بات من المسلّم به أن حلّ الأزمة اللبنانية، وأقلّه تشكيل الحكومة يحتاج الى رعاية دولية، ودون ذلك عبثاً المحاولات والمبادرات الداخلية، بحيث سيبقى مصيرها العرقلة والفشل، في ظل فتح المعارك الإنتخابية الرئاسية والنيابية من الأطراف التي تعمل على خط التأليف، ذلك ما يكشفه مرجع سياسي بارز، والذي يرى أن لبنان وحتى تشرين المقبل، سيدخل في المجهول سياسياً واقتصادياً، إضافة الى ارتفاع منسوب القلق على الأمن المكشوف، متوقعاً حصول اهتزازات أمنية واضطرابات وفوضى غير مسبوقة، لأن التوقّعات تشي باستمرار حالة الإنهيار، وخصوصاً على صعيد السلع الغذائية الأساسية وصعوبة تأمين الإعتمادات، إلى معلومات عن ارتفاع الدولار وأسعار المحروقات، وكل ذلك سيؤدي الى فرملة الحلول السياسية، ولا سيما تأليف الحكومة العتيدة.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر نيابية مواكبة، أن معلوماتها تتحدّث عن زيارة أكثر من موفد دولي وعربي الى لبنان تباعاً، على خلفية قلق ومخاوف وهواجس دولهم من حصول حرب يكون لها تأثيرها على المنطقة بأسرها، وتحديداً على سوريا، وهذا ما سيدفع بأكثر من مسؤول دولي الى تكثيف الدعم للمؤسّسات الأمنية اللبنانية حفاظاً على استقرار لبنان، وتحصينه في مواجهة أي تطوّر قد يقع، وذلك مبني على معلومات وتقارير سياسية واستخباراتية، وما قاله قائد الجيش العماد جوزيف عون عندما أبدى مخاوفه من انفجار أمني، فذلك لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى أجواء ومعطيات تصبّ بأكملها في هذا المنحى، الذي بدأ يتفاعل في الآونة الأخيرة مع انهيار مؤسّسات الدولة، وبشكل خاص التدهور المريع في العملة الوطنية والأوضاع الإقتصادية والمعيشية.

وفي غضون ذلك، وأمام هذه الأجواء الضبابية وصعوبة تشكيل الحكومة، يُنقل بأن اتصالات فرنسية رفيعة المستوى حصلت على هامش اجتماع الدول السبع، عندما أثار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع اللبناني مع نظرائه المشاركين في هذه القمة، وعلى هذه الخلفية، أوفد مستشاره المكلّف بمتابعة الملف اللبناني باتريك دوريل، وهذه الزيارة تأتي في سياق إعادة إحياء المبادرة الفرنسية وتنظيم الخلافات بين المسؤولين اللبنانيين بعد السجالات الرئاسية الأخيرة، والتي تركت قلقاً من أن تؤدي إلى صراع طائفي، وحتى مذهبي، بعدما توالت مواقف رجال الدين التي حذّرت من المساس بطوائفها على خلفية صلاحيات هذا الرئيس وذاك، والتفتيش عن مخرج جديد لمسار التأليف بعدما باتت كل المؤشّرات والمعلومات تشي بصعوبة أن يشكل الرئيس المكلّف سعد الحريري أي حكومة في عهد الرئيس ميشال عون، ولهذه الغاية، فإن ما يُنقل من الدوائر الضيقة اللبنانية ـ الفرنسية، إنما يتمحور حول إمكانية تشكيل حكومة إنتقالية لإدارة الإنتخابات النيابية، وبمعنى آخر يجري التفتيش عن أكثر من مخرج وصيغة للحلّ، بعدما تعذّر جمع وتوافق الحريري مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

واخيراً، وإزاء هذه الوقائع والأجواء الضبابية المسيطرة على الأجواء الداخلية، فإن الذعر من تدهور الوضع المعيشي قد يؤدي الى إعادة تحريك الشارع، ومن قبل أكثر من طرف على غرار ما حصل في الإضراب الأخير، بمعنى دخول أحزاب وتيارات سياسية وجهات من خارج السياق لتعميم الفوضى واستغلال ما يحصل في البلد من انهيارات غير مسبوقة، وباعتبار أن أكثر من مرجعية أمنية حالية وسابقة، كانت قد حذّرت من انكشاف الوضع الأمني واستغلاله من المتضرّرين للعبث بأمن البلد واستقراره، كما واستغلال أوضاع الناس وظروفهم الدقيقة والصعبة.