الكارثة التي تغرق لبنان عميقة لا تنفع معها المكابرة ولا المسكّنات العابرة. ورغم التجارب المرة يواصل طابور العمالة اجترار وصفات ارتهان للأجنبي، وهو يعادي ويسفّه التوجّه نحو خيارات قليلة الكلفة في المنطقة والعالم، فيقلب الوقائع ويزوّر المعطيات، كما فعل منذ الاجتياح الصهيوني واحتلال العاصمة واتفاق الذل المشين في 17 أيار، ثم اعترف بانتصار المقاومة وسعى إلى تجويفه.

أولا: تقدم قائد المقاومة السيد حسن نصرالله بطروحات إنقاذيه، وضع فيها رصيده وهيبته ووزن المقاومة في سبيل تأمين فرص وإمكانات، تختصر النزيف الاقتصادي والمالي، وتؤسس لانعطافه عاجلة تنقل لبنان من الانهيار والخراب إلى التعافي والنمو. وأطروحة قائد المقاومة، هي فرصة تاريخية هائلة في ظرف شديد الضيق، يطبق على البلد، ويسدّ جميع منافذ النجدة المتخَيّلة. بين الترحيب المجامل والخجول وبعض المشاغبات الاعتراضية التافهة تمّ هدر وتهميش وطمس أفكار ومبادرات قيمة وثورية، احتشدت في خطاب نصرالله، ويمكن بوساطتها تحقيق الإنقاذ، واستعجال بناء قوة اقتصادية إقليمية ناهضة ومشعّة، وتناسب مصالح البلد ومواهب شبابنا المبدع والمتعلّم.

ثانيا: الخيارات الاقتصادية المبنية على أفكار الشراكة مع إيران وسورية والعراق وروسيا والصين تؤسس لإنقاذ، يمكن بعده توفير قوة صعود، تتخطّى الإنعاش والإسعاف إلى النموّ والتطوّر الواعد وينبغي معاملة المتورطين في تهميشها وخنقها بوصفهم أعداء الشعب والوطن، وهم يتوزعون بين واجهات القيادة والإعلام، ويتحصّنون بصفات أشدّ فضائحية من ألقاب الخبرة والصفات الأكاديمية المزعومة. وتلك التسميات والأقنعة تُسَخّر لخداع الناس عبر تسويق سماسرة الغرب وعملائه، وهذا أحد أخطر وجوه الكارثة السياسية والنخبوية، التي تندمج بالخراب الاقتصادي والمالي الكبير، وهذا ما يجعل مهمة الإعلام الوطني مواصلة المعركة الإعلامية بشجاعة، وهتك الأكاذيب وفضح الأضاليل.

ثالثا: تمثّل المقاومة فائض قوة معنوية وسياسية، يقترح السيد نصرالله تسييله اقتصاديا. وحشد المقترحات التي عرضها، ويمكن تنفيذها، يعلم اللبنانيون أنه يملك الهيبة والرصيد النوعيين لتحقيقها من يملك القدرة على معادلة وزن السيد ومهابته عند جميع حلفاء الشرق وقدرته، ومَن من رعاديد الواجهات يستطيع أو يجرؤ على الطلب من معلميه في الغرب والخليج أن يهبوا بعضا من الكثير الفائض لديهم لبلد الأرز والمقاومة والشعب العنيد البطل، وأقلّ البطولات نصر عظيم غيّر وجه الشرق.

الطبيعي لو كنا في بلد طبيعي، أن يتحوّل خطاب السيد لمشروع استنهاض يتلاقى حوله اللبنانيون، ويضعون إمكاناتهم في تصرّف هذا القائد وخطة العمل التي يقترحها تنفيذيا. ومن غير إطاحة الوخم المجمّع في البنيان السياسي والعته العقلي المقيم لن تُفتح لشعبنا نافذة خلاص أو تنفّس.