بعدما بات من المؤكد ومن وقائع ويوميات الشأن اللبناني في الأوساط الدولية، أن المبادرة الفرنسية قد انتهى مفعولها، وأصبحت في حكم الميتة، ولذا، تعوّل كل من واشنطن وباريس، على دمج هذه المبادرة من خلال الحراك الدولي الشامل، وتحديداً بين باريس والإتحاد الأوروبي، إذ لوحظ وفق ما تشير إليه جهة سياسية رفيعة، أن مفاعيل زيارة ومواقف نائب رئيس الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أتت شبيهة إلى حدّ كبير من خلال الشكل والمضمون والنتائج، مع تلك الزيارة التي سبق وأن قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان منذ حوالى الشهرين، والتي نعى فيها الحراك الفرنسي. وبالتالي، ومع تماهي التوجهات بين نائب رئيس الإتحاد الأوروبي، لودريان، تتوقع هذه الأوساط، أن يُترجم ذلك خلال الأسبوعبن المقبلين، إذ سيكون هناك مواقف أوروبية، وواشنطن ليست ببعيدة عنها، وستُجمع على تحميل الطبقة السياسية في لبنان مسؤولية انهيار بلدهم، وعرقلة وتأخير تشكيل حكومة إنقاذية.

وفي هذا المجال، تُوضح الاوساط، أنه سيكون هناك بعض التفاوت في المسؤوليات، كاشفةً أن استثناء زعامات ومرجعيات سياسية ورؤساء أحزاب من لقاءات بوريل، الأسبوع الماضي، وهو ما سُجل أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي، يُعتبر، بمثابة الرسائل الأوروبية للمسؤولين اللبنانيين، ومع التأكيد وفق ما تنقل الأوساط من العاصمة الفرنسية، بأن الحديث عن رزمة عقوبات، غير محسوم، وهو سابق لأوانه، ولكنها تجزم بأن التعاطي الأوروبي والدولي مع غالبية هؤلاء المسؤولين، سيتغير وسيجري على أساس الواقع السياسي المأزوم والخلافات والصراعات المحلية.

أما لجهة ما سيفرضه المجتمع الدولي من إجراءات في هذا المجال، فتقول الأوساط نفسها، أن الأستعدادات تهدف ألى أصدار بيان رسمي، يتضمن دعوة صريحة للأطراف اللبنانية لإجراء انتخابات نيابية وبإشراف دولي، والتحذير من مغبة تعطيل هذا الإستحقاق، لأن وجهات النظر تطابقت بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، على ضرورة حصول تغيير في البنية السياسية اللبنانية، إذ لا مناص من إجراء عملية إصلاحية ووقف الهدر والفساد، إلاّ من خلال إنتاج قوى سياسية جديدة.

ولذلك، كان لقاء لودريان وبوريل مع قادة الحراك والمجتمع المدني وشخصيات سياسية مستقلة، وهو ما ستظهر مفاعيله في المرحلة المقبلة، بحيث يستمر التواصل بين هذه القوى في الداخل اللبناني وخارجه، على خلفية الشروع في التحضير للإنتخابات النيابية، إذ أن هذه الشخصيات ستخوض الإستحقاق ضمن لوائح محايدة على امتداد كل الدوائر والمناطق.

ويبقى، أنه، وفي موازاة هذه التطورات والإستعدادات من قبل بعض القوى في الداخل والخارج لإجراء تغيير على المستويات السياسية والتحالفية، والإنتقال إلى مرحلة جديدة في ضوء الإستحقاقات النيابية والرئاسية، فإن المخاوف تتعاظم إزاء مشهدية الإنهيار الإقتصادي والمعيشي الذي بات يفوق قدرة اللبنانيين على التحمّل والصمود، وتتخوف الأوساط من فلتان أمني ربطاً بالإنهيارات الإقتصادية والمعيشية، وكذلك بفعل الإنقسام السياسي والتراشق الإعلامي والفراغ الحكومي، وعدم القدرة على تأليف أي حكومة في هذه الظروف المعقّدة، وصولاً الى القلق من دخول بعض الجهات المتضرّرة على خط هذه الأزمات وافتعال إشكاليات متنقلة في معظم المناطق، عن طريق استغلال ترهّل الدولة ومؤسّساتها وخروج المحازبين والأنصارعن طاعة رؤسائهم وقياداتهم أمام الجوع وجنون الأسعار الذي يلتهم غالبية العائلات اللبنانية.

وتكشف الأوساط نفسها عن أن بعض قادة الأجهزة الأمنية السابقين أكدوا لها في مجالس خاصة،وجود معلومات تُظهر انكشاف البلد أمنياً، وعدم قدرة الأجهزة المختصة على مواجهة الأزمات المحيطة بالبلد، ولا سيّما في حال اندلعت فوضى عارمة، وهذه المسألة اضحت واقعاً وحقيقة، وربما تحصل في أي توقيت.