بعبدا و«التيار» في خندق وحيد ضدّ الحريري... وسهامهما طالت الحلفاء

لا تزال الخلافات بين بعبدا وعين التينة في دائرة الاتساعات يوماً بعد يوم، وهي تتأرجح كل فترة الى ان وصلت الى اعلى مستوياتها، اذ تنقلت اولاً في الكواليس السياسية، ثم اُطلقت في العلن عبر وسائل الاعلام، من خلال حرب البيانات، ومن ثم التراشق في محطتيّ التلفزة التابعتين لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، وبعدها تعمّمت الخلافات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يُشعل مناصرو الطرفين الوضع من كل جوانبه، ويتكفلون بإشعال التناحر عبر التهديد والوعيد، وكيل الشتائم المتبادلة والاتهامات، والوضع المذكور تفاقم منذ أن إقترح الرئيس نبيه بري مبادرته الحكومية، والتي تزامنت مع غياب اي تواصل مع الرئيس ميشال عون.

الى ذلك تشير الكواليس السياسية التي تنطلق من بعبدا، الى رائحة شيء ما يتحضّر، الغاية منه إسقاط العهد وإفشاله حتى آخر رمق، من خلال رفض كل ما يُطرح في بعبدا، بحيث بات الخلاف حول مَن يبقى في الساحة.

هذه المخاوف إستدعت إطلاق النار السياسي من قبل بعبدا عبر بيان، لإسقاط مبادرة برّي بالضربة القاضية، واستهدافه عملياً من خلال اتهامه بالانحياز الى الرئيس سعد الحريري، وبالتوسّع في تفسير الدستور، مع « لطشات» سياسية في إتجاه الحليف الدائم أي حزب الله، الذي إتهمته بعبدا بالإنحياز الى برّي والحريري، مع دعوة ضمنية له‏ بعدم التدّخل، وترك المعركة محصورة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

في المقابل، اتى ردّ بري بطريقة هجومية يوم امس على بيان بعبدا، واشار البيان الى ان الغرب والشرق وكل الاطراف اللبنانية وافقوا على مبادرة رئيس المجلس، الا طرفكم الكريم أي رئيس الجمهورية، وتابع:» أقدمتم على البيان لتقولوا لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة».

في غضون ذلك، افيد بأنّ حرب البيانات ستتواصل، على ان تصدر لاحقاً عن مسؤولين في «التيار» من ضمنهم نائب سابق يعتبر من الصقور، سيقوم بتوجيه الانتقادات الى الحلفاء، ومن ضمنهم حزب الله، خصوصاً بعد الرسائل التي وجهها رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين الى رئيس التيار جبران باسيل. وهذا يعني بأنّ الخندق بات يجمع رئيس الجمهورية و»التيار» في صورة وحيدة فقط، بعيداً عن أي طرف او حليف لهما، مما يعني ان الاتصالات والمحادثات ستغيب لبحث ملف الحكومة المتأزم، والذي ساهم في تأزيم الاوضاع اكثر، بين حليف الحليف والحليف الاصلي.

مصادر «كتلة التنمية والتحرير» أكدّت بدورها إستكمال مسعى رئيس مجلس النواب، فلا مبادرة مطروحة سواها، لافتة الى انها وُضعت بموافقة جميع الاطراف، ولن تسحب كما يحلم البعض.

اما مصادر الوطني الحر فتبدي إستياءها الشديد مما يحصل، وتشير الى اتفاق من تحت الطاولة يحضّر منذ فترة بين بري والحريري، لقلب الطاولة وإقصاء العهد وإضعافه، وتعتبر بأنّ حزب الله اكتفى هذه المرة بلعب دور الوسيط من بعيد مع « التيار».

وفي اطار آخر، ووسط تردّي الاوضاع السياسية ووصول التناحر والانقسام الى هذا المستوى، وسقوط آخر مساعي التفاؤل، وتعقيباً على الأخبار المتداول بها حول إمكانية تدهور الوضع الامني، وانتشار الفوضى العارمة، يشير مصدر امني مطلّع الى إمكانية تسخين الداخل اللبناني، جرّاء إرتفاع سعر الدولار بشكل غير مسبوق، إضافة الى رفع الدعم المرتقب نهاية الشهر الجاري، ما سيؤدي الى تظاهرات وإعتصامات وشارع مقابل شارع، وهنالك مخاوف من الفلتان الامني عبر ظهور مسلحين في الطرقات، وفي المقابل، اعطيت تعليمات صارمة الى عناصر الاجهزة الامنية لضبط الاوضاع.

ويتابع المصدر:» هنالك تحضيرات لمجموعات من الثورة للنزول الى الشوارع، وقد بدأت معالمها تظهر منذ ايام، بحيث بتنا نشهد تحرّكات لهم على الارض، كما انّ إجتماعاتهم مفتوحة، والوضع لا يبشّر بالخير لان الجوع سيؤدي الى ما لا يحمد عقباه، اذ سيكون هنالك صعوبة في لجم الشارع بعد فترة، لان الحوادث ستكثر وتتنقل بين المناطق، والنتيجة ضغط دولي لتقريب الانتخابات النيابية والرئاسية قبل موعدها، بهدف الوصول الى حل نهائي للازمة اللبنانية.