حزب الله يُقيّم «الاضرار»... وإشارات عن نضوج التسوية الدولية !


عادت في الايام الماضية الحماوة الحكومية من بوابة التصعيد لا الحل، فبعد ان كانت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تبحث عن مخارج لحل أزمة التأليف، وبعد ان كانت الحلول واقفة على عقدتي تسمية الوزيرين المسيحيين وحل «ازمة» تمسك النائب جبران باسيل بعدم اعطاء تكتله الثقة لحكومة الرئيس سعد الحريري، نسفت الانباء عن توجه الحريري الى الاعتذار كل الآمال والاجواء التفاؤلية التي كانت تمني النفس بجولة جديدة من التفاوض مع باسيل ويقودها «الخليلان» والحاج وفيق صفا.

وكان الحريري ووفق اوساط قيادية بارزة في «تيار المستقبل»ابلغ المكتب السياسي ونواب الكتلة بأنه في صدد اعلان قرار الاعتذار بين السبت من دار الفتوى او الثلاثاء بعد اجتماع «كتلة المستقبل»، بعدما وصل الى طريق مسدود، وان كلفة الاعتذار اقل بكثير من كلفة الاستمرار في مغامرة انتحارية مع العهد والرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل.

وفي حين لجأ الحريري الى دار الفتوى والرؤساء السابقين للحكومة لتغطية قراره بالاستمرار او بالاعتذار، وتأكيد تكليفه، وانه المرشح الاول والاخير سنياً حتى الساعة، تؤكد اوساط بارزة في «الثنائي الشيعي» ان حزب الله لم يتبلغ رسمياً من الحريري نيته الاعتذار، رغم ان اجواء «حركة امل» تؤكد ان بري دخل على خط ثني الحريري، عن الاعتذار، وان الاخير قد طوى هذه الصفحة لساعات ولايام وربما نهائياً!

وتقول الاوساط ان لجوء الحريري الى دار الفتوى والمجلس الشرعي الاعلى، هدفه توجيه رسالة الى الداخل، مفادها ان الطائفة السنية ومرجعياتها تؤيده لرئاسة الحكومة، وان قرار البحث عن بديل والذي يجب ان يصدر من دار الفتوى اولاً هو قرار سعودي ايضاً، وإذا كانت السعودية لم تمنح «البركة» لتشكيل الحريري حكومته، لكنها لم تبلغ اي طرف لبناني بأنها في صدد البحث عن بديل للحريري او تأييد احد محدد او ان لها مرشح محدد.

وتشير الاوساط الى انه ما دام لم تقل السعودية كلمتها ولم ترشح اي شخصية اخرى لخلافة الحريري، وما دام ان تكليف الحريري لا يزال محط اجماع محلي ونيابي، ولا سيما من قبل «الثنائي الشيعي» ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية، فإن الحريري لن يقدم على الاعتذار، اقله في الايام المقبلة وربما طوال حزيران.

وتلفت الاوساط الى ان رسائل الحريري ودار الفتوى والمجلس الشرعي الاعلى، تأتي ايضاً لتغلق الطريق امام اي مرشح آخر غير الحريري، ولا سيما بعد تحرك كل من النواب فيصل كرامي وفؤاد مخزومي وعبد الرحيم مراد وجهاد الصمد في اتجاه السفارة السعودية لابداء التضامن مع السفير وليد البخاري والمملكة، بعد تصريحات وزير الخارجية المتنحي شربل وهبه، وكذلك خروج السفير السابق نواف سلام بإطلالة اعلامية «تهدوية» تجاه حزب الله والطائفة الشيعية وانه ليس مرشح الاميركيين او السعوديين.

وتشير الاوساط الى ان الانظار تتجه في الساعات والايام المقبلة، نحو عين التينة وحارة حريك وبيت الوسط وحتى بعبدا لتقييم «الاضرار»، بعد تعثر مبادرة بري، وتسريب نية الحريري بالاعتذار، وفي ظل سجال عنيف بين التيارين البرتقالي والازرق، وذلك للعودة الى تنشيط الاتصالات، ومحاولة رأب الصدع ومنع تدهور الوضع الحكومي، وما سيشكله من تداعيات مالية واقتصادية وسياسية.

في المقابل، تكشف اوساط ديبلوماسية في بيروت،عن ان اتصالات محلية ودولية جرت في الساعات الماضية للوقوف على حقيقة الوضع الحكومي، وسط تسريبات عن تقدم في التسويات في المنطقة ولا سيما التسوية الايرانية – الاميركية والعمل جار على حلحلة بعض العقد.

كما تشير الاوساط الى ان هناك اطرافاً اقليمية بارزة نصحت قيادات لبنانية بضرورة التروي والتهدئة السياسية والحكومية، وانتظار اشارات خارجية بقرب نضوج تسوية محلية ودولية ستساهم في انقاذ الحكومة الوضع اللبناني.