية تنفيذ مبادرة رئيس المجلس النيابي والتي لم تسحب بعد عن طاولة النقاش.‏ وبرأي النائب ‏المعارض فإن الكلمة الفصل في هذه المبادرة على وجه الخصوص، لا تزال عند فريق الرئيس بري وحزب الله، وذلك على الرغم من الدلالات التي حملتها زيارة النائب فيصل كرامي الى قصر بعبدا في الساعات الأخيرة، ويوضح أن أزمة تأليف الحكومة برئاسة الحريري، لم تعد تقف عند تسمية الوزيرين المسيحيين، بل تخطت هذه المسألة التفصيلية، إلى طرح مصير الحكومة العتيدة، وبالتالي احتمال صرف النظر عنها في الوقت الحالي، والبقاء على حكومة تصريف الأعمال و تعزيز وتفعيل أدائها وهو ما برز‏ بوضوح في القرار الاستثنائي لحل مشكلة التمويل لمؤسسة كهرباء لبنان.

‏ومن ضمن هذا السياق يعتبر النائب السابق نفسه، أن كل الحراك السياسي حول التأليف يدور في حلقة مفرغة ، في الوقت الذي تعمل فيه قوى المعارضة وتحديدا النواب المستقيلين وبالتعاون مع مجموعة الحراك المدني، على الاستعداد للمرحلة التي سوف تتبع الإعلان عن سقوط كل المبادرات الحكومية، وذلك في الوقت الذي تتوالد ‏فيه الأزمات من دون إيجاد حلول مناسبة او سريعة وفق ما تقتضيه الظروف الصعبة التي يواجهها اللبنانيون مع استمرار انهيار سعر صرف الليرة.

‏وفيما يرفض النائب السابق الإفصاح عن طبيعة هذه الاستعدادات، فهو يشير إلى أن التحرك في الشارع مرة جديدة ليس الخيار الوحيد ‏المطروح، خصوصاً ‏وأن الهدف هو تنظيم الحركة وعدم ترك التحركات في إطار من الفردية‏كما هو حاصل اليوم .

‏وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن ملامح المرحلة المقبلة تكاد تكتمل وفق النائب السابق نفسه، والذي يرى أن الأولوية بدأت تختلف ‏سواء ‏لدى الداخل أو لدى القوى الخارجية المعنية في الأزمة اللبنانية والتي تركز على واقع الحلول من خلال حكومة جديدة فاعلة وقادرة على بحث ملفات مالية كالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بينما على مستوى الداخل، فإن الأولوية قد انتقلت من العنوان الحكومي إلى العنوان الانتخابي وتحديداً الانتخابات النيابية المقبلة .‏

وبالتالي، وأياً تكن ‏الوجهة التي ستتخذها‏ مبادرة رئيس المجلس في الأيام المقبلة، فإن وتيرة التصعيد السياسي والإعلامي على اكثر من محور هي الدلالة الأكيدة على أن الخلافات ما زالت على حالها وأنجاز التسوية حول الحكومة ما زال أيضا مرتبطا بإنجاز الاستحقاقات الإقليمية على حد قول النائب السابق نفسه، وهو ما سيترجم من الناحية العملية، ‏زيادة منسوب الخلاف السياسي بين كل الأطراف الداخلية، وتقطيع الوقت من أجل تثبيت الأمر الواقع القائم واللجوء إلى الحلول المرحلية والانية‏ للأزمات في ظل حكومة تصريف الاعمال.