تتحلّل الدولة شيئاً فشيئاً، وترتفع حدّة الأزمات، والحلول الموعودة لا تتضمن سوى رفعاً لأسعار كل السلع، ما يجعل «الحل» مشكلة إضافية تسقط على رؤوس اللبنانيين، بظل غياب حكومة تصريف الأعمال عن القيام بأبسط واجباتها، وصعوبة تشكيل حكومة جديدة تبدأ مسار الإنقاذ إن تمكّنت.

في ظلّ هذا الواقع الأليم، تستمر محاولات البحث عن حلول تتيح تشكيل الحكومة سريعاً، ولكن لم تكن الحكومة بطلة المشهد بالساعات الماضية، بل زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى تركيا واللقاء مع رجب طيب أردوغان، إن يبدو بحسب الظاهر أن زيارة أردوغان صارت من ثوابت الحريري في سفراته الخارجية.

تُشير مصادر مقربة من «تيار المستقبل» الى أن ما كان يسري سابقاً على زيارات الحريري الى تركيا، يسري اليوم، فالرئيس المكلف يبحث عن كل الوسائل التي تُتيح له الحصول على دعم مقبل لحكومته، الى جانب اهتمامه بالدور الكبير الذي يمكن لتركيا أن تلعبه في لبنان، والقدرات الكبيرة التي يمكن للبنان أن يستفيد منها في كافة المجالات.

لا تُخفي المصادر الإشارة الى دور سياسي مهم يلعبه الحريري في الخارج، فهو كان ولا يزال من ضمن سعاة الخير والتواصل بين الدول العربية وتركيا، مشيرة الى ضرورة ربط زيارات الحريري الى الإمارات العربية المتحدة، بزياراته الى تركيا، فعادة ما تأتي زيارة أردوغان بعد لقاءات يعقدها في الإمارات.

لا تنفي المصادر إمكان أن يلعب الحريري دوراً في تقريب وجهات النظر بين دول خليجية وتركيا، فعلاقاته الجيدة بين الطرفين تتيح له لعب هذا الدور الذي يكبر في هذه المرحلة التي يمكن تسميتها بمرحلة التفاوض على التسويات وتحسين العلاقات بين الدول.

وفي سياق متصّل، تأخذ زيارة الحريري الى تركيا أبعاداً أخرى تتعلق بالدور التركي في لبنان، فهناك من يقول أن الحريري يسعى للحصول على الدعم التركي بعد خسارة الدعم السعودي، خاصة بعد التقارب المصري - التركي، كون تركيا تشكّل قوة سنية إقليمية كبيرة توازي القوة الإيرانية، وأن المصلحة التركية أيضاً تكمن في التقارب مع الحريري لأجل تحقيق أهدافها بدخول الساحة اللبنانية، خاصة بعد تثبيت الحريري نفسه كالرجل الأقوى لبنانياً على الساحة السنية.

حاولت تركيا دخول الساحة اللبنانية من بوابة طرابلس، وهي لم تنجح بذلك رغم علاقتها الطيبة مع النائب فيصل كرامي، الذي وللمناسبة، يعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً لرئاسة الحكومة بحال اعتذر الحريري عن هذه المهمة، لذلك هناك من يعتبر أن تركيا اقتنعت بضرورة احترام الواقع الذي أفرزه الإجتماع الأخير للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، الذي كان بمثابة خطاً أحمر يمنع أي شخصية سنّية من تخطّي الحريري.

لا يزال الحريري محتفظاً بمكانته في الشارع السني اللبناني، ولا شكّ أن الدعم التركي سيكون له مفاعيل على قوة الرجل في لبنان، ولكن تشكيل الحكومة يجب أن ينطلق من لبنان أولاً، فهل تؤدي هذه الزيارات إلى نتائج إيجابية، بظل ما يُحكى عن ضغط خارجي كبير يُمارس حالياً لأجل ولادة الحكومة في وقت قريب؟