دخل لبنان في مرحلة الحسم غير الواضح المعالم على صعيد التأليف وسط معلومات عن حلّين لا ثالث لهما: إمّا التأليف على قاعدة أن لا ينكسر أيّ من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من جهة، والرئيس المكلف سعد الحريري من جهة أخرى، وإمّا اعتذار الحريري، وهو الخيار الأكثر ترجيحاً، إذ ثمة من يشير وهو من ضمن المحيطين به ، إلى أن الايام المقبلة قد تحمل مفاجأة قريبة، وقد تكون الاعتذار عن التأليف من خلال مؤتمر صحافي يعقده أو عبر كلمة نارية من ضمن بيان يتلوه أمام الإعلام. وتقول المعلومات انه حتى الساعة، ما زالت الخيارات تُدرس في كل الدوائرالضيقة للمعنيين بالتأليف، والذين ينهمكون في التحضير للمرحلة المقبلة وتحديداً إذا حصل الاعتذار، بينما ومن خلال السيناريوهات المطروحة، هناك مؤشرات عن أجواء تفيد بأن الشخصية التي ستخلف الحريري، ستُكلّف لإدارة الإنتخابات من خلال حكومة انتقالية، ولكن ما زالت هويتها موضع نقاش بين باريس وبعض الجهات اللبنانية، ومنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، مع العلم، أن طرح امكانية استمرار حكومة تصريف الأعمال في مهامها حتى انقضاء ولاية الرئيس عون قد يشكّل خياراً ثالثاً، على أن تعاود هذه الحكومة جلساتها نظراً للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.

وعليه، تشير مصادر متابعة لمسار التأليف، الى أن ما يحصل على هذا المحور، ينحصر في مبادرة الرئيس بري التي فقدت زخمها، كما سبق وحصل مع المبادرة الفرنسية التي انطلقت بقوة ثم تراجعت، وبالتالي، فإن بري يقوم بجهود مكثّفة بعيداً عن الإعلام، ولكن بعض الأصدقاء والحلفاء هم على اطلاع عليها، وفي طليعتهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وهي تتمحورحول كل المسائل سواء على صعيد توزيع الحقائب أو الأسماء، وذلك في حال أبصرت الحكومة النور، وإن كان هذا الأمر ما زالت دونه عقبات.

ونقلت المصادر عن بعض المقربين من الحريري، أنه يرى، وبعد النصائح التي تلقاها من الحلفاء والأصدقاء، ضرورة الإبتعاد في هذه المرحلة عن السراي، لأنه لا يمكن أن يحصل التعايش بينه وبين الرئيس عون والنائب باسيل، وذلك انطلاقاً من واقع التحولات والتغييرات في المنطقة بعد حرب غزة وإعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة، بمعنى أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول وضع لبنان، وخصوصاً أن أي رئيس حكومة في لبنان، سيؤدي دوراً على صعيد التكيّف والتفاعل مع ما جرى في غزة ودمشق، وبالتالي، فإن الحريري غير مهيأ لهذه الأجواء نتيجة علاقته غير السويّة مع الرئيس عون، والمقطوعة مع بشار الأسد.

ومن هنا، ثمة ظروف قد تدفع الحريري إلى الاعتذار ، خصوصاً إن لم يحصل على ضمانات دولية، وعلى حسم مسألة ألا يكون في الحكومة، أي ثلث معطّل أو وزير ملك. وأضافت المصادر أن البعض يعتبر أن تولّي «التيار الوطني الحر» لوزارة الداخلية الآن، يحمل أكثر من دلالة في هذا التوقيت بالذات، وذلك على الصعيدين الانتخابي والأمني، وعلى هذه الخلفية، فإن المسألة معقّدة للحريري، سيّما أن الانتخابات قريبة، وكل المؤشرات تدل على أن الاستحقاق النيابي سيجرى في موعده الدستوري.