جولة على المؤسسات الإغترابية ... وآخر أرقام المنتشرين وتحويلاتهم

ينظر اللبنانييون للمشهد السياسي والاقتصادي نظرة سوداوية بعد أن تعقدت في الايام الماضية سبل إنتاج اي مخرج يقي الشعب المقيم الفاجعة الكبرى التي تنتظره في قادم ايامه، حيث أن ساسة الوطن يعيشون في كوكب مختلف تماماً عن مآسي هذا الشعب الذي سار وما يزال على درب الجلجلة، معتمداً على بعض ما تبقى من جنى العمر الذي لم يسرق في المصارف وأموال المغتربين التي تنتشل ذووهم هنا، والتي لا شك أن المشهد برمته كان سيغدو كارثيا دونها،في ظل التعثر الاغتراب الذي يعيشه الوعي الوطني لمن يجب أن يكونوا ساسة لشؤون اللبنانيين.

وعن هذا الموضوع يؤكّدعضو «كتلة التنمية والتحرير» قاسم هاشم لـ «الديار» أن لبنان اليوم وتاريخياً يرتكز على اللبنانيين المنتشرين في شتّى أصقاع العالم والذين ما بخلوا يوماً على وطنهم، وهم المدماك الأساس في بناء لبنان الذي يريده كل اللبنانيين، ويتابع «المطلوب من الحكومات المقبلة أن تعزز الرابط مع المغتربين المنتشرين في العالم ومع حكومات الدول التي ترعى هؤلاء وتحتضن اللبنانيين منذ عقود من الزمن لغاية اللحظة»...

وفيما يخص «لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين» يؤكد هاشم أن اللجنة تبذل كل الإمكانيات لتعزيز علاقة لبنان المقيم ولبنان المنتشر ليبقى هذا الرابط متينا وصمام امان للبنان وشعبه في شتى وجل التحديات لأن أعظم ركائز لبنان التي تصونه هو العلاقة الوثيقة لجناحيه المقيم والمنتشر.

بدورها، قالت عضو «المؤسسة المارونية للانتشار» هيام البستاني لـ «الديار» أن المسؤولية المركزية تكمن اليوم بتعزيز علاقة المنتشر مع أبناء وطنه الام وقد بدأنا عملنا عام ٢٠٠٨ حيث افتتحنا مكاتب في الخارج لتعريف المنتشر على قريته وتشجيع المنتشر في هذا السبيل والأحداث التي تحدث، وكذلك دعوتهم للإستثمار والوضع الاقتصادي الذي عصف بلبنان في الآونة الاخيرة كان عائقا أمام استمرار هذا الزخم في النشاط الذي نصبو إليه.

اضافت: ولكن رغم سوداوية المشهد، كثير من المغتربين يتفاعلون بطريقة مميزة ويطلبون منا تقديم مساعدات لبعض القرى والبلدات كراشيا الوادي وطرابلس والقبيات، بالاضافة لشراء مواد غذائية وشحنها الى لبنان بغية المساهمة في الامن الغذائي وتخفيف وطاة الأزمة.

وتؤكد البستاني أن المغترب اللبناني هو خشبة الخلاص للبنان في هذه الظروف الصعبة وفي شتى الظروف والأمل بدور الاغتراب كبير جدا في مساعدة اهلهم ووطنهم، لكن اقل ما هو مطلوب منا هو تحصين دور الاغتراب ودعم المغترب وتعزيز ثقته بوطنه، لا ابتزازه المادي، وهنا وبهذه الروحية والمحبة يكمن جسر العبور في هذا الزمن الصعب.

وأكد الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لـ «الديار» أن عدد اللبنانيين الحاصلين على الجنسية اللبنانية نحو خمسة ملايين وخمسئة وعشرين ألف لبناني، منهم أربعة ملايين يقيمون في لبنان ونحو مليون ومئتين وعشرين الفا يقيمون في الخارج، والهجرة اللبنانية مسألة قديمة تعود إلى ١٨٥٤ مع أوائل المهاجرين، وهذه الهجرة رغم اعدادها الكبيرة الا انها مصدر قوي لدعم الاقتصاد من خلال التحويلات الرسمية التي تقدر بنحو سبعة إلى ثمانية مليار دولار، الا انه العدد الواقعي أكبر من ذلك، لان قسماً كبيراً من هذه التحويلات لا يدخل من خلال مصارف او شركات تحويل الأموال، بل يأتي نقداً مع المسافرين، فالواقع قد يصل إلى ستة عشر مليار ليرة وهو رقم منطقي وواقعي.

وهذا الرقم، يضيف شمس الدين، يشكل سبعين بالمئة من الاقتصاد ما يجعل حوالي مئتين وخمسين الف اسرة تعيش حالة انتعاش وازدهار اقتصادي نتيجة هذه التحويلات، وهذه الاسر عملياً هي التي تجسد مظاهر وحركة من خلال شراء الملابس وارتياد المطاعم وشراء السيارات وسواها، في الوقت الذي يرزح ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف لبناني هم من الفقراء الذين لا يملكون الدخل الكافي لتأمين معيشتهم، لذلك فالاغتراب هو حاجة وضرورة في ظل وجود نسبة بطالة تبلغ خمسة وثلاثين في المئة ويقوم الاغتراب بامتصاص جزء منها،لذلك فهو الرئة التي يتنفس منها اقتصاد لبنان ومن دون هذه الرئة يختنق لبنان المقيم.