هل يحصل التغيير من قبله بتطبيق الطائف؟


تزداد كل يوم الاوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية تدهورا مع انسداد الطرق الداخلية، على حل الازمة السياسية والدستورية، وعدم تمكن الضغوط الدولية على المسؤولين اللبنانيين، من استعجال تشكيل الحكومة، لتكون بابا للاصلاح، ووقف الانهيار الذي يهدد اذا ما استمر، بانفجار الامن الاجتماعي، ويفتح الطريق لتدخلات خارجية.

فالازمة باتت ابعد من تشكيل حكومة، وتسمية وزيرين مسيحيين، وقول رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه لا يوقع على مرسوم حكومة لا تراعي الميثاقية والتوازن، فيواجهه الرئيس المكلف سعد الحريري بأنه هو من يسمي كصلاحيات وتصدر المراسيم بالتفاهم والاتفاق مع رئيس الجمهورية.

فمسألة النظام السياسي هي المطروحة وتشكيل الحكومة هي نتيجة له، وكشف الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله بأن لبنان يعيش ازمة نظام، هو الشعار نفسه الذي رفع في السبعينات من القرن الماضي عن ازمة هوية ونظام وهذا ما يعترف به كثيرون من اركان النظام نفسه، ومراجع دولية واقليمية بحيث تتوقف مرجعية سياسية عند هذه المسألة لتؤكد بأن اتفاق الطائف رمم النظام السياسي وادخل اصلاحات عليه بعد سنوات من الحرب الاهلية التي ترابطت معها عوامل خارجية لكن القيادات التي تولت السلطة بعد وقف الحرب الاهلية، لم تعمل على تنفيذ الاصلاحات وهي تتحمل المسؤولية عن بقاء النظام الحالي الذي يولّد الازمات والحروب، وهذا ما لمسته العديد من الدول التي تتعاطى بالشأن اللبناني، بأن القيادات السياسية الحاكمة، لا تريد تنفيذ اصلاحات حتى بعد حصول الانهيار، ومثل هؤلاء، لا بدّ ان يرحلوا، ويأتي اخرون مكانهم من غير الملوثين بالفساد، الذي هو نتاج نظام المحاصصة الطائفية والمغانم المذهبية.

وما اعتبره السيد نصرالله، بأن الازمة هي في النظام، يطرح سؤالا حول تسمية العلل في النظام، واي نظام يصلح للبنان، اذ ان الآراء بين المكونات السياسية والطائفية، متباينة ومتباعدة حول بنود عدة، كموضوع إلغاء الطائفية عموما والطائفية السياسية خصوصا فلم تشكل لها الهيئة الوطنية وهي مطروحة كحالة موقتة في المادة 95 من الدستور منذ العام 1943 ولم يقترب اي طرف سياسي من حلها لان بعض القوى السياسية المسيحية ترى في إلغاء الطائفية السياسية إلغاء للوجود المسيحي، لا سيما الماروني في رئاسة الجمهورية ومواقع اخرى في مؤسسات الدولة وسلطاتها لذلك تأتي الدعوة من قوى مسيحية وهي طائفية الى قيام نظام علماني ترفضه قوى اسلامية طائفية لانه يتعارض مع الشرع الاسلامي، فبقي هذا الموضوع مقفلا على الحل، وهو في اساس علة النظام السياسي، ان تتحول علة الطائفية الى مرض، يقتل الانسان اللبناني، وان الحروب والازمات التي وقع فيها لبنان تؤكد على ان نظاما قائما على الطائفية تحت مسميات «صيغة العيش المشترك» و»الديموقراطية التوافقية» وغيرها من المصطلحات، اثبتت انها تهدم لبنان وهذا ما وصل اليه، بعد قرن على انشائه ككيان سياسي صنعه الانتداب الفرنسي.

ومنذ اتفاق الطائف، والحديث الدائم هو حول العمل به، كقانون خارج القيد الطائفي للانتخابات النيابية، وهذا بند اصلاحي، لم ينفذ، لتطوير النظام السياسي، لجهة انبثاق السلطة، يقول المرجع الذي يؤكد بأنه من الضروري، ان يفتح موضوع النظام السياسي الذي اثبت فشله، لا بل دمويته وهو مشروع حرب داخلية، ولا يمكن الاستمرار به ولا الانطلاق لإصلاحه او تغييره من منظار طائفي، بل ان النظرة للاصلاح، تكون شاملة، وليست فئوية او لمصالح طائفية.

لكن السؤال الذي يطرح دائما، هل يجري البحث في مسألة النظام السياسي، بعقل بارد، ام بحوار ساخن، تقوم له جبهات قتال، ومتاريس طائفية، كما حصل في اثناء الحرب الاهلية، التي انتجت اتفاق الطائف الذي لم يطبق، لان الراعي السوري الذي كلف دوليا واقليميا وعربيا، العمل على وضع بنوده موضع التنفيذ، انتقى منه، ما يناسب اطرافا لبنانية وبمشاركتها، مثل قانون الانتخاب، او موضوع الزواج المدني الاختياري، او تشكيل الحكومات او الانتخابات النيابية، اذ يحمّل المرجع المذكور، من اوكلهم النظام السوري من مسؤولية، تنفيذ بنود اتفاق الطائف، فلم يفعلوا وهذا ما تسبب بعدم حصول الاصلاح المنشود.

فتغيير النظام، بات ضرورة، لكن لن تقوم به قوى طائفية مستفيدة منه، بل من يحمل فكرا نهضويا، وساهم ببناء انسان جديد.