لم تكن زيارة الممثّل الأعلى للسياسة​ الخارجيّة في ​الاتحاد الأوروبي​ ​جوزيف بوريل​ إلى لبنان لأجل السياسة او تشكيل الحكومة، ولو أنه حاول استطلاع جديد المواقف بهذا الشأن، ولكن محور زيارته كان استشعار الدول الاوروبية اقتراب الإنهيار في لبنان، وتحديداً لمؤسسة الجيش اللبناني التي هي بنظر الأوروبيين المؤسسة الوحيدة القادرة على ضبط الفوضى في لبنان.

حمل بوريل هذا القلق إلى بيروت، فهو بحسب مصادر مطلعة على مشاورات المسؤول الأوروبي، عبّر لدى كل من التقاهم عن الخوف على المؤسسة العسكرية، معتبراً أنها «الضامن» الوحيد لمنع انهيار لبنان. وتشير المصادر إلى أن بوريل كان صريحاً هذه المرة عندما أكد أن دول الإتحاد الأوروبي ستعمل على منع انهيار لبنان بانتظار تشكيل الحكومة، التي يراها المسؤول الاوروبي لا تزال بعيدة.

عبّر الإعلام الأجنبي عن الخوف على الجيش، ففي أكثر من مناسبة تحدث هذا الإعلام عن وضع المؤسسة العسكرية وما تُعانيه من مصاعب، معتبراً أن انهيارها يُعيدنا الى زمن الحرب الأهلية في لبنان. وترى المصادر أن هناك خوفاً جدياً لدى الغرب على وحدة هذه المؤسسة، فكل التقارير التي ينقلها السفراء الاجانب في لبنان إلى إداراتهم تعكس الوضع الصعب الذي يعاني منه جنود الجيش اللبناني على صعيد تأمين الإحتياجات الغذائية لعائلاتهم، الى جانب الصعوبات اللوجستية التي تواجه قيادة الجيش للقيام بعملها.

وتكشف المصادر أنه الى جانب الصعوبات الغذائية التي يعاني منها الجيش والتي باتت معلومة للجميع، يعاني الجيش من استنزاف كبير لمخزون المحروقات، ما يجعله غير قادر في مرحلة مقبلة على تنفيذ عمله كما ينبغي، بالإضافة إلى تعطل الآليات وغياب قطع الغيار التي لا يمكن الحصول عليها سوى بالعملات الصعبة.

نعم هناك خطر جدي يواجه المؤسسات الأمنية والعسكرية، ولعل المؤتمر الدولي الذي عُقد الأسبوع الماضي لدعم الجيش، يجب أن يطال كل الأجهزة، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون عنها، إذ أنهم في عملية بحث دائم عن تأمين الدعم من خارج لبنان.