دخل يوم 9 تموز 2021 التاريخ من أوسع أبوابه، فهو يوم انهيار الدولة اللبنانية، إذ شهد يوم أمس، بدء تنفيذ خطّة جهنمية قضت بإطفاء كل معامل الطاقة في لبنان دفعة واحدة عند الساعة السادسة صباحاً، ونقول أنها جهنمية لأنه كان يُفترض استمرار عمل البواخر والمحركات العكسية بالذوق والجية حتى نهاية تموز، وجهنمية لأنها لم تُنسّق مع المعنيين بالكهرباء والمعامل فكادت تُصيب المعامل الكهرومائية بمقتل.

«لم يعد الحديث عن الإنهيار الشامل تحذيراً»، تقول مصادر نيابية، مشيرة الى أنه يُمكن القول أن تاريخ 17 تشرين 2019 كان تاريخ إطلاق مسار انهيار العملة الوطنية، و9 تموز 2021 تاريخ إطلاق مسار إنهيار لبنان.

لطالما كان التحذير من الإنهيار مبهماً، فما الذي يعنيه الإنهيار في بلد مثل لبنان، ولكننا اليوم نعيش تفاصيله، فلا ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا محروقات ولا عمل ولا مال ولا غذاء، ومن هنا يصبح مفهوماً حجم الكلام الكبير الذي كان يُطلق على لسان المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا لبنان وتحدثوا عن انهيار قريب، وتحدثوا أيضاً عن «تقديم المساعدة لتسيير الخدمات الأساسية».

تؤكد المصادر النيابية أنه كلما خضنا في الإنهيار، كلما أتحنا المجال للتدخلات الدولية، مشيرة الى أن التوصيات الفرنسية بقدوم قوات دولية إلى لبنان للحرص على عدم زواله وضبط آلية تقديم المساعدات للناس لن تكون منطقية بحال كان الوضع لا يزال مقبولاً، وبالتالي يجب أن ندخل في الفوضى ليصبح أقرب الى العقل.

تكشف المصادر أن بعض الأصوات في الداخل بدأت تتعالى بضرورة إعلان لبنان دولة فاشلة وفرض الوصاية الدولية عليها، وهذه الأصوات ستظهر أكثر في القادم من الأيام، حيث سيكون الصراع واضحاً، من قبل فريق يدعو لضرورة التدخل الدولي، ما يفرض عملاً سريعاً من قبل المعارضين لهذا المشروع.

في المملكة العربية السعودية كانت الاولوية في زيارة سفيرتا أميركا وفرنسا في لبنان الى المملكة هي التدخل السعودي «الإنساني» لتقديم المساعدة، إذ تكشف المصادر أن التقارير الغربية التي نقلتها سفارات دول كبرى الى إداراتها بشأن لبنان، تحدثت عن شهر تموز على أنه شهر الإنهيار، وهذا بالفعل ما يحصل إذ أن شهر تموز بدأ بوصول الدولار الى مستويات جديدة تبلغ 19500، واستمرار لأزمة المحروقات، رغم رفع الدعم جزئياً ووصول سعر الصفيحة الى 71 ألف ليرة، وفقدان للدواء وإقفال للصيدليات، وها هو يصل الى مرحلة إطفاء كل معامل الطاقة.

ترى المصادر النيابية أن الامور ستصبح أسوأ، والخوف هو من الشارع والفوضى، خاصة أن ما يجري في الملف الحكومي لا يبشر بالخير إطلاقاً، فلا تزال الأمور مقفلة، والرئيس المكلف سعد الحريري بطريقه للإعتذار دون تأمين خريطة طريق لما سيجري بعد اعتذاره، فلا إسم البديل تم التوافق عليه، ولا حتى فكرة طرح بديل من قبل الحريري قد وافق عليها ، مشيرة الى وجود مخاوف جدية من رؤية «الدماء» في الشارع اللبناني، آملة أن تُحل الأزمات قبل الوصول الى مشهد كهذا.